الرئيسية / تنبيهات / وسط غياب وزير من البصرة في الحكومة الجديدة، ترتفع المطالب بتأسيس اقليم البصرة

وسط غياب وزير من البصرة في الحكومة الجديدة، ترتفع المطالب بتأسيس اقليم البصرة

حمدي ملك

هناك غضب متصاعد في البصرة حيال تعامل الحكومة الجديدة مع هذه المدينة الاستراتيجيّة ومطالب أهلها، ممّا ينذر بجولة جديدة من الاضطرابات، إن لم يتم اعارة إهتمام لهذه المدينة الغنية بالنفط.

وتصاعدت أصوات تطالب بتنظيم مظاهرات وإعتصامات جديدة في البصرة مع استمرار ما يراه النشطاء إهمال البصرة من قبل الحكومة العراقيّة، فضلاً عن المحليّة. وأطلق النشطاء البصريّين هاشتاك “راجعيلكم” في سعيها لتنظيم مظاهرات في المدينة. ودعا النشطاء، أهالي البصرة للانضمام إلى “مظاهرات كبرى” امام شركة نفط الجنوب في 4 تشرين الثاني/نوفمبر ومنع الموظّفين من الدخول اليها.

وكان مهدي التميمي، مدير مكتب “المفوّضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة” قد أكّد في 31 تشرين الأوّل/أكتوبر على أنّ “هناك حراك قويّ لكلّ التنسيقيّات في المحافظة” في مجال تنظيم المظاهرات.

وبالفعل حصلت مظاهرة في 4 تشرين الثاني/نوفمبر أمام شركة نفط الجنوب، حاول المشاركون فيها منع دخول العجلات الى الشركة ولكن الصور المنتشرة من هذه التظاهرة تظهر أعداد قليلة من المشاركين فيها، لا تصل إلى أكثر من العشرات من المعترضين.

هذا لم يمنع النشطاء من محاولة إطلاق مظاهرات أخرى، أذ دعوا إلى “مظاهرة حاشدة” في يوم الجمعة، المصادف 9 تشرين الثاني/نوفمبر. وأصدرت تنسيقيات التظاهرات الموّحدة في البصرة بياناً في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، طالبت فيها سكّان المحافظة بالنزول إلى الشوارع في يوم الجمعة من أجل الضغط على بغداد.

كما التقى عدد من أعضاء هذه التنسيقيّات مع محافظ البصرة، أسعد العيداني في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، أذ أكّد المحافظ على دعمه للمظاهرات في حال بقائها سلميّة.

ومن أسباب السخط الموجود في البصرة هو عدم وجود أيّ وزير بصري في كابينة رئيس الوزراء الجديد، عادل عبد المهدي.

وفي هذا الإطار، طالبت النائبة في البرلمان العراقيّ عن محافظة البصرة، ثورة الحلفي في 28 تشرين الأوّل/أكتوبر على تعليق عضويّة نوّاب البصرة من اجل الضغط على عبد المهدي باتجاه إختيار وزير بصريّ من الوزارات الثمانيّة التي مازالت شاغرة.

وتعليقاً على عدم إختيار وزير بصري في الكابينة الحكوميّة، قال النائب عدى عوّاد في 5 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ عبد المهدي “خيّب امال” أهل البصرة وعاد وهدّده في 6 تشرين الثاني/نوفمبر بالمزيد من المظاهرات والإعتصامات، إذ قال “سيتم إعطاء عبد المهدي فرصة لإختيار وزيرين من البصرة” محذراً من “ثورة المواطن البصري لأنّهم فقدوا الأمل”.

تهديد نواب البصرة لرئيس الوزراء العراقي لم يقتصر على النزول إلى الشوارع، بل شمل معارضة لبرامجه في البرلمان. وفي هذا الإطار هدّد مظفر الفضل، وهو أيضاً عضو البرلمان عن محافظة البصرة في 5 تشرين الثاني/نوفمبر بكسر النصاب عن طريق انسحاب نواب البصرة ال22 من جلسة التصويت على الوزارات الثمانية الشاغرة.

وبالنسبة لانطلاق مظاهرات في البصرة، فهناك تباين في رؤى الناشطين الذين نظّموا تظاهرات حاشدة في أيلول/سبتمبر الماضي، أدّت إلى إحراق الكثير من المقرّات الحكوميّة والحزبيّة. هذه المرّة لم يتّفق هؤلاء النشطاء على جدوى انطلاق مظاهرات جديدة في هذه المرحلة.

ويقول الناشط مرتضى علي في إتّصال مع ال”مونيتور”: “لقد شاركنا و أيّدنا التظاهرات السابقة لكونها خدميّة و مطلبيّة. أمّا اليوم فالتظاهرات فيها طابع سياسيّ، فتزامنت دعوتها مع لحظة تشكيل الحكومة وربطت بعدم تكليف وزراء بصريّين، رغم أنّ التظاهرات السابقة كانت في ظلّ وجود 3 وزراء بصريّين، أحدهم للنفط وهي اهمّ وزارة في العراق. فماذا قدّموا للبصرة؟”.

يعارض هذا الرأي، الناشط المدني محسن رحيم، حيث قال لل”مونيتور”: “تظاهرات اليوم تأتي امتداداً لتظاهرات سبتمبر الماضي، بسبب شعور شباب البصرة بتجاهلهم مرّة أخرى من قبل السلطات المحليّة والحكومة الاتحاديّة، وتجاهلهم أيضاً في عمليّة تشكيل الحكومة، حيث توجد دعوات في أوساط الشباب تدعوا للاحتجاج بسبب عدم اختيار وزراء بصريّين”.

وتزامنت مطالبات بالتظاهر والاعتصام مع تجدّد المطالبات بإقامة “إقليم البصرة”. ومنذ سنوات طويلة تطالب فئات من الشعب البصري، فضلاً عن جهات سياسيّة في هذه المحافظة بإقامة إقليم فدرالي على غرار “إقليم كردستان العراق”.

وفي هذا السياق، اعلنت النائبة عن محافظة البصرة، زهرة البجاري في 26 تشرين الأول/أكتوبر تأييدها لإقامة “إقليم البصرة” بعد أن “استخفت الكتل السياسية باستحقاقات المحافظة”، واصفة الاقليم بانّه “الحل الأمثل” للمحافظة.

وفي نفس السياق، قال الناشط المدني محسن رحيم لل”مونيتور”: “نتظاهر لنطالب بحقّنا الدستوريّ في اقامة اقليم فيدرالي في محافظة البصرة ضمن حدود العراق، لأنّنا نؤمن أنّ الاقليم سيوفّر فرصة أكبر لأهل البصرة لإدارة أنفسهم بأنفسهم ومعالجة أزماتهم بعيداً عن روتين الحكومة الاتحاديّة الذي يقتل كل مشروع تنفيذي”. وأضاف “نرى اقليم كوردستان كنموذج ممتاز لنجاح الفيدراليّة في التقدّم والازدهار”.

علاوة على فئات من الشعب البصري والسياسيين المنشغلين في المجال التشريعي، هناك شخصيات تعمل في الجانب التنفيذي تؤيد فكرة إقامة “إقليم البصرة”.

وأعرب معاون المحافظ في البصرة، معين الحسن في 4 تشرين الثاني/نوفمبر على دعمه للحراك المطالب بالإقليم، قائلاً أنّ “لدى محافظة البصرة مقوّمات كبيرة تجعلها قادرة على إنشاء هذا الإقليم، فهي تمتلك 9 منافذ حدوديّة، وخليج كبير من النفط، وموانئ بحريّة، وإمكانيّات ماليّة ضخمة”.

ولكنّ الحسن يعي حجم المعارضة الشديدة لمشروع كهذا، خاصّة في بغداد، إذ قال: “لا يزال [مشروع إقامة “إقليم البصرة”] في بداياته، ويحتاج إلى إصرار كبير، كما يتطلّب دعم بعض المراجع السياسيّة الكبرى في العراق”.

ومع استمرار شعور المواطن البصري بالإهمال، رغم ما تقدّمه محافظته من موارد ماليّة للدولة العراقيّة، تبقى احتماليّة ازدياد الاعتراضات بل وحتى الاضطرابات كبيرة، الأمر الذي من شأنه أن يقنع المزيد من المواطنين في هذه المدينة بخيار الإقليم، للخروج من الواقع المأساوي لمحافظتهم.

المصدر:al-monitor

اترك تعليقاً