«واسيني الأعرج» و«هوشنج مرادي كرماني» في اجتماع «تناسق القلم وآلة التصوير» الثاني

(المستقلة)/ منصور جهاني/..شارك الكاتبان الإيراني هوشنج مرادي كرماني والجزائري واسيني الأعرج في فعاليات اجتماع “تناسق القلم وآلة التصوير” تحت عنوان «المربى الحلو، الزيتون المرّ».

وأفادت العلاقات العامة لمؤسسة الفارابي السينمائية، أن الكاتبين ألقيا كلمتهما في اليوم الثاني من الأجتماع.

وفي بداية الأجتماع سأل المدير التنفيذي للمدرسة الوطنية للسينما روح الله حسيني الذي كان حاضراً في الاجتماع أي ضرورة تكمن وراء كتابة القصة؟ ما الذي تتبعونه من وراء الأدب؟ ألم يكن بامكانكم أن تبحثوا عن هذه الضرورة في فن آخر كالسينما أو الموسيقى بدلاً من القصة؟ رجاءً تكلموا لنا حول وظيفة الأدب ومدى صلته بغيره من الفنون، خاصة مع الأخذ بالاعتبار ظروفكم اليومية.

 

يجتاز الكتاب الحدود

 

وأجاب الروائي الجزائري واسيني الأعرج في البداية قائلا: إن الكتابة للوجود ولكل كاتب مسيره الخاص، وهذا المسير ينفتح بعد المرور بالتجارب الشخصية. أنا أكتب لأعرف أنني حيّ وهذا ليس بسهل. أتسائل في بعض الأحيان كيف أستطيع تغيير عالم أكبر مني، وأجد طريقاً حتى أسيطر عليه؟

 

وأضاف  أن الإنسان في طفولته يعتبر كل شيء ملكاً له: إن لساني كصياد يمكنه أن يصطاد الفراشات الصغيرة. أنا ملكت الدنيا بلغتي، وهي كانت فرنسية بينما كانت تمنع الأسر الأطفال من تعلم لغة الاستعمار. لكنني أعتقد أنك إذا ملكت لغة فكأنك ملكت العالم. يجتاز الكتاب الحدود وهو جمال الأدب.

 

جميع الكتّاب من أب واحد وأم واحدة

 

كما سأل حسيني  الكاتب الايراني “إذا طلبوا منك أن لا تكتب، ماذا تفعل؟ لماذا اخترت الأدب بينما أنت ترغب في السينما أيضاً؟ خاصة اليوم، حيث إن سيطرة التصوير على وجوه الحياة كلها واضح”.

وقال هوشنج مرادي كرماني: عندما سمعت كلمات السيد الأعرج فهمت كم هناك من نقاط مشتركة توجد بيننا. أنا أعتقد أن كل الكتّاب من أب واحد وأم واحدة. نحن نبدأ من الحياة ونقتسمها مع الآخرين. الصورة التي خطرت ببالي هي؛ لدينا أستاذة في الكتابة، وهي جدتنا. أنا مدين لأستاذتي الأولى في الكتابة والقصة أي جدتي. وقلت في كتاب «شما كه غريبه نيستيد» (أنتم لستم غرباء) قد عشت حياة صعبة جداً فتكونت لديّ خبرات، وجميع قصصي مقتبسة من هذه الخبرات. لم تملك الأرض لي شيئاً فلجأت إلى السماء. كانت الكتابة، سمائي. أنا أتصور لا يمكن لأحد أن يقدم تعريفاً لما يفعله.

ليس للكتابة نمط

وأضاف كرماني: أنا لا أستطيع أن أعلّم الآخرين كتابة لا تحمل نمطاً. يجب أن تحس الكتابة بكل مشاعرك. مثل كل كاتب مثل آلة تصوير في المسرح تسجل الصور والأحداث ويراها الآخرون. هذا هو تعريف الكتابة. الكتابة تمر بالزمان، والمكان، والجسد. إذا كان حافظ وفردوسي يعيشان في عصرنا هذا لكانا يكتبان، بدلاً من الملاحم الحماسية والغزل اللطيف، أشياء أخرى، كأنْ يتحول «فردوسي» إلى «كوروسافا». إذا كان من المقرر أن لا أكتب أصلاً فكأنه من المقرر أن لا أتنفس.

 

حفظ الصلة بالطفولة والرجوع إلى الوطن

 

وسأل حسيني، الأعرج في تتمة الاجتماع عن روايته «سوناتا لأشباح القدس» قائلا، أنت قمت بتصوير امرأة فلسطينية كانت ترجو الرجوع إلى الوطن رغم أنها كانت تتمتع بحياة ناجحة في أمريكا. أنت أيضاً تمتلك نفس الظروف. برأيك هل الرجوع إلى وطن قد تغير سهل؟

فأجاب الأعرج: هذا قضية معقدة. توفي والدي تحت تعذيب الفرنسيين ولم نستطع أن نجده، كانت أمي تبحث عنه دائماً. هذا قدر وجودي. كان أبي في فرنسا دائماً و في فترة ثورة الجزائر رجع إلى الجزائر ومات هناك. عندما نكتب نحن عن الآخرين، نكتب في لاوعينا عن الإنسانية. وقد أظهرت البحوث النفسية أن حفظ الصلة بينك وبين الطفولة، تؤدي إلى الاستقطاب نحو الوطن، وأنا لم أستطع أن أحفظ علاقتي بطفولتي أصلاً، لهذا السبب ليس هناك أي استقطاب نحو قريتي. عندما يكبر الإنسان يتذكر الموت، أين يجب أن يدفن؟ تقول السلطات الجزائرية: يتوجب عليك أن تدفن قي مقبرة الفنانين، لكنني أوصيت أن يتم دفني في قريتي، يجب أن أرجع إلى جذوري.

الإيجاز في السينما

وقال مرادي كرماني رداً على سؤال «لماذا ترجع إلى فترة طفولتك»؟: أنا لا أكبر أصلاً وأنا طفل عجوز. لا أفهم هواجس الكبار أبداً. أنا لا أكتب للصغار، بل أكتب لنفسي. إن سحر الطفولة وسذاجتها تستقطبني. أنا أعتقد بالإيجاز وأنظر إلى الحياة بنظرة تصويرية. كان كيارستمي الراحل يقول: أنت تكتب الإيجاز السينمائي. إن قريتنا قضي عليها في ليلة واحدة بسبب الزلزال وأنا لا أزال أرغب فيها. وربما هذا الأمر هو سبب رجوعي إلى الطفولة، لملء الفراغ.

الكتابة والحرية

كما سأل المدير التنفيذي للمدرسة الوطنية للسينما عن أيدلوجيا الأعرج مبينا ان واسيني الأعرج! له في كتاب «كولونيل الحروب الخاسرة» جملة جميلة، حيث يقول: «نحن نسير نحو جهنم فرحين لكننا نغض أبصارنا كي لا نراها». هل هذه أيدلوجيتكم؟ وردّ السيد الأعرج عليه: هذا جزء منا. شخصية هذه الرواية كانت تسير نحو جهنم فعلاً، لأن أحلامها كانت في الإطار الذي كانت تعيشه. هذه الرواية أحدثت جدلاً واسعاً. دائماً يسألونني لماذا اخترت شخصية عسكرية؟ لأن عالم العسكري عالم مغلق وهو لا يستطيع أن يخرج من الأطر، ونحن نصنع دوائر ضيقة لأنفسنا.

وقال الأعرج مؤكداً على أن الكتابة توفر لنا فرصاً أكثر بالنسبة للحياة: لأن للحياة قواعدها والكتابة تعطينا الحرية. إن أفتقر إلى الحرية ولا أستطيع أن أكتب. عندما يتوفى أحد من الرجال الكبار، فكأن مكتبة كبيرة قضي عليها. إن الإنسان يحارب الغربة بالكتابة.

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى