الرئيسية / تنبيهات / هل تُفجر نتائج الإنتخابات في كركوك أزمة بين مكوناتها الثلاث؟
محتجون من التركمان يتظاهرون امام مبنى مفوضية الانتخابات في كركوك(ارشيف)

هل تُفجر نتائج الإنتخابات في كركوك أزمة بين مكوناتها الثلاث؟

مصطفى سعدون

ألغت المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات في العراق في 30 من آيار/مايو الماضي، نتائج أكثر من ألف محطة إنتخابية، بينها 186 محطة في كركوك التي تعيش منذ إجراء الإنتخابات التشريعية للبلاد في 12 من آيار/مايو الماضي إضطراباً سياسياً بين أطرافها الثلاث، العرب والكرد والتُركمان.

وفي ذات اليوم، تحدث رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق، يان كوبيتش، خلال التقرير الذي قدمه لمجلس الأمن في نيويورك، عن عمليات تزوير للإنتخابات في محافظة كركوك التي وصفها بإحدى “بؤر” التوتر بسبب نتائج الإنتخابات، وأن الوضع فيها لازال “مضطرباً”.

ويُحاصر المئات من أتباع الجبهة التُركمانية في كركوك، المخازن التي توجد فيها صناديق إقتراع إنتخابات كركوك، ويمنع إعتصام التُركمان موظفي مفوضية الإنتخابات من الوصول إليها رغم وجود قوة تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب تُرافقهم.

وبحسب المفوضية العلي المستقلة للإنتخابات، فإن صناديق بعض محطات الإقتراع في كركوك مازالت هُناك ولم تُنقل إلى العاصمة العراقية بسبب مُحاصرتها من قبل مُحتجين تُركمان تابعين للجبهة التُركمانية التي يرأسها النائب أرشد الصالحي. وقالت أيضاً: “هُناك مُسلحين مع المتظاهرين بالقرب من تلك المخازن”.

وفي 30 من آيار/مايو 2018 قال رئيس الدائرة الإنتخابية في المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات، رياض البدران في بيان صحافي حصلت “المونيتور” على نسخة منه: “تعذر مكتب إنتخابات كركوك من الوصول الى صناديق الإقتراع بسبب وجود المجاميع التابعة لجهات سياسية، وحسب ما ورد بكتاب جهاز مكافحة الارهاب/ قيادة العمليات الخاصة الثانية التي أشارت الى صعوبة نقل الصناديق والمواد الى بغداد وذلك لتزايد اعداد المجاميع المعترضة”.

وتذهب مجموعة الأزمات الدولية إلى فرضية المخاوف من حدوث صراع بين “الإثنيات المختلفة” في محافظة كركوك، وهذا ما حذر منه أيضاً نائب رئيس الجبهة التُركمانية في كركوك حسن توران الذي قال : إن “عدم تنفيذ مطالب التُركمان بضرورة العد والفرز اليدوي لصناديق الإقتراع، ممكن أن يُشعل أزمة في المحافظة”.

ويتهم توران وهو عضو مجلس النواب الحالي، الإتحاد الوطني الكوردستاني الذي يُدار من قبل نجلي زعيم الإتحاد الراحل جلال طالباني، بافل وقوباد وأمهما هيرو خان، بـ”تزوير” الإنتخابات في كركوك والتلاعب بنتائجها، وقال أيضاً: إن “رئيس الجمهورية فؤاد معصوم يُدافع عن نتائج مزورة ويستخدم منصبه لأهداف حزبية”، في إشارة إلى طلب فؤاد معصوم من المحكمة الإتحادية بيان رأيها بخصوص إلغاء بعض نتائج الإنتخابات.

وإعتبر رئيس جمهورية العراق فؤاد معصوم في الثلاثين من آيار/مايو 2018، إلغاء بعض نتائج الإنتخابات بـ”المخالفة الدستورية”. وجاء موقف معصوم بعد أقل من 24 ساعة على رفض الإتحاد الوطني الكوردستاني الذي ينتمي إليه معصوم التعديل المقترح حول إنتداب قضاة للإشراف على العد الفرز واليدوي.

ويَتهم الكورد بشكل غير مُباشر أتباع الجبهة التُركمانية في كركوك الذين يعتصمون إعتراضاً على نتائج الإنتخابات، بـ”التآمر” ضد التعايش السلمي في المحافظة، وشببها (الإعتصامات) عضو الإتحاد الوطني الكوردستاني، النائب عن محافظة كركوك شوان داودي بـ”ساحات الإعتصامات” في محافظة الأنبار التي أنتجت “داعش”.

الإتحاد الوطني الكوردستاني الذي حصل على 6 مقاعد في محافظة كركوك، إتهم “جهات سياسية وميليشيات” بإقتحام مخازن كركوك التي توجد فيها صناديق الإقتراع، في إشارة منه إلى الجبهة التُركمانية ومؤيديها الذين يعتصمون مُنذ أيام بالقرب من تلك المخازن.

وقال النائب عن محافظة كركوك في الإتحاد الوطني الكوردستاني شوان داودي خلال مؤتمر صحافي عقده في 30 من آيار/مايو 2018: إن “مدير مكتب المفوضية العُليا المُستقلة للإنتخابات في كركوك سلم مفاتيح مخزن صناديق الاقتراع الى الميليشيات المسلحة”.

ولم يكن الإعتراض على نتائج الإنتخابات في كركوك من قبل التُركمان فقط، بل دخل العرب على خط الأزمة منذ يومها الأول وشاركوا في الإعتصامات التي نظمها أتباع الجبهة التُركمانية، وترى شخصيات سياسية عربية أن الإتحاد الوطني الكوردستاني زوّر في إنتخابات المحافظة ويُريد من خلال ذلك إعادة قوات البيشمركة إلى كركوك.

مُحافظ كركوك راكان الجبوري وهو ينتمي للتحالف العربي الذي جاء ثانياً في إنتخابات المحافظة بعد حصوله على 3 مقاعد في مجلس النواب المقبل، لم يكن بعيداً عن الأزمة التي تشهدها المحافظة بخصوص نتائج الإنتخابات، وراح يتهممفوضية الإنتخابات بالتغطية على عمليات التزوير والتلاعب التي شابت إنتخابات كركوك.

المجموعة العربية في مجلس محافظة كركوك، حذرت من صراع قد يأخذ المحافظة إلى “المجهول” بسبب نتائج الإنتخابات الحالية، وهذه التداعيات الخطيرة تؤشر على وجود أزمة تنتظر المحافظة ما دام التشكيك بنزاهة الإنتخابات مستمراً.

قال رئيس التحرير الأسبق لصحيفة الصباح الحكومية فلاح المشعل : إن “الأزمة في كركوك على درجة عالية من الخطورة، لأن أولياتها صراعية تتمثل في حجم التمثيل الإداري وإستحقاقات التركمان التي يرونها مستلبة من قبل الكورد”.

أضاف: “بقاء الحال على ماهو عليه دون معالجة الحال يعني أن كركوك ستدخل مرحلة تصعيد أكثر سخونة وشحن عرقي أكثر مما سبق، مايجعل واقع حال المدينة ينفتح على إحتمال نشوء نزاعات مسلحة تنهي حالة الهدوء الحذر الذي تعيشه المحافظة منذ سنوات”.

أن كركوك قد تكون مُقبلة على أزمة تتعدى الإطار السياسي وتتحول إلى صراع ومناوشات مُسلحة بين العرب والكورد والتُركمان، خاصة وأن قضيتها (كركوك) ونتائج إنتخابتها ليست شأناً داخلياً فحسب، بل هُناك قلقيُساور رئيس جمهورية تُركيا رجب طيب أردوغان حول تداعيات الإنتخابات، وهو ماظهر خلال إتصال الأخير بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وهذا ما يُشير لإحتمالية أكثر في حدوث صراع كوردي – تُركماني يكون العرب طرفاً فيه.

 

المصدر : al-monitor

اترك تعليقاً