الرئيسية / تنبيهات / 15 دقيقة حرب ..  الباحثون عن الاستقلال والحرية في صورة ارهابيين

15 دقيقة حرب ..  الباحثون عن الاستقلال والحرية في صورة ارهابيين

نزار عبد الغفار السامرائي

تتصدر العمليات الارهابية، ومطاردة المجاميع المسلحة في مختلف دول العالم المشهد الإعلامي بشكل عام، مع ازدياد وتوسع هذه العمليات، ولاسيما بعد ظهور تنظيم داعش واعلان الحرب عليه من تحالف دولي كبير، ودول أخرى خارج هذا التحالف. وكالعادة استثمر صانعوا السينما الاحداث لأنتاج سلسلة من الأفلام التي تتناول الأحداث برؤية تتوافق وما تريده الجهات التي تقف خلف انتاج مثل هذه الأفلام. ومما عمل عليه صانعوا السينما البحث في سجل التاريخ عن عمليات مسلحة يمكن ان تشكل سيناريو لافلام جديدة ضمن ما يمكن ان نطلق عليه” افلام الأرهاب “، وراحت العديد من الدول الى انتاج مثل هذه الافلام على غرار ما تفعله هوليوود، من أجل كسب الارباح والتسويق في المنافذ العالمية.

وفي هذا الإطار يأتي فيلم 15 دقيقة حرب ليعيد الى الأذهان عملية نفذها مسلحون في جيبوتي ايام كانت في ظل الاحتلال الفرنسي، للمطالبة بالاستقلال والحرية.

ويتناول الفيلم حادثة خطف حافلة تقل تلاميذ احدى المدارس الفرنسية في جيبوتي عام 1976، والتوجه بها نحو الحدود الصومالية، لغرض اجبار الحكومة الفرنسية على التفاوض مع الثوار الجيبوتيين المطالبين بالاستقلال عن الحكم الفرنسي. ما يدفع بالحكومة الفرنسية الى الاستعانة بفريق قناصين خاص يتكون من خمسة افراد لغرض تحرير الرهائن، على أن يتعاون مع القوة الفرنسية الموجودة على الحدود، غير ان الحكومة نفسها لم تعط الاوامر للفريق لغرض تنفيذ العملية وتسعى للتفاوض الدبلوماسي الذي لم يوضح الفيلم طبيعته، ومع من تتفاوض الحكومة الفرنسية لاجل اطلاق سراح الرهائن، وهذا ما يبعد الحكاية عن الجانب السياسي ليحصرها بعملية تحرير الرهائن، مع انه لا يخلو ما الاشارات السياسية التي يبثها منذ انطلاق اشارة البداية حيث يبدأ تايتل الفيلم بعبارة (تضارب بين عالمين ..بين الازمة الاقتصادية ومستنقع الصراع الدموي) ، ليعرض بعدها صور عديدة لجيبوتي تحت الحكم الفرنسي ومن هذه الصور خريطة تظهر جيبوتي مغطاة بالعلم الفرنسي فيما الصومال واثيوبيا بالعلم السوفيتي، وكأنها تشير الى الصراع الدولي على دول القرن الافريقي، وان استمرار الوجود في جيبوتي التي تعد آخر المستعمرات الفرنسية في افريقيا هو لمواجهة المدّ السوفيتي المتمثل بوصول الاحزاب الشيوعية لحكم البلدان التي حصلت على استقلالها توا.وفي حوار بين قائد فريق القناصين (أندريه جيرفال )والجنرال الفرنسي بشأن تفاوض الحكومة مع الخاطفين يجيب أندريه معترضاً ( على ماذا يتفاوضون..انهم لا يريدون المال ..يريدون بلدهم). كما يتحدث احد المسلحين الذين يقومون بخطف الحافلة المعلمة الامريكية التي تلحق بالحافلة الى الحدود لتكون مع الأطفال، قائلا لها بعدما تحدثه عن الاطفال وضورة العناية بهم واطلاق سراحهم ليخبرها انه كان معلما ايضا ويعرف ما يحتاجه الاطفال لكنه في الوقت نفسه يريد ان يعيش اطفال بلاده احرارا في بلدهم.

ويوضح الفيلم في نهاية الأحداث التي تنتهي كما في الافلام الاخرى بقتل الخاطفين وتحرير الاطفال الا واحدة منهم تصاب اثناء تبادل النار، أن القناصين الخمسة رغم تمردهم على الاوامر يصبحون نواة قوة فرنسية خاصة تدعى (GIGN) تقوم بعمليات لتحرير الرهائن في مناطق مختلفة.

ولا يخرج الفيلم عن الرؤية الغربية (الاستعمارية) للأحداث فتقدم الفرنسيين على أنهم الضحايا، كما تقدمهم على أنهم الأبطال، وهي الصورة التي يعطيها ايضا على المعلمة الامريكية التي تجازف لتكون مع تلاميذها وتلحق بهم الى الحدود لتصعد الحافلة المختطفة معهم، فيما يبقى الثوار الجيبوتيين الذين يواجهون سلطة الاحتلال الفرنسي أشرار مستعدين للقتل ومدمنين على تناول القات، دون اشارات واضحة الى قضيتهم الى في عبارة او عبارتين مبتورة وتأتي في سياق يجعلها غير ذات أهمية للمتلقي الذي يكاد لا ينتبه لها. مع الإشارة الى أن جيبوتي حصلت على استقلالها بعد عام من الأحداث التي يقدمها الفيلم.

15 دقيقة حرب من اخراج: فريد غريفوا ،و بطولة: ألبان لينوار وسيباستيان لالان وديفيد مورغيا وميخائيل أبيتبول وغويوم لابي وبن كورا وفنسنت بيريز ويوسيان بالاسكو وكيفين لين.

يذكر أن عنوان الفيلم بالفرنسية ( (L’Intervention: La Naissance du GIGNويعني (تدخل : ولادة GIGN)

 

 

اترك تعليقاً