الرئيسية / مقالات مختارة / نعمة صيام رمضان

نعمة صيام رمضان

المستقلة – القاهرة – بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى

يجىء رمضان فى كل عام حاملا معه أطيب الذكريات وأحسنها ذكريات أوائل الدين الذى أكمله الله وأتم به النعمة وترتضاه للعالم دينا وسماه هدى وفرقانا وجعله أيات بينات ووضع فيه أسس نظام دائم للبشر لا يتغير ولا يتبدل وجعله مبزان الأعمال ودعامة الحق وغذاء الروح ولذة العقل ومتعة النفس وشفاء الصدور وهى فريضة الصوم أحد ألاركان الخمسة للاسلام وعلاج علاج النفس الجامحة وعماد الخلق الانسانى والقائم على كبح الشهوات وطغيان الصفات الحيوانية البهيمية على النفس الانسانية.
فى هذا الشهر نعمتان: نعمة القرأن الكريم ونعمة الصوم ونعمة العلم والنور والهداية ونعمة الوسيلة لتقبل هذا الفيض فالصوم ترتاض النفس وتسكن الى الحق وتهش لقبوله وتبعد عن رذائل الجسم وتيارات الشهوات المختلفة من بغض وحقد وحب للانتقام وميل الى ارضاء غريزة الشهوة للطعام والشراب وما الى ذلك وترقى الى افقها السماوى الروحانى مستعدة لتلقى الفيض الالهى وتفهم معانى الايات وما فيها من عبر وعظات.
والصوم كما هو معروف كف عن الشهوات البدن وصبر على مضض ترك هذه الشهوات فهو معين على تقوية الارادة وفيه تعويد على احتمال المشاق والاذى وتعويد على عدم انزعاج النفس بترك ما ألفته ومخالفة ما اعتادته فهى تقبل طعام الصباح فى المساء وطعام المساء فى الصباح وتصبر على الظمأ فى الهاجرة وعلى الجوع فى القر لتألف الصدمات اذا ما انتا بتها والحوادث تقع مفاجئة وعلى غير المتوقع.
وفى الصوم تذكير بالنعمة فان الاستمرار على الشىء قد ينسى مصدره وينسى مقدار ما فيه من النعمة فاذا انقطع الاستمرار عاد الانسان الى التذكر فالجوع يذكر النعمة بالغذاء والعطش يذكر النعمة بالماء وذكر هذه النعمة لا ينفك عن شكرها فيقبل العبد على الطاعات ويترك ما نهى الله عنه من المحرمات.
ومن حق هذه العبادة لتكون كاملة مقبولة عند الله كف الجوارح عن الاثام: بغض البصر وحفظ اللسان عن اللغو والكذب والغيبة والنميمة والفحشاء والجفاء والخصومة والمراء وكف السمع عن الاصغاء الى ما هو مكروه والاقتصاد فيما هو مباح من طعام وشراب وقد جاء فى الحديث الشريف( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه ) ومعنى ذلك أن الله لا يقبل صومه لأنه قد أصبح جسما بلا روح حيث لم تترتب عليه أثاره الصالحة فلم يبق منه الا ترك الطعام والشراب والله فى غنى عن ترك الطعام والشراب لأنه يريد من العبد التقوى والأثار المترتبة على العبادات.

اترك تعليقاً