الرئيسية / مقالات مختارة / هل يمكن أن يكون العراق ألمانيا العرب؟ بقلم/ ضياء المحسن

هل يمكن أن يكون العراق ألمانيا العرب؟ بقلم/ ضياء المحسن

لا أعلم لماذا تجتذبني ألمانيا، ونظامها الديمقراطي عن بقية دول المجموعة الأوربية، قد تكون قريبة الشبه بالوضع العراقي العام، فنظام الحكم فيها برلماني ديمقراطي، والسلطة بيد المستشار (رئيس الوزراء) في حين أن منصب رئيس الجمهورية، فهو منصب فخري، نهضت ألمانيا من تحت أنقاض حربين عالميتين، أخذت من رجالها وإقتصادها الكثير، حتى أنه في إحصائيات تذكر أن نسبة النساء تفوق نسبة الرجال، بسبب الحرب، وبسبب خسارتها في الحرب العالمية الثانية، فرض عليها الحلفاء شروط بدت حينها مجحفة؛ كما أن الحلفاء لغرض إعادة الإقتصاد الى وضعه السابق وضعوا خطة مارشال لذلك. هذا الوضع يشبه الى حد ما الحالة العراقية، من حيث نظام الحكم، وخروج العراق من حربين شرستين أنهكت الإقتصاد العراقي، كما أن نسبة النساء تفوق نسبة الرجال، بسبب ظروف الحرب، والأعمال الإرهابية التي أخذت كثير من أبناء شعبنا الصابر. بملاحظة أن مساحة ألمانيا هي أصغر من مساحة العراق، فإن عدد سكان ألمانيا هو ضعف نفوس العراق، الناتج الإجمالي فيها بحدود 4000 الآف مليار دولار، وتشكل الصناعة التحويلية 20% من القيمة المضافة في الإقتصاد الألماني، كما أن الشركات الصغيرة والمتوسطة، تشكل العمود الفقري لإقتصاد هذا البلد، وتمثل مع شركات دولية مثل (سيمنس، وفولكس واغن، ودايملر) قاعدة الصناعات التحويلية في ألمانيا. وتتمتع ألمانيا ببنية تحتية متطورة، بحيث أنه يمكن لأي شخص ان يصل بيسر وسهولة الى هذا البلد بأي وسيلة يستقلها (برا وبحر وجوا)، وبناء على ما تقدم فهو أقوى إقتصاد في أوربا، ورابع أكبر إقتصاد في العالم، وتلعب الإبتكارات والتقنيات الحديثة دورا كبيرا في تطوير هذا الإقتصاد وتقويته بصورة مستمرة. في العراق اليوم، كما الأمس، وفي المستقبل، لا يحتاج هذا البلد معجزة من السماء للنهوض به من حالة التشرذم، واللامبالاة التي تسيطر على عقول كثير من أبناءه، نتيجة لما يراه من تصرفات غير مسؤولة من أشخاص في موقع المسؤولية. فالعراق بما يمتلكه من طاقات شابة عاطلة ومعطلة، وموارد طبيعية، يمكنه أن يصل خلال عشر سنوات؛ إذا ما أخلصت النوايا، لما وصلت إليه ألمانيا، فاليوم العراق ينتج ما يربو على 4 مليون برميل نفط يوميا، ويحث الخطى للإستفادة من الغاز غير المستثمر، لكن هناك معرقلات تقف بوجه تقدمه منها؛ قانون الإستثمار الذي يمكن للمفسدين في الدوائر التي لها علاقة بالمستثمر، ولنتكلم بصراحة هناك تعطيل لمشاريع إستثمارية، بسبب الرشاوى التي يطالب بها هؤلاء الموظفين، كما أن المدة الزمنية الكبيرة ما بين الموافقة على إجازة الإستثمار، والبدء بالمشروع الإستثماري، في بعض البلدان لا تتجاوز أقصى مدة لمثل هذه الموافقات اليوم الواحد، ليس ببعيد ان نرى العراق تشبه ألمانيا في تطورها وإقتصادها، فقط نحتاج من الجميع أن يكونوا بهمة رجل واحد.

اترك تعليقاً