الرئيسية / مقالات مختارة / نحو مجتمع خالي من التحرش

نحو مجتمع خالي من التحرش

المستقلة – القاهرة – بقلم د امانى عبد الفتاح استشارى الطب الشرعى و السموم الاكلينيكية بالقصر العينى و المتخصصة فى قضايا العنف الاسرى :

ان تتعرض الفتاة للتحرش فى الشارع فهذا امر غير مقبول و غير مبرر على الأطلاق مهما كانت الاسباب الواهية التى يتشدق بها البعض لمحاولة ايجاد تبرير لظاهرة التحرش المنتشرة للأسف الشديد فى شوارعنا و بيوتنا المصرية و العربية فما بالكم ايها السادة بالتعرض للتحرش فى الحرم الجامعى ؟!و الحرم الجامعى كما نعلم جميعا هو المكان المقدس الذى يجب ان تحترم فيه الأداب العامة و القوانين و المساواة بين الرجل و المراة و احترام حقوق المرأة من اول الحق فى التعليم الى الحق فى الحصول على مكان آمن تسير فيه المراة و تتلقى فيه العلم بكامل حريتها و لذلك كان هناك حاجة ملحة لانشاء وحدة مناهضة التحرش بجامعة القاهرة حيث بدات القصة منذ اربع سنوات تقريبا بالقصة المشهورة المعروفة اعلاميا “قصة فتاة حقوق ” وهى التى تم التحرش بها تحرشا جماعيا على يد مجموعة من الطلبة للاسف الشديد داخل الجامعة فثار اساتذة الجامعة رفضا منهم لما حدث داخل الحرم الجامعى و كانت هذه الحادثة هى النواة الأولى لوحدة مناهضة التحرش بجامعة القاهرة و كانت ا. د مها السعيد الأستاذ بكلية اداب قسم اللغة الأنجليزية انذاك و رئيس القسم حاليا و معها مجموعة من عمداء الكليات بجامعة القاهرة اصحاب فكرة هذه الوحدة الرائدة تحت قيادة رئيس الجامعة ا.د جابر نصار فى هذا الوقت و بدا تنفيذ الفكرة بتدريب مجموعة من اعضاء هيئة التدريس من جميع الكليات و من مختلف التخصصات الذين اصبحوا فيما بعد المنسقين الأوائل لهذه الوحدة داخل كلياتهم ليتلقوا شكاوى الطالبات التى تم التحرش بهن بأى شكل من الأشكال سواء اللفظى او الجسدى او التحرش الالكترونى و الذى اصبح للأسف الشديد موضة هذا العصر نتيجة لأنتشار وسوء استخدام وسائل التواصل الأجتماعى و يتم هذا الأبلاغ بشكل سرى و خاص حتى يتوفر مناخ من الأمان يشجع البنات عن الحديث و التبليغ فالهدف من انشاء هذه الوحدة هو توفير جامعة امنة للجميع من الطلبة و الطالبات و اعضاء هيئة التدريس و الأداريين و العمال و لتحقيق هذا الهدف كان لا بد من تغيير الكثير من المفاهيم الخاطئة و النظرة القديمة للمرأة التى تبرر لبعض الشباب التحرش مثل ملابس المراة و زينتها و هى اسباب واهية فى حقية الأمر ولكن كان السؤال من اين و مع من نبدأ ؟ و كانت الأجابة هى الطلبة و الطالبات فهم شباب اليوم و هم نواة الأسر المستقبلية فاذا استطعنا الوصول اليهم و تغيير ثقافاتهم الى اهمية مناهضة العنف و التحرش و توعيتهم بالأثارالسلبية للتحرش على المراة و المجتمع كله نكون قد وصلنا الى كثير مما نصبو اليه لان هؤلاء الشباب سيكونون هم سفراء الوحدة فى داخل الجامعة و خارجها و هذا ما حدث فعلا حيت تكون فريق من الطلبة التابعين للوحدة داخل كل كلية بجامعة القاهرة و هم الذين يقومون بتنظيم فاعليات الوحدة بالتعاون مع منسقى الوحدة للتعريف بالوحدة و اهدافها و لنشر ثقافة مناهضة العنف و التحرش و و اتسعت دائرة وحدة مناهضة التحرش بالجامعة لتصبح اسرة كبيرة حجما و مقاما فتضم المزيد من المنسقين من مختلف الكليات الذين يتسمون بالكثير من الحماسة و الأيمان بالفكرة شكلا و موضوعا و كما اصبحت تضم عددا هائلا من الطلبة ايضا المتحمسين لأهداف الوحدة كما عقدت الوحدة الكثير من الفاعليات على مدار 4 سنوات و كذلك عقدت الكثير من الشراكات المحلية و الدولية لأحداث اثر اكبرسواء داخل المجتمع الجامعى او خارجه و لتوسيع افاق الوحدة فتصبح هى الوحدة الرائدة التى تم استحداث وحدات مثيلة لها فى الجامعات الأخرى و تحظى الوحدة برعاية و دعم ا.د محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة الحالى باعتباره هو رئيس الوحدة و كانت نتيجة العمل المستمرو الدؤوب للوحدة الممثلة فى رئيسة الوحدة اد مها السعيد و معها مجموعة المنسقين و الطلبة و الطالبات ان اصبحت الوحدة كيانا مستقلا يربو الكثيرين للانضمام اليه وبالنسبة لى اتت هذه الوحدة ثمارها عندما تشجعت الطالبات و قمن بالأبلاغ عن حوادث التحرش داخل كلياتهم و اهم نتيجة ملموسة على ارض الواقع هو معاقبة المتحرش لانى ببساطة اؤمن بان من امن العقاب اساء الأدب فكان عقاب المتحرش هو احد اهم عوامل مصداقية الوحدة لأن التبليغ وحدة لا يكفى و لعلكم تلاحظون انى كثيرا ما اتحدث بصيغة الجمع و هذا لانى افخر دائما بانتمائى لهذه الوحدة كاحد منسقيها فى كلية طب القصر العينى فانضمامى اليها جاء لايمانى بفكرتها باعتبارى استشارى للطب الشرعى و السموم الأكلينيكية و متخصصة فى قضايا العنف الأسرى و الذى يعتبر التحرش هو احد اهم انواعه و حديثى عن الوحدة فى هذه المقالة هى بداية لسلسلة من المقالات التى ساتحدث فيها باذن الله عن جميع انواع العنف ضد المراة لأن التوعية بقضايا العنف الاسرى هو احد اهم اهدافى فى الحياة و قد بدات بسلسلة مقالات عن العنف الزوجى و ساكمل هذه السلسلة بباقى انواع العنف ضد المراة لان المراة المصرية و العربية تستحق الكثير من الأهتمام و الرعاية و تسليط الضوء على مشاكلها و قضاياها ومحاولة ايجاد حلول واقعية لها فالمراة التى كرمها الله و رسوله لا نقبل ان يهينها بشر.

اترك تعليقاً