وزير المالية يحذر من عواقب وخيمة ما لم يتم اعادة هيكلة الاقتصاد بشكل جذري

كلوي كورنيش (فايننشيل تايمز)

حذّر وزير المالية العراقي من «عواقب أمنية وخيمة إذا لم تتم إعادة هيكلة اقتصاد البلاد بشكل جذري»، في أدت أزمة فيروس كورونا إلى الحاق أضرار هائلة بالأعمال التجارية ويؤدي انهيار أسعار النفط إلى نضوب إيرادات الدولة.

وأشار علي علاوي، وزير المالية الجديد، وهو خريج جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى تضخم الإنفاق وفاتورة الرواتب الشهرية التي تفوق الـ 5 مليارات دولار لموظفي القطاع العام المتضخم والذي يشمل 300 ألف موظف فعلي أو «وهمي». وفي حين أن التقشف «رسالة من الصعب تمريرها على السياسيين»، يكشف علاوي عن وعي سياسي متنام في العراق بأنه «إذا أفرطت في حلب بقرة فإنها قد تموت.

وكل ما يمكنك فعله هو التنبيه الى الكارثة التي تنتظرنا إذا واصلنا السير على هذا النهج». وعبّر علاوي عن رأيه الراسخ بأنه «إذا لم تتم إعادة هيكلة جذرية للاقتصاد في إطار برنامج متوسط الأجل ومتسق وجيد التنفيذ، فإن الوضع قد يؤدي إلى عواقب أمنية شديدة حقا».

لقد انخفضت أسعار النفط الخام بأكثر من النصف مقارنة بالعام الماضي، مما شكّل ضربة مدمرة إلى الوضع المالي لثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة أوبك.

ووفقًا لمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة، انخفضت عائدات البلاد من صادرات النفط من 6.1 مليار دولار في يناير الماضي، إلى أدنى مستوياتها عند 1.4 مليار دولار في أبريل.

إعادة هيكلة

في حين أن انهيار أسعار النفط العالمية أضر بالاقتصاد العراقي من قبل، يرى علاوي إن بغداد لم تعد قادرة على الاعتماد على أسعار النفط لتحقيق التعافي، ويقول أن «هناك الآن إدراك متزايد بأننا ننتقل إلى بيئة ذات أسعار نفط منخفضة نسبيًا، ويفترض بنا ايجاد بديل لإعادة هيكلة مواردنا المالية العامة، لمراعاة هذا الوضع الطبيعي الجديد».

والوزير البالغ من العمر 73 عاما، هو عضو في حكومة انتقالية لقيادة العراق نحو انتخابات جديدة بعد أن أطاحت الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للمؤسسة بالحكومة السابقة. فبعد ثلاثة عقود من الحروب والاضطرابات، فإن علاوي ليس وحده من يخاف أن يؤدي السقوط الاقتصادي الحر إلى زعزعة استقرار العراق مرة أخرى. وقال دبلوماسي غربي في بغداد «البطالة ترتفع بنسبة كبيرة، وهذا قد يزيد التطرف» في وقت تسعى فيه الجماعات المتطرفة لاجتذاب العراقيين العاطلين عن العمل.

وفي تأكيد على الهشاشة الاقتصادية للعراق، من المتوقع أن يرتفع معدل الفقر في البلاد إلى 31.7 في المائة هذا العام، من 20 في المائة في عام 2018، حيث دفع فيروس كورونا 4.5 مليون عراقي إلى ما دون خط الفقر، وفقًا لتقييم مشترك جديد للحكومة والأمم المتحدة والبنك الدولي وجامعة أكسفورد. إن انخفاض أسعار النفط لا يترك للحكومة سوى مساحة صغيرة للمناورة.

وإذا بقيت أسعار النفط دون 30 دولاراً، فإن العراق سيتحول من وجود فائض مالي إلى عجز يعادل أكثر من ربع ناتجه المحلي الإجمالي، وفق البنك الدولي. وقال محللون إن الحكومة يمكنها الاستفادة من 68 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية لتغطية الفواتير بالدولار، مثل الواردات وخدمة الديون، ومن المتوقع أن تقترض 18 مليار دولار محليا وخارجيا لتغطية الأجور الحكومية للأشهر القليلة المقبلة.

مظاهرات ضد الفساد

كما أنها تلجأ إلى مقرضين متعددين، حيث كشف علاوي إن العراق «يجري مناقشات منتظمة ومكثفة مع صندوق النقد الدولي منذ بعض الوقت. وقد تتقدم بغداد بطلب للحصول على بعض الدعم للميزانية». Volume 0% إن فاتورة الأجور المتضخمة هي جزء من تاريخ العراق الحديث العنيف، حيث يشير علاوي إلى أن 40 إلى 45 في المائة من موظفي القطاع العام هم أفراد في قوات الأمن العراقية المترامية الأطراف.

لكن الاحزاب السياسية في العراق بعد 2003 قدمت الوظائف الحكومية مقابل التصويت والولاء وقاومت جهود تقليص الانفاق العام الذي يغذيه النفط. ويرى معهد أكسفورد لدراسات الطاقة أن الكثير من العراقيين أصبحوا يعتبرون أن وظيفة الحكومة الثابتة حق لهم، بينما يعتمد الاقتصاد المحلي العراقي على مرتبات الدولة التي تشكل حوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي للعراق.

وكانت الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي، قد وعدت بمئات الآلاف من الوظائف الحكومية الإضافية لتهدئة المتظاهرين ضد الفساد وعدم المساواة الاقتصادية. وقوبلت محاولات إصلاح الحكومة من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي، عام 2016، باحتجاجات من أنصار مقتدى الصدر.

واضطرت الحكومة الجديدة بالفعل، إلى إلغاء الضرائب المخططة على المعاشات التقاعدية وبعض موظفي الدولة. وقال يسار المالكي مدير معهد الطاقة العراقي إن علاوي يعتبر «واحداً من أفضل العقول الاقتصادية في العراق. وشغل نفس هذا المنصب في عامي 2005 و2006، وما زال يواجه المشاكل ذاتها التي كانت قائمة منذ 17 عاما». وأضاف، انه على الرغم من أن علاوي بدأ في تنظيف كشوف المرتبات العامة، «لا يمكننا أن نتوقع منه أن يفعل كل شيء في سنة واحدة».

التعليقات مغلقة.