50 عاماً على وفاة الزعيم جمال عبد الناصر.. ومواقف متباينة من سياساته

الملايين يشاركون في تشييع جثمان عبد الناصر القاهرة-1970

 

المستقلة.. خمسون عاما مرَت على وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، والخلافات مستمرة حول إرث الزعيم الذي دافع عن الوحدة العربية، في ظل الانقسامات العميقة التي تعصف في منطقة الشرق الأوسط.

واشتهر عبد الناصر بكاريزمته القومية العربية، وجذب الناس بخطاباته الإذاعية وألهم الملايين في مصر وبقية الدول العربية، ولطالما اعتبر هذا الرئيس حصنا ضد إسرائيل والاستعمار والفقر، لأكثر من 16 عاما من الحكم، سواء عندما كان رئيسا للوزراء أو حتى بعدما أصبح رئيسا.

ومن أهم نجاحاته قدرته على إحباط العدوان الثلاثي “فرنسا وبريطانيا وإسرائيل” عام 1956، بعد تأميمه قناة السويس، ومع هذا فقد اعتبره منتقدوه رمزا للسلطوية، بالإضافة إلى الاخفاقات الاقتصادية والتهور الذي عرض مكانته للخطر بشكل كبير، وقد توفي عبد الناصر في 28 سبتمبر/ أيلول 1970.

واحتفالا بالذكرى الخمسين لوفاته، نشرت ابنته الكبرى هدى كتابا يعطي فكرة جديدة عن حياة الزعيم المثير للانقسام بين مؤيد ومنتقد.

ويتضمن الكتاب الجديد “ناصر: الأرشيف السري” مقتطفات من يومياته خلال المعارك التي خاضها عام 1948 ضد إسرائيل، والمراسلات مع الرئيس الأمريكي جون كينيدي والسوفيتي نيكيتا خروتشوف، وقالت “كل ما فعلته هو سرد الأحداث كما حصلت، وشرحت المبادئ التي اتبعها بإظهار وثائق كتبها خلال فترة عمله كضابط في الجيش، وخلال فترة رئاسته، والأمر متروك للناس ليحكموا من خلالها”.

تعزيز الكرامة

قاد عبد الناصر عندما كان ضابطا في الجيش مجموعة من الضباط ضمن حركة سميت حركة الضباط الأحرار، للإطاحة بالملك فاروق المدعوم من بريطانيا، في انقلاب عسكري عام 1952، وعرفت الثورة وقتها بثورة 23 يوليو، وشغل منصب رئيس الوزراء من عام 1954 – 1956، ثم أصبح رئيسا حتى وفاته، وخلال فترة حكمه فكك عبد الناصر الامتيازات التي يتمتع بها الأرستقراطيون، منذ الحكم الملكي القديم، وأسس للنظام الاشتراكي في البلاد بما في ذلك مجانية التعليم وتقديم المساعدات للفقراء.

وعلى الرغم من شعبية إجراءاته، إلا أنه أثبت أن تمويل المبادرات الرامية إلى تحقيق المساواة الاجتماعية أمر صعب، كما أنه بدأ مشاريع مكلفة جدة كالسد العالي في أسوان وتأميم قناة السويس، وهي الخطوة التي تسببت بالعدوان الثلاثي، والذي أوقف بضغط أمريكي.

مصطفى كامل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة قال “لقد عزز شعور الناس بالكرامة، وهذا ما تفتقده الشعوب العربية”.

وفي عهده ألغيت الأحزاب السياسية وشنت السلطة حملة على المعارضين بمن فيهم حركة الإخوان المسلمين، وكان عبد الناصر قد بشر بالحكم العسكري في مصر، واتسم بصلاحيات الطوارئ الموسعة ونفوذ الجيش الواسع والمبهم في الكثير من الأحيان، حتى اقتصاديا.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيل سعيد صادق قال “بينما كان يسعى إلى إلغاء الطبقية، بدأ نظامه بالتحول إلى الدولة البوليسية، وغرس ثقافة الخوف من السلطة، فهو لم يكن يؤمن بالديمقراطية وكان يعلن ذلك، كان زعيما تاريخيا منذ الخمسينيات إلى الستينيات، من محاربة الاستعمار والسعي لتحقيق العدالة والمساواة الاجتماعية، التي تقوض الليبرالية السياسية والاقتصادية”.

وفي خطاباته استخدم عبد الناصر لهجة شعبوية بسيطة لمهاجمة القوى الاستعمارية وإسرائيل علنا.

ويرى منتقدوه أن مواقفه السياسية الخارجية كانت متهورة ففي عام 1962 أرسل عبد الناصر قواته لدعم الثوار ضد الملكيين المدعومين من السعودية، ما استنزف موارد مصر، وكانت الضربة المهلكة له في حرب الأيام الستة، أو ما عرف بنكسة حزيران عام 1967، والتي فقدت خلالها مصر والأردن ومصر أجزاء من الأراضي لصالح إسرائيل، واحتلت شبه جزيرة سيناء، قبل انسحابها منها بعد 15 عاما، لكن الضفة الغربية ومرتفعات الجولات السورية ما تزال تحت سيطرتها.

وقال صادق:” كانت كارثة بكل المقاييس والعالم العربي مازال يدفع الثمن”.

ويحث الزعماء العرب منذ سنوات إسرائيل للانسحاب إلى حدود ما قبل 67 للسماح بقيام دولة فلسطينية.

وبعد تسع سنوات من وفاة عبد الناصر، وقع خلفه أنور السادات اتفاقية سلام مع إسرائيل عام 1979 لتكون مصر أول دولة عربية تقدم على هكذا خطوة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد امتدح عبد الناصر ووصفه بالزعيم الوطني.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.