هيبة الدولة العراقية ، مدينة لمجلس القضاء الاعلى بالوفاء

القاضي خالد الاعرجي

لقد تردد كثيرا” اصطلاح هيبة الدولة في الاوانة الاخيرة فهذه العبارة نجدها في وسائل الاعلام وعلى الالسنة المواطنين و حتى في خطاب الحكومة الرسمي ، ولا شك فيه ان هيبة الدولة قد تعرضت الى هزات كبيرة ومؤلمة بفعل الظروف القاسية التي مر بها العراق و ان اغلب مؤسسات الدولة قد تعرضت للانهيار الفعلي نتيجة فقدان ثقة المواطن بها وتغلغل الفساد المالي والاداري والروتين المعرقل في اغلب مفاصلها الحساسة ، ولو تمعنا جيدا بالمرحلة الخطرة التي شهدها العراق خاصة بعد انطلاق تظاهرات تشرين من عام ٢٠١٩ ومرورا بجائحة كورونا واستقالة الحكومة وبوادر تشكيل حكومة جديدة فقد كان الوضع الامني والسياسي والاقتصادي في العراق مرشحا” وبقوة للانهيار مع بروز علامات قوية على خروج الامر من تحت السيطرة ، وتجسيدا” لمبدأ الحفاظ على هيبة الدولة العراقية ومكتسباتها الوطنية وتاريخ العراق فقد جاء الدور الوطني البارز والمشرف لمجلس القضاء الاعلى بالحفاظ على هيبة الدولة وانقاذها من الضياع والتفكك والانهيار ومن اهم تلك العلامات هو تصدي مجلس القضاء الاعلى لقضايا اجتماعية مهمة من حالات العنف الاسري والحرق والانتحار وازدياد حالات الطلاق في ظل الغياب الطوعي للسلطة للتنفيذية وقد تعززت ثقة المواطن بالقضاء واحكامه التي يصدرها في القضايا المفصلية والمصيرية المهمة كما حصل مع رئيس مجلس الوزراء المكلف الثاني بتشكيل الحكومة فقد كان لمجلس القضاء الاعلى موقف وطني جرئ وشجاع عندما اعلن صراحة بعدم دستورية قرار المحكمة الاتحادية العليا الخاص بالتكليف وذلك بسبب اختلال نصاب التشكيل القانوني لها و تاكيده على ضرورة حماية الممتلكات العامة والخاصة وعدم الاعتداء عليها أبان اندلاع التظاهرات وان المجلس قد دعم القوات الامنية و جرم المعتدي على منتسبي الداخلية والدفاع والحشد ورجال المرور وكذلك العاملين في خط الصد الاول ” الجيش الابيض ” من الكوادر الصحية والطبية المكلفين بمواجهة جائحة كورونا وقد تعززت ثقة المواطن اكثر بالقضاء العراقي عندما شدد على محاسبة المتلاعبين باسعار المواد الغذائية والطبية ومطلقي الشائعات والاخبار الكاذبة بخصوص انتشار وباء كورونا في العراق ومحاسبة السياسيين عن تصريحاتهم التلفزيونية فيما يتعلق بالفساد المالي اشد محاسبة وكذلك تشكيله محاكم مختصصة لمحاكمة كبار الفاسدين وقد راهن البعض بانها غير قادرة على محاكمة رموز الفساد ، الا ان ارادة المجلس كانت حاضرة وعازمة على السير قدما” بما يتلائم واحكام القانون وتحقيق تطلعات ابناء الشعب وقد زج بالكثير منهم في السجون على الرغم من الضغوط التي مورست عبر الجيوش الالكترونية ” خفافيش الاعلام ” التابعة لرموز و اركان الفساد ، وفي دلالات اخرى على بقاء هيبة الدولة بفضل القضاء هو استمرار عمل المحاكم كان في اقسى الظروف التي مر بها العراق في الوقت الذي اختفت فيه بقية مؤسسات الدولة وفقد المواطن ثقته بها وان الشيء الجميل الذي هو محط فخر واعجاب هو ان الجميع متفق من مواطنين وسياسيين على ان مجلس القضاء الاعلى السلطة الوحيدة في العراق التي كانت ولا تزال تعمل بكل نزاهة ولم يتغلغل الفساد فيها كما حصل في مؤسسات الدولة الاخرى وهذا الشيء اكده صندوق النقد الدولي عندما اشرف على تدقيق الحسابات الختامية المالية للدولة العراقية فأنه قد تفاجئ مرتين الاولى على حجم الفساد المالي الموجود في وزارات الدولة وهيأتها والمرة الثانية على معيار النزاهة والدقة في عمل دوائر ومديريات ومحاكم مجلس القضاء الاعلى وعندها قرر صندوق النقد الدولي بأنه اذا عزم مستقبلا على اقراض العراق فأنه سيتعامل معه من بوابة مجلس القضاء الاعلى حصرا” لنزاهة المجلس وحرص رئاسته الكبير على اموال الشعب وثرواته وبقاء هيبة الدولة العراقية التي اعتقد انا شخصيا انها مدينة بالوفاء الى مجلس القضاء الاعلى ورئاسته الموفقة .

التعليقات مغلقة.