نقطة ضوء

 

بقلم : عدنان الجنابي

“WHEN I‘M RIGHT NO ONE REMEMBERS, WHEN I‘M WRONG NO ONE FORGETS”

قبل الولوج في تفسير المثل وسبب استهلال مقالتي المتواضعة به اود القول ان الكثير ممن يعرفني سيستغرب عودتي للكتابة وقد عزفت عنها منذ عام ٢٠٠٧ على الرغم من عدم غزارة القلم حينها الا انه كان شاهدا صادقا وراصدا موضوعيا لأبرز المظاهر السلبية والمدمرة التي رافقت الاحتلال البغيض عام ٢٠٠٣ وأعقبته وكثيراً ما هي وتمنيت أن أتناول على الجانب الآخر الحالات الايجابية لكن ما يحز في النفس إن امنياتي ذهبت أدراج الرياح.

ولعل ما سمعته عن مبادرة السيد أحمد الجبوري (أبو مازن) بتحمل تكاليف إعادة تأهيل وتأثيث مقر كتلة المحور الوطني النيابية التي يرأسها داخل بناية مجلس النواب العراقي وهو ليس مجبرا جعلني استحضر المثل الانجليزي الذي دونته في صدر هذه المقالة وهو يشرح بجلاء أسباب كتابتي الان لأنه ينسجم مع الناموس الالهي بتحكيم مبدا الثواب والعقاب على الاقل في آرائنا بالآخرين.

فعندما يتحدث المثل بلغة: (عندما أُصيب لا احد يتذكر وحين أخطئ لا احد ينسى) فيه تقريع لكل مجتمع صَغُرَ ام كَبُر لكي لا ننسى إن الحسنات يُذهِبْن السيئات وفيه تذكير لما أورده القرآن المجيد عن ذي القرنين ذلك الملك العادل مادحاً موقفه مع أهل الصلاح عندما خاطبهم { وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاءً الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا } صدق الله العظيم. وفيه تهذيب للنفس كي تتعامل مع الإيجابيات بروح إيجابية وان لا ننظر فقط الى النصف الفارغ من القدح.

اذاً هي دعوة للعقول النيّرة والقلوب السليمة لكي ننظر الى هذه البادرة الحسنة على انها نقطة ضوء وسط ظلام دامس ونحيّي فيها الرجل ونشدّ على عضده وندعو الله تعالى ان يوفقه لما يحب ويرضى ولما فيه خير البلاد والعباد فهو وحده سبحانه يعلم ما تخفي السرائر .

لقد تلمست في هذا العمل بادرة امل تحتاج لمبادرات بنّاءة اخرى تعززها لوقف الانهيار والدمار الحاصل نحو اعادة اعمار العراق الذي تشظّى فيه الانسان قبل البنيان ولن يستعيد هذا الانسان ثقته بالحاكم والمسؤول الا بمزيد من المبادرات النوعية والوقفات الشجاعة صوب الاصلاح والبناء. ولقد سبقنا أهلونا بوصف السخاء بالشجاعة فلنحيّي ابا مازن الذي طالما تحدث عنه مبغضوه بالحق والباطل ولاكته الالسن بغير ما يتمنى لكن كرمه ضمن هذا السياق معلوم ومشهود وكم من برلماني ومسؤول ربما يبزّون الرجل في ملكيتهم الخاصة لكنهم لا ينفقون في مواطن الخير كما فعل. وينبغي ان لا ننسى ان ما وصل اليه الغرب من تقدم ورقيّ انما تأسس على بناء انسان تحكمه منظومة اخلاقية اساسها العدل والصدق والاخلاص في معاملاته فهم يدعمون الناجح لكي لا يفشل ونحن نحارب الناجح حتى يفشل فَعَلا عندهم البناء والرخاء ونكص وتعطل عندنا.

اختم بالقول اننا مدعوون لتدبر حديث النبي محمد صلوات ربي وسلامه عليه [ الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو اولى الناس بها ] وجدير بنا ان نستذكر مجتمع الخلافة الراشدة وذلك الرجل الذي وقف بوجه الخليفة عمر بن الخطاب عندما خاطب الناس من على المنبر ان اسمعوا واطيعوا فقال الرجل لا طاعة لك علينا حتى تخبرنا من اين اتيت بثوب يكفيك والعطايا واحدة فامتثل عمر لقوله وقال لابنه عبدالله قم فأجب الرجل فقال اعطيت قطعة القماش حصتي من الاعطيات لابي لأنه طويل ولا تستره الواحدة فقال الرجل .. الآن الآن نطيع. فهذا ماضينا زاخر بالعبر والقدوات وهذا حاضر غيرنا فيه ما يكفي لنتعظ ونكون عونا لمن ينشد الخير كائنا من كان ولعل ابو مازن استيقن ان ايقاد شمعة خير من ان يلعن الظلام وما ينتظره أكبر بكثير من هذا الصنيع فهو يراس كتلة نيابية لها وزنها ويمثل جمهوراً عريضاً محبطاً ومكلوماً لا تداوي جراحاته إلا الافعال القويمة منحه ثقته ووضع في عنقه أمانة عظيمة وصون الأمانة وزر ثقيل إلا لمن أداها بحقها والله من وراء القصد.

اترك تعليقاً