الرئيسية / اخر الاخبار / هيومان رايتس ووتش :مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري يمثل انتكاسة هائلة للسيدات والفتيات

هيومان رايتس ووتش :مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري يمثل انتكاسة هائلة للسيدات والفتيات

(بغداد) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على مجلس الوزراء أن يسحب مشروعاً جديداً لقانون الأحوال الشخصية وأن يضمن حماية الإطار القانوني العراقي للسيدات والفتيات بما يتماشى مع التزامات العراق الدولية؛ فمن شأن التشريع المزمع أن يقيد حقوق المرأة في ما يتعلق بالميراث وحقوق الأمومة وغيرها من الحقوق بعد الطلاق، وأن يسهل على الرجال تعدد الزوجات، وأن يسمح للفتيات بالزواج من سن التاسعة.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “من شأن تبني القانون الجعفري أن يمثل خطوة كارثية وتمييزية فيما يتعلق بسيدات العراق وفتياته، فهذا القانون الخاص بالأحوال الشخصية لن يعمل إلا على تكريس انقسامات العراق بينما تزعم الحكومة تأييد الحقوق المتساوية للجميع”.

وذكرت هيومن رايتس ووتش إن مشروع القانون يتجاهل المادة الثانية من الإعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة عن طريق تقنين الاغتصاب الزوجي. وقد قامت لجنة السيداو، وهي الهيئة المكونة من خبراء دوليين والتي تراجع التزام الدول بالاتفاقية، في مراجعتها لتقارير العراق بتاريخ 28 شباط 2014، بدعوة الحكومة إلى “سحب مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية على الفور”. ويبدو أيضاً أن القانون ينتهك العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال منح حقوق أقل لبعض الأفراد على أساس الدين.

واضافت كما أن مشروع القانون يتناقض بشكل صارخ مع المادة 14 من الدستور العراقي، التي تحظر “التمييز والتفرقة بين العراقيين” وتضمن المساواة لكافة العراقيين “دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي”.

واشارت الى إلى قلق لجنة السيداو من النصوص التمييزية المحددة في مشروع القانون فقد خلصت اللجنة، بوجه أعم، إلى “أن قوانين الأحوال الشخصية والأعراف المستندة إلى الهوية تديم التمييز ضد المرأة، وأن الاحتفاظ بنظم قانونية متعددة ينطوي بذاته على تمييز ضد المرأة”. وكان قد سبق للجنة أن قالت إن غياب الاختيار الفردي فيما يتعلق بانطباق أو مراعاة قوانين وأعراف بعينها يفاقم من هذا التمييز.

ونوهت الى ان طيف واسع من النشطاء الحقوقيين، والزعماء الدينيين، والقضاة في العراق قاموا بانتقاد مشروع القانون كونه تمييزياً، ويخالف النصوص الدينية، ويكرس الانقسامات الطائفية في العراق بالقانون لأنه مخصص لطائفة بعينها. كما قامت شبكة النساء العراقيات، وهي اتحاد يضم جمعيات لحقوق المرأة، بتنظيم مظاهرات يوم 8 آذار، اليوم العالمي للمرأة، واصفين إياه بأنه يوم حداد في العراق.

ونقلت هيومن رايتس ووتش عن ناشطة حقوق المرأة بسمة الخطيب قولها إن “العراق في صراع، ويشهد انهياراً لسيادة القانون، ويمهد تمرير القانون الجعفري الطريق لانعدام المساواة المقنن”.

وكانت لجنة السيداو في مراجعتها قد أوصت أيضاً بأن يلغي العراق الاستثناءات القانونية التمييزية من الحد الأدنى لسن الزواج للفتيات في قانون الأحوال الشخصية الراهن، وقالت إن الاستثناء القانوني من الحد الأدنى لسن الزواج لا ينبغي أن يمنح إلا في حالات استثنائية، وأن يكون بتفويض من محكمة مختصة للفتيات والصبية على السواء، وألا يمنح إلا في الحالات التي لا يقل سنهم فيها عن 16 سنة مع إبداء الرضا الصريح. كما أوصت اللجنة بأن يتخذ العراق الإجراءات التشريعية اللازمة لحظر تعدد الزوجات، الذي يبيحه القانون الراهن في ظروف معينة.

وقد أبدت اللجنة بوجه أعم القلق من الوضع العام الردئ لحقوق المرأة في البلاد، الذي عزته جزئياً إلى قيام الحكومة “بتعزيز دور القطاع الأمني” على حساب فرض سيادة القانون، حيث أن مبادراتها “لم تول عناية كافية لإقرار آليات المحاسبة… وقد أدت إلى تفشي الإفلات من العقاب”. وقالت اللجنة إنها “تشعر بقلق خاص من أن هذا الوضع، علاوة على انتشار الفساد، قد ساهم في زيادة العنف ضد المرأة من جانب جهات تتبع الدولة وجهات لا تتبعها، وكذلك في تعزيز المواقف التقليدية والأبوية التي تحد من تمتع السيدات والفتيات بحقوقهن”.

وقال جو ستورك: “يضرب هذا المشروع لقانون الأحوال الشخصية عرض الحائط بالتزام الحكومة العراقية القانوني بحماية حقوق السيدات والفتيات، وقد يؤدي تمرير البرلمان له إلى المزيد من القوانين التمييزية. قد يكون وجود دستور جيد مفيداً على الورق، لكن على المشرعين احترام مبادئه”.(النهاية)

اترك تعليقاً