معالجة الغش في الامتحان الجامعي بفصل عشائري

(المستقلة)/تقرير: نهلة نجاح العنزي/..

الفصل العشائري يلاحق التدريسيين في الجامعات العراقية ويجبرهم على دفع الملايين، ولا اجراءات رادعة لحمايتهم وسط تخوف التدريسيين ان تصبح هذه الظاهرة سببا للتدخل في النتائج العلمية وتخلق الخوف لعوائلهم بحسب تقرير نشره مشروع ”تصالح“ المدعوم من منظمتي MICT و .CFI وهذا نص التقرير:
مسك ”س .م“ بورقة الغش لأحد الطلبة وقال ”ربما يكون مصيرك الموت او الخطف او الابتزاز بمبالغ لا تقدر على دفعها طوال سنوات عمرك، رغم انك تقوم بواجبك العلمي“ واستدرك فيما بعد أن ”العشيرة بدأت تقرر الخطأ من الصواب بهذا الموضوع“.
ظاهرة تدخل العشيرة بالوسط الجامعي تحيط بالتدريسيين المراقبين للقاعات الامتحانية في مختلف جامعات العاصمة العراقية بسبب ضعف القانون وهيمنة سلطة العشائر حيث لا يجد التدريسي من يدافع عنه في تلك اللحظات بحسب اساتذة وتدريسيين تحدثوا لمشروع ”تصالح“.
وذكر هؤلاء أن التهديد بالقتل أو الخطف، في حال الشكوى او الإمساك بطالب اثناء الغش في الامتحان يواجه مصير مراقبي الامتحان في الجامعات، وقد يكون المصير مجهولا بعدما يتحول الموضوع إلى العشيرة التي تؤدي دور القاضي والحاكم، الذي لا يقبل سوى رأي واحد فقط يصبح فيه الطالب المدان هو الضحية والمظلوم بينما يتحول التدريسي الحريص على العلم وتطبيق القانون الى متهم ينبغي ان يدفع ”ثمن جريمته“ في الوقوف ضد ”لصوص العلم“ وخاطفي النجاح الوهمي!
ورقة غش ملتهبة
يتحدث الدكتور ( س.م 40 عاما) ، عن ما أسفر عنه حالة غش في الامتحانات حدثت اثناء مراقبته الامتحان عندما طلب من احد الطلبة الذين قاموا بالغش لتسليم ورقته الذي رفض ذلك بقوة قائلاً: بأني ”سيد“ من عشيرة (ع) وهده بالقول ”اذا رسبت في هذه المادة ستدفع الثمن غالياً“.
وشكا التدريسي من أن القانون لن يحميه ولن يقدم أحد له الحماية ”لا الكلية التي انتمي لها ولا الوزارة كونها تابعة لاحزاب ولجهات سياسية تتأثر بمواقف هولاء الذين يدعون الانتماء الى طبقة السادة“. واضاف على الرغم من وجود قانون حماية التدريسيين لكنه غير مفعل، وادارة الكلية لم تحرك ساكناً وفضلت انهاء الموضوع بشكل ودي وبالتراضي.
لكن الأمور لم تجر لا وفق القانون ولا رغبة الانهاء بالتراضي، حيث أُحيل التدريسي إلى الفصل العشائري وتم تغريمه بخمسين مليون دينار ”أعتبروني مذنبا وتجاوزت على مكانة السادة رغم تقديمي الأدلة على محاولة غش الطالب“.
الهاتف سلاح الجريمة
يذكر التدريسي ”و. أ“ انه كان مشرفاً على احدى القاعات الامتحانية، وجاءت احدى الطالبات وهي تحمل هاتفها المحمول فطلبت منها بكل لطف تسليم الهاتف الى ادارة القسم ، الا انها رفضت واصرت على ترك هاتفها في داخل القاعة، وبعد جدال خرجت الطالبة لتسليم هاتفها وظن التدريسي ان الموضوع انتهى، ولكن احد وجهاء منطقته دق بابه فيما بعد، وعاتبه على ”كيفية التعدي بالضرب على طالبة لديه في الكلية”، ولم يمر وقت طويل حتى رن هاتف التدريسي وتكلم شخص معرفاً نفسه بشيخ عشيرة (ص) وأمهله ثلاثة أيام لتسوية الأمر قبل أن تتخذ العشيرة موقفها الحازم.
عاش عائلة التدريسي المهدد اياماً سوداء ”اشبه بفيلم رعب إذ ان كل طرقٍ على باب البيت كان يشكل خوفاً مستمراً لزوجتي واطفالي الذين تتغير الوانهم وتتشابك أيديهم هلعاً من المصير المجهول“. وتغيب اطفاله عن الدراسة لعدة أيام خوفاً من تعرضهم للخطف او الاعتداء، وتمت ازالة الخطر والهواجس المحيطة به ”بفضل تدخل الأخيار”.
واوضخ التدريسي ”و. أ“ بمرارة انه ابلغ عمادة الكلية ولم تتخذ أي اجراء، لذا قام هو الاخر بالاستعانة بأحد وجهاء عشيرة الطالبة وشرح له ما حدث فتعاطف معه وتدخل لإنهاء الأمر، دون جدوى الى أن تدخل شخصية أمنية نافذة منتمية إلى الأحزاب بصفة شخصية عبر تهديد والد الطالب بالاعتقال حال الاستمرار في مضايقة التدريسي وهكذا تمت تسوية الموضوع ”ولكن قد لايتوفر هذا الامر للكثير من التدريسيين الاخرين في جامعات مختلفة يتعرضون فيها الى التدخل في عملهم بعد تجاوز الطلبة للتعليمات والقيام بالغش في الامتحانات“ كما يقول الاستاذ الجامعي.
ويرى باحثون اجتماعيون أن شيوع الانتماءات العشائرية اثرت على تطبيق القانون وانعكس ذلك على افراد المجتمع مما جعل العشائر تظهر فوق السطح بسبب ضعف السلطة. واشار آخرون استطلع مشروع ”تصالح“ آراءهم أن هذه المشكلة التي باتت تستفحل يوماً بعد اخر في الأوساط الجامعية تنذر بخطر جسيم للعملية التعليمية ولسلامة التدريسيين الذين يمثلون العصب النابض للتعليم، وسط دعوات ونداءات لاصدار قرارات من المجالس العشائرية ترفض التدخل في قضايا الجامعات والامور العلمية بين التدريسيين والطلبة واعتبار القوانين والأنظمة الحكم والفيصل في هذه الأمور.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى