الرئيسية / طب و صحة / مواد التنظيف والتعقيم… خطر يهدد البيئة المنزلية

مواد التنظيف والتعقيم… خطر يهدد البيئة المنزلية

بغداد ( إيبا )..فرض التقدم العلمي والتكنولوجي الذي اكتسح العالم خلال القرن الماضي، تغيرا كبيرا على أنماط معيشة الانسان وخاصة في البيئة الحضرية، وحتمت هذه التغييرات دخول الآلاف من الأجهزة والمعدات والمركبات الكيميائية، لمفردات حياتنا اليومية والتي لابد لنا بعد فترة من استخدامها، التوقف عندها لدراسة تأثيراتها المختلفة على حياتنا، ومن هذا المنطلق قامت الكثير من المجتمعات المتقدمة علميا وتكنولوجيا، وبعد ملاحظة الزيادة المطردة لنسب الأمراض السرطانية والأمراض الأخرى في مجتمعاتها، بدراسة نتائج التعرض للمركبات الكيمياوية التي تدخل في صناعة مواد التنظيف والتعقيم، وأيضا التلميع المستخدمة في البيئة المنزلية.

أمراض سرطانية

وللتعرف على ما يحدث داخل البيئة المنزلية خلال استخدام مواد التنظيف والتعقيم، تقول الدكتورة سعاد ناجي أستاذ مشارك في الهندسة البيئية “: “نشرت كلية الفيزيائيين والجراحين في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأميركية، دراسة تؤكد أن هناك ما يقارب سبعة ملايين حالة تسمم تسجل في أميركا سنويا، نتيجة استخدام هذه المواد في المنزل، وان 75 بالمئة من هذه الحالات تخص أطفالاً تحت سن الست سنوات، وقد خلصت الدراسة إلى أن تلوث الهواء داخل المباني في تورنتو عام 1990، قد أدى إلى وفاة عدد من (ربات البيوت) نتيجة الإصابة بالأمراض السرطانية، وتلك الوفيات كانت بنسبة 54 بالمئة، وهي تقل بالطبع بالنسبة للواتي يعملن ويتواجدن خارج منازلهن”.

والغريب أن 1 بالمئة فقط من المركبات الخطرة والسامة يتم الإعلان عن مكونات واشتراطات السلامة للمستهلكين على عبوات المنتج، لان الشركات تحتفظ بحق عدم كشف السر الصناعي لمنتوجاتها، ولو اطلعنا على مجمل عدد حالات الإصابة بالأمراض السرطانية في العالم عام 2008، وفقاً لما نشرته منظمة الصحة العالمية، للاحظنا أن أعلى عدد لحالات الإصابة هي في الدول المتقدمة صناعيا وتكنولوجيا، ومنها نيوزيلندا وأستراليا وأميركا الشمالية وأوربا، ثم تأتي بقية دول العالم.

مواد سامة

وتقول الدكتورة سعاد ناجي “إن هناك تفوقا هائلا في هذه الدول في مستوى الخدمات الطبية والصحية ومستوى الوعي، ولذلك فان الاستنتاج الوحيد الذي يفسر هذه الزيادة في نسبة الأمراض السرطانية، هو أسلوب التعامل والتعرض اليومي المكثف للمواد والمركبات الصناعية الخطرة والسامة، التي تفرضها طبيعة الحياة اليومية في هذه الدول، وبذلك صار لزاما علينا توعية المجتمع عن طبيعة المواد والمنتجات الصناعية، التي قد تؤدي الى حصول أضرار صحية لأفراد الأسرة نتيجة تكرار استخدامها. ومن هذه المنتجات مواد التنظيف والتعقيم ومكافحة الحشرات وغيرها من المواد، التي نفترض تواجدها واستخدامها يوميا في البيئة المنزلية، ويعد المركب الكيمياوي الأساسي لهذه المواد، هو هايبوكلورات الصوديوم، والمصنف عالميا كمادة سامة تسبب التآكل، حسب نسبة تركيزها في المنتج، لذلك فإن التعرض لها باستمرار في البيئة المنزلية، يسبب حروقات للجلد وتقرحات في الأغشية المبطنة للجهاز التنفسي والغثيان، كما تصدر عنها الغازات نتيجة خلطها بالمنظفات الأخرى”.

وتضيف: “من الممكن أن تكون تلك الغازات التي تنبعث سامة، أما سوائل التعقيم التي نستخدمها في المنزل، فمعظمها يحتوي على الفينولات والأمونيا أو هايبوكلورات الصوديوم وبتركيز مختلف، وكافة هذه المركبات مصنفة عالميا على أنها سامة وفي حال التعرض لتركيز عال منها تسبب أضرارا للجهاز التنفسي والعيون والجلد والدورة الدموية والقلب.

مذيبات بترولية عضوية

وتوضح سعاد ناجي: “البعض الآخر من هذه المنظفات يحتوي على مذيبات بترولية عضوية، مصنفة على أنها شديدة الاشتعال وسامة ولديها تأثيرات مسرطنة للرئة والجلد، مع قابليتها للتراكم في الكبد والكلية والشحوم في جسم الإنسان، كما تحتوي منظفات المرافق الصحية على كبريتات الصوديوم الحامضية أو حامض الهايدروكلوريك والفينولات، وهذه المواد مصنفة عالميا على أنها قابلة للتآكل والأكسدة والاشتعال، وكافة هذه المواد مضرة جدا لصحة الانسان في حال التعرض المتكرر لها يوميا، حتى لو كان ذلك بتركيز قليل”.

أيضا من المنظفات ذات الخطورة العالية، منظفات الافران ومزيلات الدهون، لانها تحتوي على هايدروكسيد الصوديوم والبوتاسيوم ذات القاعدية العالية، والمصنفة على أنها سامة وتسبب حروق الجلد واحتقان العينين، كما تؤثر على الأنسجة الرخوة المبطنة للجهاز التنفسي في حال التعرض لتركيز عالي منها، ولابد من الإشارة هنا لسوائل أو مساحيق مكافحة الحشرات الموجودة في كل منزلة كعبوات رشاشة أو مسحوق جاف، والمكونات الأساسية لهذه المنتجات هي الكاربايل، والدايكلوروفين أو الكلوردين، وقد تم تحريم استخدامه عالميا كونه مادة مسرطنة وشديدة السمية، وجميع هذه المواد مصنفة على أنها سامة، وتسبب أضرارا للجهاز العصبي، مع قابليتها للتراكم والبقاء في الكبد والكلية، وبمرور الوقت تؤدي هذه المركبات لزيادة احتمالات إصابة الجسم بالأورام الخبيثة.

مواد قابلة للتحلل

وتؤكد الدكتورة سعاد ناجي: “لا يفوتنا هنا الاشارة لمنتجات فتح انسدادات أنابيب المطابخ والحمامات، والتي تحتوي على هايدروكسيد الصوديوم أو البوتاسيوم عالية التركيز، أو حامض الهايدروكلوريك، أو ثالث كلورات الميثان، وكافة هذه المركبات مصنفة عالميا على انها سامة، والتعرض لها أو للغازات التي تنبعث منها لدى إضافتها لمياه الانابيب، يؤدي الى احتقان العينين وضيق التنفس والغثيان والصداع، وبذلك يجب ألا نغفل مخاطر المركبات التي تستخدم يوميا في البيئة المنزلية، لتوفير الراحة والنظافة لجميع أفراد الأسرة، لأنها بنفس الوقت تعرضهم لمخاطر صحية قد تكون خطيرة ومميتة أحيانا، نتيجة عدم الوعي بمكوناتها، أو بطرق استخدامها.

ولمواجهة هذه المشكلة لابد من تعاون كافة الاطراف المسؤولة عن سلامة الأسرة والمجتمع، من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات، منها وعي الأسرة التام لمكونات وطبيعة ومخاطر مواد التنظيف المستخدمة في البيئة المنزلية، وتأثيراتها الصحية على أفراد الأسرة. وهنا يأتي دور جهات الرقابة وجمعيات حماية المستهلك، التي يجب أن تقوم بإلزام الشركات المنتجة، كي تضع كافة مكونات المنتج والطريقة الأسلم لاستخدامه، والعلامات المتفق عليها عالميا لتحديد مستوى الخطورة، أو الحذر الواجب اتباعه للتعامل مع هكذا مكونات، كما تستطيع وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والمنتديات الثقافية والاجتماعية، أن تقوم بدور فاعل ومهم في عملية توعية المجتمع، عن طبيعة التعامل مع هذه المواد ووسائل الحد من أضرارها”.

اترك تعليقاً