يسمع ما حوله..بماذا يشعر «الأمير النائم » السعودي بعد غيبوبة 14 عاماً

يسمع ما حوله..بماذا يشعر «الأمير النائم » السعودي بعد غيبوبة 14 عاماً

المستقلة / لم تنته قصة الأمير النائم، الفتى السعودي الأمير الوليد بن خالد آل سعود، الذي دخل الغيبوبة منذ كان طفلاً عمره 14 عاماً، إثر حادث سير مؤلم في العاصمة البريطانية لندن، وواصل غيبوبته إلى سن الـ 30 عاماً.

 

فخلافاً للشائعات التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي حول وفاته، أعلن والد الأمير خالد آل سعود، أن ابنه بخير، وأبطلت عمته في تغريدة عبر (تويتر) حقيقة وفاته، لكن والده الأمير خالد، اكد أن ابنه الأمير النائم، سيخضع لعمليات جراحية بعد تعقد حالته.

 

وقد يرد في ذهن الكثير، ما الذي يفكر فيه الأمير النائم في غيبوبته الطويلة ، وهنا يمكن أن نقارب حالة الأمير الوليد بن خالد آل سعود، بحالة مقاربة، إذ أن هناك فتى اسمه مارتن بيستوريوس كان قد دخل في غيبوبة مشابهة لتلك التي يعيشها الأمير النائم، فقد تعرض في عام 1988 إلى مرض غامض، جعله ينام لساعات طويلة، بدأ المرض باحتقان في الحلق، تبعه انقطاع عن الطعام، ثم فقدان القدرة على الحركة تدريجياً، ثم الغط في غيبوبة طويلة، استمرت طوالة 12 عام، وكانت خاتمتها الشفاء، رغم أن الأطباء شخصوا حالته، بأنه لن يعيش أكثر من سنتين.

وبعد خروجه من غيبوبته الطويلة، التي حظي فيها بتعاطف عائلته ومجتمعه لفترة محدودة قبل أن يتحول إلى عبئ عليهم، بدأ الطفل الذي صار شاباً، يستعيد ذكرياته معها، وكان المفاجئ أنه كان طوال مدة غيبوبته، يسمع كلام زوراه، دون أن يستطيع التفاعل معهم، وربما من أكثر الجمل التي لا ينساها، وأثرت عليه سلبياً، قول والدته في ذات يوم تقول: “يجب أن تموت”، خلافاً لوالد الأمير النائم خالد بن آل سعود، الذي عاش عمره إلى اليوم، متأملاً أن يعود فلذة كبده إلى الحياة من جديد، وبذل جهوداً مضنية في سبيل ذلك.

 

الطفل الشبح، كما كان يسموه، استذكر مراحل غيبوبته وأحاديث زوراه، كاملة، ودونها في كتاب أطلق عليه ذات اللقب، “مارتن الطفل الشبح” وقال في محاولة توصيف حالته: ” هل سبق لك أن شاهدت مشاهد من تلك الأفلام التي يستيقظ فيها الشخص كشبح ولكنه لا يدري ما إذا توفي أم لا؟”

 

وقد وصف مارتن ساعات العجز القاسية التي عاشها في غيبوبته، فهو كان يحاول الصراخ والحديث ليلفت انتباه من هم حوله، يقول: ” كنت أحاول أن أصرخ لأتمكن من لفت انتباه من حولي، فكان عقلي محاصراً داخل جسد عديم الفائدة. لم أتمكن من تحريك أي جزء من جسدي بالإضافة إلى فقدان صوتي”.

وبخلاف والد الأمير النائم، الذي بقي الأمل يحذوه إلى يومنا هذا، في عودة الأمير النائم إلى عافيته، كانت والدة ماتن، مصابة بالإحباط من حالة ولدها، لدرجة أنها حاولت بعد عامين من غيبوبته، الانتحار، لكن ابنها، استعاد صحته، ما فاجأ المحيطين به، الذين كانوا يرون فيه جسد عديم الفائدة، إذ أطلقوا عليه وصف “العاق”، التي كان يسمعهم يتهامسون بها وهم حوله، ما زاد من حدة معاناته.

 

هل يتعافى الأمير النائم كما تعافى مارتن ؟

 

سأل طبيباً متخصصاً عن إمكانية عودة الأمير النائم إلى حياته الطبيعة، فأجاب بأن هناك أمور خارقة يعجز الطب عن توقعها، ولعل عودة الأمير النائم إلى عافيته من جديد كما عاد مارتن، تكون واحدة منها، خصوصاً إذا تعلقت الغيبوبة بفشل وظائف الدماغ.

 

الطفل الشبح، بدأ باستعادة عافيته تدريجياً، إذ بدأ يقدم استجابات محدودة، كتحريك أطرافه، والانتباه إلى كلام المحيطين به، ما دفع الأطباء إلى زيادة العناية به، ولعل هذه المؤشرات قدمها الأمير النائم، عندما حرك قبل شهور كتفه وأحد أطرافه.

طبياً، ما هي الغيبوبة التي يعيشها الأمير النائم؟

تُعرف الغيبوبة بأنها “شبه النوم” مع اخلافها في مستوى الاستجابات للمؤثرات الخارجية، إذ تتصل الغيبوبة التي يعاني منها الأمير النائم، بجذع الدماغ الذي يوجد فيه مادة اسمها substance reticule وهي المسؤولة عن التوزيع الى مناطق الدماغ وصولاً الى قشرة الدماغ cortex ومنطقة thalamus ، وتوصف بانها منطقة عميقة في الرأس التي يوزع لها الوعي. وتكون مسؤولة عن تنظيم النوم والتجاوب. اذاً المنطقة المتضررة اثناء الغيبوبة تكون اما المنطقة التي تُحيي الرأس او المناطق التي تؤمن الوعي، بمعنى آخر اما الجذع الذي يؤمن الوعي او منطقة cortex التي تتلقى هذا الإحساس.

 

وتتنوع أسباب الغيبوبة ودرجاتها وفق السبب الذي أحدثها، إن كان مرضاً عادياً تطور إلى الغيبوبة، أو ضربة رأس، أو حادث مفاجئ كالذي تعرض له الأمير النائم عندما كان بعمر الـ 14 عاماً وأهم أسبابها هي: الجلطة الدماغية أو النزيف الداخلي، وتوقف القلب بشكل مفاجئ، أو الصدمات الحادة التي يتعرض لها الرأس إثر السقوط أو الاصطدام كحالة الأمير النائم، ويتسبب ارتفاع وهبوط السكر أيضاً في حالات من الغيبوبة، ويتسبب بها نقص الصوديوم والأملاح.

 

يقسم الأطباء المراحل التي يمر بها المريض بالغيبوبة، إلى أربعة مراحل، تبدأ أولها بالغيبوبة الخفيفة التي يقوم بها المريض ببعض الحركات والتجاوب مع محيطة، ويمكن له أن يسمع ما يحيط به.

وإذا تطورت الحالة إلى الأسوأ، يدخل المريض بالمرحلة الثانية وهي الغيبوبة المتوسطة، وتكون أعمق من المرحلة الأولى، فيما تعد المرحلة الثالثة أخف وطأة وصعوبة من الرابعة التي يعشيها الأمير النائم ، ففي المرحلة الرابعة التي تسمى الغيبوبة العميقة، يصنفها الأطباء أنه لا يمكن فيها العودة إلى الوراء، نتيجة لاختلال الوظائف الحيوية للدماغ، ويفقد فيها المريض الاحساس بمحيطه.

 

ويعيش الأمير السعودي النائم، بحسب توصيف أحد الأطباء للنهضة نيوز، مرحلة من الغيبوبة بين الثالثة والرابعة، وتشير دلائل تحريك كتفه، إلى احتمالية أن يمتلك الأمير النائم القدرة على الشعور بما يحيط حوله، مع عجزه بطبيعة الحال عن التفاعل معه.

 

ويصنف الأطباء الغيبوبة بأنها من الأمراض التي تحتاج إلى نفس طويل في العلاج والمتابعة، وتعتمد النجاة منها على كثير من المصادفات والأمور التي يعجز الطب عن تحليلها، ففي حين يرى الأطباء أنه في مرحلة الغيبوبة الرابعة، لا يمكن العودة إلى الولاء خطوة واحدة، عاد مارتن، إلى حياته، رغم التوصيف الطبي لحالته بأنها من الدرجة الرابعة.

ويعتمد العلاج في الأغلب على سبب الغيبوبة، فإذا السبب التعرض إلى مرض عضوي أو باطني، كالتهاب في الدماغ او ضربة في الرأس ممكن علاجها بجراحة طبية، او إذا تعرض لنقطة دم في الدماغ يمكن ان يستيقظ المريض ويسترجع وعيه. ولكن للأسف في غالبية الحالات يكون الحل الوحيد الانتظار.

 

وبحسب الأطباء، فقد تطول الغيبوبة إلى مدة لا يمكن التنبؤ بها، فهناك أسباب محدودة وقابلة للعلاج، وأسباب أخرى لا يمكن التعامل معها، وقد تستمر فيها الغيبوبة لسنوات طويلة، كحالة الأمير السعودي النائم.

 

وتتطلب متابعة الغيبوبة متابعة مستمرة، لمعرفة مستوى التحسن، وكلما كان الحادث الذي تسبب في الغيبوبة معقداً، ازدادت الحالة صعوبةً، وقد يعاني مريض الغيبوبة أيضاً من أعراض بعد استيقاظه منها، فقد يفقد بعض حواسه وقدرته على التفاعل.

 

ومن الجدير ذكره أن الإشاعة التي نشرها مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي، حول وفاة الأمير وليد بن خالد آل سعود، الشهير بالأمير النائم، انتفت بعد أن خرج والده، قاطعاً الشك باليقين ونافياًالأنباء التي تحدثت عن وفاة ابنه الامير الوليد، وقال أنه بخير، كما دعا جميع نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي التحقق من صحة الأنباء قبل نشرها وعدم تداول خبر اشاعة وفاته.

 

يشار إلى أن الأمير النائم، هو الوليد بن خالد الذي كان قد أصيب بحادث سير مؤلم، وهو في سن 8 سنوات في لندن، ودخل في غيبوبة طويلة مستمرة من 14 عاماً، إذ يرفض والده رفع الأجهزة الطبية عنه، فيما يصنف الأطباء حالته بأنه ميت سريرياً.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.