الرئيسية / تنبيهات / من يتولى الدور الاصلاحي في البلدان العربية الشعب أم الحكومة ؟

من يتولى الدور الاصلاحي في البلدان العربية الشعب أم الحكومة ؟

د.خالد نعمة الجنابي

اختلفت اراء وتفسيرات واجتهادات الباحثون والكتاب والمثقفون في علوم السياسة والاجتماع والاعلام في تحديد الجهة التي تتولى مهمة الاصلاح أو التي يقع عليها العبء الأكبر من هذه المسؤولية .

فمنهم من رأى أن للشعب الدور الفاعل والأكثر تأثيرا في مهمة الإصلاح ؛ لأنه مصدر السلطات ، وله تغيير الحكومات الفاشلة والفاسدة ، وانتخاب الأصلح والأفضل ، مما يتبعه اصلاح الأوضاع العامة للدولة .

والرأي الاخر يقول : أن الاصلاح والتغيير بيد الحكومات ؛ لأنها تملك السلطة والقرار .

ومن وجهة نظري النابعة من الملاحظة العلمية لواقع بلداننا العربية ، أن مسؤولية الاصلاح والتطوير تقع بدرجة أكبر على الحكومات التي تكاد تمتلك السلطة المطلقة ، وهي تحجب البيئة المناسبة للشعوب في تقرير مصيرها بإجراء التغيير المنشود الذي تصبو إليه ، لكن هذا لايرفع مسؤولية الاصلاح تماما عن الشعوب ، فهي تتحمل جزءا من الفشل في الأوضاع القائمة التي تعيشها منطقتنا .

وفي كل الأحوال نجد أن كل الظروف الاقتصادية والبشرية والاجتماعية مهيأة للحكومات العربية للنهوض ببلدانها إلى حد منافسة الدول المتطورة في حال استثمارها لتلك الظروف بشكل علمي وعملي وعادل وتوزيع الثروات بشكل منصف ، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب ومحاربة الفساد والمحسوبية التي تبين لنا أنها أساس البلاء والتخلف والارهاب والعبث بحقوق البلاد والعباد .

ومما لاشك فيه أنه في حال اتاحة الفرص المناسبة والعادلة للمواطنين في البلدان العربية فإن ذلك سينتج مواطنا صالحا ومبدعا وكفوءا ، وهذا ما يثبت بالتجربة والبرهان ، إذ أن كثيرا من مهاجري الدول العربية إلى الدول الغربية بعد حصولهم على فرص وفرتها لهم دول المهجر أصبحوا كفاءات مهمة فمنهم العلماء في مختلف صنوف المعرفة والأطباء والمهندسين والكتاب وغيرهم لدرجة اعتماد دول المهجر عليهم اعتمادا كبيرا ، كما أنهم أسهموا اسهاما فاعلا في تطوير وازدهار هذه الدول .

وهذه المقاربة بين فرضية دور الحكومات الأكبر في الاصلاح ، ونمو كفاءات عربية بهذا الشكل والحجم خارج بلدانهم ، يعزز فرضيتنا في أن للحكومات الدور الأكبر في الاصلاح بمختلف المجالات من خلال ما عرضناه في تكافؤ الفرص و العدالة بين المواطنين ، وهذا ما يتمناه بل ويحلم به أي مواطن في تلك البلدان المظلومة .

إن المتابع للوضع العربي يجد – للأسف الشديد – أنه وضع يسير من سيء إلى أسوء في جميع المجالات لأسباب عديدة : يقع في مقدمتها الإرهاب والصراعات الداخلية والفتن التي تغذيها دول كبرى واقليمية في ظل وجود حكام ضعفاء لايهم أغلبهم مصالح دولهم ، إنما همهم الأكبر هو ديمومة وجودهم في السلطة ، وأمام هذه التحديات الجسام باتت المنظومة العربية بشكل عام عاجزة عن القيام باي دور يسهم في التصدي لتلك المخاطر التي أخذت تضرب بالتركيبة البنيوية لعديد من الدور العربية وتهدد وجودها ومستقبل أجيالها .

واليوم علينا أن نقر بأننا أمام واقع عربي مظلم لم يسبق للأمة العربية المرور به في تاريخها الحديث وهذا يحتم علىالحكومات والشعوب التكاتف والتلاحم ؛ لمعالجة الواقع الأليم الذي تعيشه وانقاذ بلدانها من المخاطر الداخلية والمؤامرات الخارجية التي تعصف بها ، وبدأت اثارها التدميرية واضحة جلية للجميع ، بما أصبح يشكل تحدٍ حقيقيٍ لهويتنا وديننا وعاداتنا .

اترك تعليقاً