Replicas نسخ متماثلة للحياة بعد الموت

نزار عبد الغفار السامرائي

شكل الموت هاجس أساسي في الفكر الإنساني منذ القدم. ومازال الإنسان يسعى للتغلب على الموت دون جدوى فالنهاية حتمية وهي قدر منذ وجد على وجه الأرض. ولكن التفكير باعادة الأموات مستمر، مذ قدمت الاسطورة اليونانية العازف اورفيوس ومحاولة استعادة زوجته الميتة من العالم السفلي، وفي القرن التاسع عشر قدمت ماري شيلي في رواية فرنكشتاين فكرة ان الحياة عبارة عن صعقة كهربائية يمكن ان يوفرها البرق(وقتها لم تكن هناك كهرباء) لينهض الجسد الذي جمع اشلائه الدكتور فرنكشتاين،ولكن التجربة التي نجحت ولدت كائنا مسخا .

وفي فيلم الجزيرة (the island 2005) قدمت فكرة صنع نسخ مماثلة للأثرياء ليستمرون بالعيش عبرها بعد موتهم. وهكذا تستمر رغبة الإنسان بالاستمرار في الحياة لتطرح اشكال عدة يسثمرها فيلم Replicas ليعيد طرح فكرة مشابهة بأطار جديد حيث يتناول موضوع استنساخ البشر مبينا ان المشكلة لا تتعلق بالجسد والاعضاء الحيوية بقدر ما تتعلق بالمخ والذاكرة، وهكذا يقدم لنا الفيلم عالم الأعصاب (ويليام فوستر) الذي يسعى الى نقل دماغ اشخاص ميتين الى روبوت يكون بديلا عن الجسد الميت ولكن بذاكرة وتفكير الشخص الميت.

 

ومع تجارب عديدة فاشلة، يتعرض (ويليام) الى حادث سير يؤدي الى وفاة زوجته واطفاله الثلاثة وامام هول الفاجعة يقرر الاستعانة بصديق له ومساعده في التجارب التي يجريها ليعيد عائلته للحياة عبر استنساخهم ونقل ادمغتهم الى الاجساد المستنسخة بعد ان يتلاعب بالذاكرة ليمحو صور الحادث والموت والاخت الصغرى التي يتعذر عليه استنساخها. وينجح في ذلك فيعيش مع النسخ المتماثلة وكأن عائلته باقية على قيد الحياة والفاجعة لم تحدث ولكن لا يسير كلّ شيء كما يشتهي.

وهنا يتحول الفيلم من طرح الفكرة الأبدية للإنسان بشأن الموت الى فلم اثارة(اكشن) حين يكتشف (ويليام) ان المؤسسة التي تمول ابحاثه ليست حكومية وانها مؤسسة أجرامية تسعى لأستغلال ما يتوصل اليه لصالحها وكسب الأموال،ما يحيل القصة الى ان تكون كما هي قصص الأفلام المماثلة، فيسعى للأحتفاظ بعائلته(المستنسخة) وفي الوقت نفسه ينجح في نسخ دماغه وأفكاره الى روبوت يعمل كما لو كان هو.

وبقدر ما كانت فكرة الفيلم تقدم في إطار أنساني الا أنها تتحول الى التشويق والأثارة التي تجعلها مشابهة لغيرها من قصص الافلام، وربما تذكرنا بنهاية فيلم  the island الذي ينتهي بأن تعيش النسخ المماثلة بعيدا عن التجارب والاشخاص الاصليين.

نسخ متماثلة (Replicas) الذي صنف على انه من افلام الخيال العلمي، اخراج جيفري ناخمانوف، سيناريو تشاد سانت جون عن قصة ستيفن هاميل. وبطولة: كيانو ريفز ، أليس ايفي ، وتوماس ميدليتش.

عرض الفيلم في مهرجان 2018 Night Visions السينمائي الدولي في فنلندا ، وتم اطلاقه في 11 كانون الثاني 2019 في الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى