موقف المالكي من الفيدرالية ،،، الاولوية للسلطة / ظافر العاني

أنا والفيدرالية ( 3 ) / موقف المالكي من الفيدرالية ،،، الاولوية للسلطة / ظافر العاني

في نقاش لي مع الاخ حسن السنيد عام 2007 حول الفيدرالية ، وكنت في حينها معترضاً على قانون الاجراءات التنفيذية لتشكيل الاقاليم ، جاءني بوثيقة تتعلق بمسودة نص الدستور العراقي وعلى جانب الفقرة المتعلقة بالاقاليم كان مكتوباً عليها كلمة ( تحفظ ) بخط المالكي . واذن فالرجل يتحفظ على الفيدرالية . ولكن عندما حان التصويت عليها رفع كلتا يديه ؟

وفي التصويت على قانون الفيدرالية عام 2007 اظهر حزب الدعوة الذي يرأسه المالكي عدم حماسته للقانون ، ولكنه أثناء التصويت على القانون كانت حماسته متقدة بل اكثر من المجلس الأعلى نفسه الذي كان ومايزال لا يخفي إيمانه بالفيدرالية كمنهج مثالي لادارة السلطة .

وفي لقاء شخصي جمعني بالسيد المالكي نهاية عام 2009 في السنة الاخيرة لدورته السابقة رئيساً للوزراء اظهر لي أسفه عن موافقته على الفيدرالية في الدستور ، ورآها اضعافاً للسلطة المركزية وبانه لو اتيحت له فرصة مراجعته لقناعاته لما كان هذا موقفه منها ، بعد تجربته مع السلطة .

ولكني بعد اكثر من سنة من اللقاء وبعد ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية الاخيرة مباشرة ، التي جعلت من إمكانية عودته رئيساً للوزراء ، وجدته يرعى المؤتمرات السياسية للترويج للفيدرالية ولاقليم الشيعة بالذات .
مرة أخرى وبعدما كان يرعى مؤتمرات اقليم الشيعة قبل ان تحسم رئاسة الوزراء له ، راقبته بعدما تولى الوزارة الثانية ، ووجدت انه مستعد للقتال ضد الفيدرالية ، وخصوصاً بعدما طالب مجلس محافظة ديالى بالاقليم وصوت له في مجلس المحافظة فقد تابعت استعداد المالكي لدعم المليشيات في ديالى للسيطرة على المدينة وتسليحها لقطع الطرق اعتراضاً على القرار ، وصدرت يومها ثماني مذكرات القاء قبض على اعضاء المجلس في المحافظة ممن صوتوا للقرار . وقد فعل شيئاً مشابهاً الى حدٍ ما مع قرار محافظة صلاح الدين بالتحول الى اقليم ، وهاهو اليوم يسمى دعاة الفيدرالية في المحافظات الست المنتفضة بانهم يسعون الى تقسيم العراق ، بعدما نظَّر لها باعتبار أن الفيدرالية هي ضمان لوحدة العراق .

وقد كانت هذه المواقف المتناقضة مدار تساؤلي عن السبب في هذه القرارات المتذبذبة ؟ ما الذي يجعل السيد رئيس الوزراء ومن ثم حزب الدعوة يتخذ هذه المواقف المتأرجحة بين الدعم والرفض والقبول والمنع لموضوع الفيدرالية ؟
ووجدت الجواب : انها السلطة ، والشغف بالبقاء فيها ، وليس أي سبب آخر .

فحينما تحفظ عليها في الدستور كان يعرف تماماً بانها ستصب لصالح غريمه المجلس الاعلى للثورة الاسلامية حيث كان الراحلان محمد باقر وعبد العزيز الحكيم ، لديهما وقتذاك نفوذاً واسعاً في المحافظات الوسطى والجنوبية . وبالتالي فان الاقليم الذي نادى به المجلس ستكون الاولوية فيه لهما وليس لحزب الدعوة ، تحفظ نعم لكنه عندما وصل للتصويت صوت لصالحه لانه ادرك بان الوقوف بوجه هذا التيار سيقصيه ربما من السلطة وهو كان بحاجة لعدم الدخول في منازلة مع المجلس الذي كان في أوج نفوذه .
ولكنه عندما اصبح في السلطة عام 2006 تغير موقفه ، ووجد ان الاقليم يعني تآكل سلطته التي يريد ان ينفرد بها ، وهو لايريد الا المزيد من تكريس سلطته المركزية خصوصاً وان مجالس المحافظات في الوسط والجنوب كانت ماتزال بعد خارج نطاق نفوذ حزب الدعوة ، لذلك اظهر ندمه على التصويت للفيدرالية .

أما بعد ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية التي كشفت عن فوز منافسيه في القائمة العراقية ، تنامى لديه القلق من ان السلطة المركزية ستذهب لغيره ، فنادى بإقليم الوسط والجنوب كخط دفاع لسلطته ، ولو في المحافظات التي سيطر على معظم مفاصل السلطة فيها على حساب المجلس الأعلى والتيار الصدري في انتخابات مجالس المحافظات يومذاك .
ولكن بعدما انحازت المحكمة الدستورية له ، وأصبح رئيساً للوزراء ، رفض اية فكرة داعية للاقليم ولاسيما في المحافظات التي لا تخضع حكوماتها المحلية لنفوذه مثل ديالى وصلاح الدين والأنبار ، لانها ستعني شراكات ها له في كعكة السلطة التي يريد ان يلتهمها لوحده .

لا ليس الموقف المبدئي او الايديولوجي هو الذي يحرك رئيس الوزراء ومن ثم حزب الدعوة، بالموافقة او الرفض لموضوع الفيدرالية وإنما هو معيار آخر ، وهو معيار وحيد ليس إلا . انها السلطة والسلطة فقط ، فمتى كانت الفيدرالية تصب لصالح منافسيه او خصومه فانه يرفضها ويقف بالضد منها ويخون المنادين بها ، بل يلاحقهم قضائياً وامنياً .
أما حين يكون وضعه السلطوي ضعيفاً او مشكوكاً فيه ، فانه لإيمانع في الفيدرالية بل وبتحمس لها اكثر من أي طرف آخر ، والمانع ان تكون فيدرالية الطائفة . انه ريد ان يهيمن ولو عى جزء من العراق ، اذا تعذرت عليه الهيمنة على كل العراق .

وسترون في الفترة القادمة ان المالكي لو خسر رئاسة الوزراء ، وشعر بان سلطته في بغداد أصبحت ضعيفة سينادي بإقليم الطائفة ، ويبرره ويضع له الأطر الفكرية لترويجه، سيتحمس لفيدرالية الشيعة اكثر من حماسة الدكتور احمد العلواني والشخ سعيد اللافي لإقليم السنة ، لكنه لن يخفي علينا هدفه منها هذه المرة ، انه شغفه بالسلطة ، السلطة لوحدها . ولاشئ آخر .

قد يعجبك ايضا

اترك رد