الرئيسية / تنبيهات / هل تنعش تجربة الفنادق “الحلال” السياحة في تونس

هل تنعش تجربة الفنادق “الحلال” السياحة في تونس

آمال الهلالي

صحفية تونسية

أعاد افتتاح رئيس حركة النهضة الإسلاميّة  راشد الغنوشي في 2 حزيران/يونيو 2018 فندقاً يمنع الخمور تحت اسم “ساندرا كلوب” في جهة الحمّامات السياحيّة في شمال العاصمة تونس، الحديث عن السياحة “الحلال” في تونس ودورها في إنعاش هذا القطاع الذي بدأ يتعافى نوعاً ما، بعد الضربة الموجعة التي تلقّاها على إثر الهجوم الإرهابيّ الذي استهدف فندق “أمبريال” في محافظة سوسة الساحليّة في 26 حزيران/يونيو 2015، وخلّف 39 قتيلاً و40 جريحاً، أغلبهم من البريطانيّين، وتبنّاه تنظيم “داعش”.

ويؤكّد صاحب فندق ساندرا كلوب الذي افتتح أخيراً، -بلال صفار أنّ توجّهه إلى هذه النوعيّة من الفنادق التي تمنع تقديم الخمور وتحترم خصوصيّة العائلات التونسيّة والعربيّة المسلمة جاء نتيجة دراسة شخصية وانطباعية لحاجات السوق التونسيّة وتهافت الحريف التونسيّ والجزائريّ خصوصاً على مثل هذه النوعيّة من السياحة العائليّة، من خلال انطباع شق هام من المحيطين بي من سياسيين في حركة النهضة الإسلامية وأصدقاء في ميدان السياحة”.

وأضاف: “النزل الذي يستوعب 500 حريف كان مغلقاً منذ عام 2015 – كان أيضا فندقا يحمل نفس الاسم ساندرا كلوب لكن أصحابه أعلنوا إفلاسه وتمّ تسريح جميع العمّال ثمّ تسلّمته شركة جزائريّة تونسية “سات”  لكنّها لم تنجح في الترويج له. وقرّرت في عام 2018 أن أستثمر في هذا النزل وأعدت جميع العمّال وقمت بمجموعة من الإصلاحات –تزويق الفندق -والترويج الجيّد له ليصبح قبلة  للحرفاء التونسيّين والجزائريّين وغيرهم من السيّاح العرب”.

ويشدد صفار على  أن العائلات  التونسية والعربية المحافظة ترفض الجلوس في فنادق تقدم الخمور باعتباره محرما في القرآن وتجد راحتها في مثل هذه الفنادق العائلية رفقة أطفالها.

وتعتبر تونس الوجهة الأولى للسائح الجزائريّ، بحسب ما أكّدته معطيات رسميّة، حيث أفاد مدير الديوان التونسيّ للسياحة فؤاد الواد في تصريحات إلى وكالة الأنباء الجزائريّة الرسميّة في 14 شباط/فبراير 2018 أنّ مليوني ونصف سائح جزائريّ زاروا تونس في عام 2017 من جملة 7 ملايين سائح، بنسبة 38% من العدد الإجماليّ للسيّاح الوافدين.

“السياحة الحلال” أو “السياحة الإسلاميّة” مصطلحات بدأت تروّج لها شركات سفر ووكلاء سياحة عدّة في تونس لاستقطاب الحريف التونسيّ والعربيّ، حيث يؤكّد مجدي عبّاس، وهو أحد المستثمرين في هذا المجال وصاحب موقع الحجوزات “السياحةالإسلاميّة في تونس”، انتعاش هذا القطاع في عام 2018 ببلوغ عدد الفنادق التي تمنع الخمور في تونس 7 فنادق، في كلّ من  محافظة سوسة والمنستير والمهدية ونابل في قليبيّة والحمّامات، ومحافظة جندوبة في مدينة طبرقة.

وزارة السياحة التونسيّة ترفض هذا التصنيف، حيث استنكر المستشار الإعلاميّ لوزيرة السياحة سيف الشعلالي تسميات من قبيل “نزل حلال” أو “سياحة إسلاميّة”، معتبراً أنّ هذه النوعيّة من الفنادق تأتي ضمن مبادرات شخصيّة.

وكانت المندوبة الجهويّة للسياحة في مدينة الحمّامات السياحيّة آمال قديش قد نفت في تصريحإلى راديو موزاييك التونسيّ في 3 حزيران/يونيو 2018 وجود مفهوم “السياحة الحلال” في تونس، على إثر الجدل الذي أثاره افتتاح رئيس حركة النهضة الإسلاميّة راشد الغنوشي نزلاً عائليّاً لا يقدّم الخمور إلى حرفائه.

وفي السياق ذاته، أكّد أستاذ الاقتصاد في جامعة قرطاج للعلوم الاقتصاديّة والتصرّف رضا الشكندالي أنّ السياحة الحلال في تونس لم ترتق إلى سياسة دولة أو إلى استراتيجيّة اقتصاديّة تعتمدها وزارة السياحة التونسيّة، كما هو الحال في دول إسلاميّة أخرى على غرار تركيا.

وتابع: “على الرغم من ارتفاع الطلب من العائلات التونسيّة والجزائريّة على مثل هذه النوعيّة من الفنادق التي تمنع الخمور وتقدّم منتوجاً سياحيّاً وخدماتيّاً يحترم خصوصيّة العائلات المحافظة عروض ترفيهية وغنائية دينية غياب للموسيقى الغربية الصاخبة ولمظاهر الرقص والتعري، غير أنّ الدولة التونسيّة ووزارة السياحة لا توليان اهتماماً إلى هذه النوعيّة من السياحة الحلال،وقد يكون ذلك بسبب مخاوف من ردّة فعل النخب الحداثيّة ومن المسّ بالمشروع المجتمعيّ الحداثيّ الذي يروّج له الحزب الحاكم في تونس “نداء تونس” والقوى اليساريّة المعارضة”.

انطلقت تجربة الفنادق التي تمنع الخمور وتستجيب إلى الضوابط العائليّة في عام 2014 في محافظة صفاقس في جنوب تونس، من خلال مجموعة من نشطاء المجتمع المدنيّ وبعض الجمعيّات القرآنيّة، من خلال استغلال  بعض النزل التي أغلقت لأسباب اقتصاديّة وماليّة، فأعادوا  فتحها والترويج لها في تونس وخارجها كنزل عائليّة تمنع الخمور وتجيز ارتداء البوركيني.

ويقول هشام قيدارة، وهو أحد مؤسّسي هذا النمط من السياحة في تونس وصاحب وكالة “أصيل”للسفر “: “انطلقنا في شهر آب/أغسطس 2014 في المبادرة الأولى لهذه النمط السياحيّ العائلي، وكانت على نطاق محدود لمدّة شهر في نزل “أزير بلازا”  في الحمّامات السياحيّة، استجابة لرغبة عائلاتنا وأصدقائنا من المتديّنين ومن الأخوات المحجّبات اللواتي منعن من دخول بعض النزل والسباحة في المسابح بسبب ارتدائهنّ لباس البحر الإسلاميّ البوركيني، ووصلنا اليوم إلى 7 نزل في مختلف محافظات تونس.

ويشدّد قيدارة على أنّ هذه النوعيّة من السياحة التي تتحفّظ عليها الجهات الرسميّة أنقذت العديد من النزل من الإفلاس وفتحت مواطن عمل لمئات من العاملين في قطاع السياحة بعد إعادة فتحها والترويج لها في شكل جيّد.

وتابع: “من عام 2014 حتّى عام 2018، استطاع برنامج السياحة الذي يحترم خصوصيّة العائلات العربيّة المسلمة إنعاش القطاع السياحيّ في تونس بفتح 5 نزل كانت مغلقة تماماً وأشهرت إفلاسها، بدءاً بـ”أزوربلازا” في الحمّامات بطاقة استيعاب 170 غرفة، ثمّ في عام 2015، افتتحنا في المنستير فندقين كانا مغلقين هما “نيروليا” و”غاردن بيتش” بطاقة استيعاب 370 غرفة، كما أعدنا فتح نزل “سيروكو بيتش” في المهدية في عام 2016 الذي أغلق مباشرة بعد هجوم سوسة الإرهابيّ وأنقذناه من الأزمة الماليّة التي مرّ بها، وفي عام 2017 فتحنا نزل “كاب جربة” الذي كان أيضاً مغلقاً، وتمّ نهبه واستهدافه في أيّام الثورة، واليوم في عام 2018 افتتحت شركة ليبرتا للسفر نزلاً جديداً تحت اسم “ليبرتا أوتيل” من فئة أربع نجوم في جزيرة جربة في جنوب تونس”.

 

المصدر: al-monitor

اترك تعليقاً