الرئيسية / عربي و دولي / عربي / الهند تبحث عن دور في العالم العربي عبر مصر

الهند تبحث عن دور في العالم العربي عبر مصر

(المستقلة)..في خان الخليلي، سوق القاهرة الرئيسي، هذه المنطقة الإسلامية المزدحمة، ينادي الباعة على السياح الهنود بعباراتهم الودودة “أميتاب باتشان! شاه روخ خان! مرحباً!”. يُعد هذان الممثلان هما أشهر الممثلين الهنود في مصر، وهما دليل على قوة بوليوود الناعمة الهائلة.

حين جاء باتشان إلى القاهرة في أبريل/نيسان 2015 من أجل المهرجان الثقافي الهندي، عُومل مثل نجوم الروك أينما ذهب. وحين قابل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أشار إلى أنه فوجئ بحفاوة معجبيه في البلاد، حتى إنه فكر مازحاً في التنافس بالانتخابات الرئاسية، وربما الفوز بها، حسبما أفادت بعض التقارير.

تدفع هذه الحفاوة التي يلقاها الهنود في مصر وفق صحيفة Economic Times إلى التساؤل عن غياب علاقات أكثر قوة بين البلدين، وعن غياب الحديث عن الصداقة مع مصر في الهند بالطريقة ذاتها مثل باقي البلاد التي تتشارك نيودلهي معها العديد من الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية الوثيقة.

صاحَب وصول زعيمين قويين إلى سدة الحكم في البلدين، ناريندرا مودي والسيسي، تغير في الحسابات الاستراتيجية عبر سلسلة من الاجتماعات السريعة بينهما في نيويورك ونيودلهي.

اجتماع نيويورك -الذي شهد توافقاً واضحاً بين الزعيمين- اعترافاً بالروابط التاريخية والأرضية المشتركة في التعاون لمكافحة الإرهاب، وفرص الاستثمار، مهد الطريق لاجتماعات لاحقة. وسريعاً ما تبعته زيارة السيسي لنيودلهي لأجل قمة منتدى الهند-إفريقيا، وفي غضون عام، جمعت الزعيمين زيارة رسمية تحدثا فيها عن العمل من أجل تعاون أمني وثيق عقب “التقارب الكبير” في وجهات النظر فيما يخص القضايا الدولية والإقليمية.

ارتبط البلدان بعلاقات وثيقة في الخمسينات والستينات

ارتبط البلدان بعلاقات وثيقة في الخمسينات والستينات، مع وجود الروابط الشخصية والسياسية المتينة التي جمعت بين قائدي استقلال البلدين: جواهر لال نهرو وجمال عبد الناصر، مؤسسَي حركة عدم الانحياز. إلا أن هذه الروابط تدهورت عقب وفاتهما، خاصة إبان حكم الرئيس حسني مبارك، الذي لم يرتبط بالقيادة الهندية بالمستوى نفسه.

ورغم زيارة مبارك لنيودلهي في أعوامه الأخيرة، فإن نقطة التحول الحقيقية جاءت في أثناء الفترة القصيرة للحكم المنتخب ديمقراطياً لجماعة الإخوان المسلمين، وزيارة الرئيس محمد مرسي لنيودلهي في مايو/أيار 2013.

ورغم الانقلاب على مرسي واعتقاله، في غضون شهر من عودته إلى القاهرة، وانتقاد العديد للزيارة بسبب عدم مناسبة توقيتها؛ إذ إن نيودلهي ليست على اتصال وثيق بأوضاع المنطقة السياسية، فإن صناع القرار كانوا قد بدأوا بإدراك أهمية الهند المتنامية لمصر.

مع دخول منطقة الشرق الأوسط حالة من الاضطراب وتذبذب علاقاتها مع الولايات المتحدة، تسعى القاهرة، التي اعتادت وضع كل بيضاتها الاستراتيجية والاقتصادية في السلال الغربية والعربية، مثل غيرها من القوى الإقليمية، إلى التوجه نحو آسيا، خاصة الصين والهند.

وبينما تعد الصين مصدراً لتوسيع نطاق الاستثمار في المنطقة، ازدادت أهمية الهند كقوة اقتصادية وجيوسياسية كبرى في عيون مصر بعد الزيارات الرفيعة المستوى الأخيرة والعلاقات الاستراتيجية الوثيقة التي أقامتها نيودلهي مع القوى الرئيسية مثل الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية.

لقد أقامت الهند معرضاً ثقافياً كبيراً في عدد من المدن بمصر، أطلق عليه اسم “الهند على ضفاف النيل”، جلب معه الموسيقيين والراقصين والفنانين ومبدعي الشوارع، فضلاً عن نجوم بوليوود؛ ما عزز بشكل ملحوظ صورة الهند في المخيلة المصرية.

وقد وجدت الشركات الهندية لها في مصر وجهة جديدة لتسيير أعمالها التجارية، مثلما يبرهن عليه وجود ما لا يقل عن 50 شركة هندية في مصر، بلغ حجم استثماراتها 3 مليارات دولار، توفر فرص عمل لنحو 35 ألف مصري. وفي أعقاب اكتشاف مصر مؤخراً للغاز، فإن اقتصادها المتصاعد نتيجة تعويم عملتها المحلية، وتزايد الاستثمار الأجنبي، قد أضافا زخماً للعلاقات المتنامية.

أصبحت الشركات، مثل كيرلوسكار بمضخاتها للمياه، ودابور BSE 0.50٪ و مونغينيس بمنتجاتها الخاصة بالعناية الشخصية والحلويات، أسماء شهيرة ومألوفة في البيوت المصرية، إلى جانب ذلك، تعتبر العديد من الشركات الهندية، منطقة قناة السويس مركزاً محتملاً للتوسع في المستقبل؛ بسبب الترتيبات الاقتصادية في بلدان العالم العربي وإفريقيا، والاتحاد الأوروبي.

ورغم وجود 3 شركات مصرية فقط في الهند، فقد نمت العلاقات التجارية الثنائية بنسبة 60 في المائة على مدى السنوات الخمس الماضية لتصل إلى نحو 5 مليارات دولار.

الاعتقاد السائد في نيودلهي

الاعتقاد السائد حالياً في نيودلهي، هو أنه في حال حسن استعمال القاهرة الأوراق الموجودة بين يديها، يمكن لمصر قوية أن تضطلع بدور أكثر اعتدالاً والمساعدة في استعادة الاستقرار والأمن الإقليميين. ولذلك تستثمر الهند الكثير في مصر، ليس فقط لتعزيز مكانتها، ولكن أيضاً لتوظيف النوايا الحسنة المتراكمة من أجل إبراز دور أكبر لنفسها في شمال إفريقيا والعالم العربي.

يقول سانجاي بهاتشاريا، سفير الهند في القاهرة: “بفضل وجود قاعدة سياسية للصداقة بين البلدين منذ الستينات، تستطيع الهند أن تستفيد من المشاعر الشعبية والتقارب الثقافي، وهي ميزة لا تتمتع بها سوى بعض البلدان القليلة في مصر”، مضيفاً: “إن معرض (الهند على ضفاف النيل) يعتبر أكبر معرض ينظم في مصر لم يسبق أن أقامت مثله أي دولة أخرى في الآونة الأخيرة”.

رغم الهجمات الإرهابية الأخيرة، لا تزال تحتفظ الهند بثقتها الكبيرة بقدرة الحكومة المصرية على التصدي للتطرف الإسلامي من خلال عدم إلغاء حفلات الموسيقى والرقص كجزء من المهرجان في الإسكندرية، إحدى المدينتين اللتين تعرضت فيهما الكنائس المسيحية القبطية لهجمات المتطرفين الأسبوع الماضي.

يبدو مستقبل العلاقات الثنائية واعداً، وهناك توقعات كثيرة لزيارة رئيس الوزراء مودي، الذي أبدى اهتماماً شخصياً بتدعيم العلاقات بين البلدين والقيام بزيارة هناك في وقت لاحق من هذا العام.

 

عن صحيفة Economic Times

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *