رصيف نمرة (6) والإحالة إلي التقاعد

المستقلة – القاهرة – بقلم د هاجر عبد الحكيم

إن كارثة جرار القطار بمحطة مصر صباح يوم الأربعاء الماضي 27/2/2019علي رصيف نمرة (6) تدعونا إلي التخلي ولو لحظة عن التفكير العاطفي، والتفكير بعقلانية من اجل البلد الذي نعيش فيه سوياً.
وقبل كل شيء أقدم خالص التعازي والمواساة لأسر الشهداء والمصابين، ولا أكون مبالغة إن قدمت خالص التعازي والمواساة إلي الشعب المصري كله لما لمسته من فجيعة وحزن الجميع علي هذه المصيبة،نعم هي نعمة المحبة والإخاء التي يتميز بها شعبنا والتي تظهر وقت المحن والشدائد فتنسي الجميع خلافاتهم.
وعوداً إلي الرصيف لأقدم اقتراحي بعيدا عن تحليلات الكارثة وأسبابها.
هل آن الأوان لإحالة الأصول الثابتة إلي التقاعد الإجباري ولاسيما في المؤسسات المنتجة للسلع والخدمات المتعلقة بأرواح المواطنين، إذ كيف يكون التقاعد عن العمل إجباري للعنصر البشري فقط ، ولا يكون لباقي عناصر الإنتاج الأخرى.
إن الدول المتقدمة تتخلص من أصول مؤسساتها بمجرد انتهاء عمرها الافتراضي، بإعدامها أو وضعها في المتاحف أو للأسف الشديد بيعها إلى الدول المتخلفة كخطوط إنتاج مستعملة، ولا أدري إن كان مصطلح (مستعملة) من صناعة الدول المتقدمة أم من صناعة الدول المتخلفة، فالمصطلح الحقيقي لهذه الخطوط هو خطوط منتهية الصلاحية أو انتهى عمرها الافتراضي. فليس لها مكان في الإنتاج، بل مكانها في مخازن الكهنة أو المتاحف المختلفة. وتلك هي المصيبة الكبرى؟!!
إن مُنتِجِ الآلة أو المُعدة أو وسائل النقل المختلفة قد حَدَّد لها عمر افتراضي بعد دراسات علمية عميقة ومتأنية لجميع فروع العلوم المختلفة من فيزياء وكيمياء وخلافه. ويُقصد بالعمر الافتراضي الذي تم تحديده هو مدة صلاحيتها للعمل في الأجواء المختلفة, وبعد ذلك العُمر لا يجب استخدامها، وإذا تم استخدامها بعد هذا العُمر سوف يترتب على ذلك كوارث متعددة تنعكس على مخرجات هذه الآلة أو المُعدة أو وسيلة النقل.
فالدول المُتقدمة تعي أهمية العمر الافتراضي للآلات، وانعكاس ذلك على جودة المنتج أو الخدمة التي تنتجها هذه الآلات، لتحافظ على سُمعة منتجاتها وخدماتها، وبالتالي الحفاظ على صحة وسلامة مستخدمي السلعة أو الخدمة.
أما في الدول المتخلفة فإن العُمر الافتراضي للآلة أو الخدمة يتم التعامل معه محاسبياً فقط، ولا يوجد قانون أو ثقافة راسخة استبدال أصول المؤسسات في تلك الدول بأصول جديدة فور انتهاء عُمرها الافتراضي، رغم الإلزام المحاسبي لهذه المؤسسات بتكوين مُخصصاتْ إهلاك تتناسب مع عمرها الافتراضي، لاستخدامها في استعاضة هذه الأصول حينما تريد أو تقرر، وليس فور انتهاء عمر الأصل .
لذا يجب الإسراع في سن القوانين الملزمة لكل مؤسسة تعمل في مجال يتعلق بصحة وسلامة المواطنين باستبدال آلاتها ومعداتها ووسائل نقلها المنتهية الصلاحية فور انتهاء عمرها الافتراضي واستبدالها بأخرى جديدة مستخدمة المخصصات المالية التي تم تجميعها على مدار العمر الافتراضي للأصل والتأكيد على حرمة استخدام تلك المخصصات في أي إغراض أخري غير التي خصص من اجلها.
فإن كان هذا بصفة عامة لجميع الأصول فيجب أن يكون بصفة خاصة لأصل وسائل نقل وانتقال المتعلقة بأرواح المواطنين وبخاصة الخاصة وسائل النقل الجماعي. …( مجرد اقتراح )

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى