الرئيسية / اخبار / من خلف كواليس لقاء مبادرة السيد عمار الحكيم / ظافر العاني

من خلف كواليس لقاء مبادرة السيد عمار الحكيم / ظافر العاني

قبل أسبوع من الان قام السيد عمار الحكيم بحركة مكوكية على القيادات السياسية لطرح مبادرة اللقاء الرمزي ، ومع انه كانت لدينا وجهة نظر فما يتعلق برمزية اللقاء واختصاره على كلمة واحدة للسيد وعدم وجود جدول اعمال للاجتماع ، الا اننا تفهمنا الدوافع فقد قال لنا ان إدراج أي موضوع سيفشل اللقاء من الأصل ، والمهم ان تكون هنالك خطوة اولى ، وهي اللقاء مجرد اللقاء لتذويب جليد الخلافات الذي تفاقم ، مع وعد بلقاءات عملية بعدها .

كنا نريد ان نساعد في ان يأخذ الاخ عمار وضعه الاعتباري باعتباره شخصية تحظى بالمقبولية عند الجميع وربما لو طرح أي شخص آخر هذه المبادرة لوجد اكثر من معترض عليها .
تدارسنا الأمر في قائمة متحدون ، فالأصل في المبادرة معنية بها متحدون لان الاخ اسامة النجيفي هو احد طرفي المعادلة في المشكلة ، والطرف الآخر طبعاً هو السيد المالكي رئيس الوزراء .
كنا امام اختبار ليس سهلاً ، فانتخابات نينوى والأنبار على الأبواب وهما من بين اكثر المحافظات اهمية لنا ، والمتصيدون في الماء العكر كثرٌ ، وربما خطوة مثل هذه تؤثر على رصيدنا الانتخابي .
ولكن السؤال الملح علينا كان : الأولوية لمن ؟ لمصلحة العراق أم لمصلحتنا الانتخابية. ؟
وجاء الجواب بالإجماع : مصلحة العراق طبعاً بلا أدنى شك . من هنا بدأنا نفكر بمنهجية اللقاء .
هل مصلحة العراقيين في اللقاء ، أم في استمرار الخلاف ؟
هل مصلحة العراقيين في القلق المجتمعي الأمني أم هم بحاجة الى رسالة تطمين ؟
هل سينظر لنا جمهورنا بثقته المعهودة في اننا لن نفرط بمصالحه أم سيعتقد باننا غيرنا مواقفنا ؟
قلت لأخواني تعالوا نفكر بطريقة معكوسة ماذا لو رفضنا اللقاء ؟ كيف سينظر العراقيون لنا ؟ سيقولون عند ذاك أننا من يضع العصا في الدولاب ، واننا لانبحث عن الحلول وانما إستمرار الخلاف ، وبأننا غير مكترثين بوضعهم الأمني المتردي ولاسيما في بغداد وديالى . وفي ضوء اجاباتنا وتقييمنا للموقف وافقنا على حضور اللقاء ، فمصلحة العراق فوق كل اعتبار . وهو قرارٌ لم يخلُ من تقديرٍ شخصي للسيد الحكيم ذاته .
هناك أشياء بروتوكولية قد تبدو صغيرة للبعض لكنها في العمل السياسي جوهرية ، من هم المدعوون ؟ أماكن الجلوس ، الكلمات لمن ؟ عدد تمثيل كل حزب ، وجود مصافحة بين الغرماء من عدمه ، وغيرها .
وقد فوجئنا بالأمس بوجود اسم قيس الخزعلي رئيس عصائب اهل الحق من ضمن المدعوين ، وقد إعترضنا بشدة ، بل اننا ابلغنا الاخوة القائمين على الدعوة في انه في حال حضور الخزعلي فإننا سنعتذر عن المشاركة ، إنه خط أحمر بالنسبة لنا وجود زعيم مليشيات وسط لقاء سياسي ، خصوصاً مع وجود اتهامات له فيما يتعلق بالملف الأمني ، وعلى اقل تقدير فهو قبل أيام هدد السياسيين بالتصفية الجسدية حتى لو كانوا في سياراتهم المصفحة ، وقد استجاب الاخوة لطلبنا . وهذا موضع تثمين بالنسبة لنا .

كانت القاعة مرتبة ومنظمة ، والأسماء موضوعة على كل كرسي بعدد المدعوين تماماً ، والاستقبال حافلاً ، وجاء السيد المالكي بعدنا فألقى التحية بدون مصافحة ، كان هذا هو الاتفاق .
أحلى مافي اللقاء صوت قاريء القرآن الكريم ، كان شجياً عذباً ، لم أسمع مثله من قبل ، ولا حتى صديقي ميثم التمار القارئ المتمكن من المقامات البغدادية . وانا مع كل اية كنت أردد مع نفسي الله الله .

قال السيد عمار كلمته وكانت مضامينها من الدستور تماماً ، واستغربت ان في دستورنا كل هذه الحقوق التي يتم تجاهلها ويجري التعامل معه بانتقائية مفرطة .
بيني وبين السيد عمار قلت له : شعرتُ بانك لم تخاطبني في كلمتك . ولما استفسر لماذا ؟ قلت له صادقاً بحقيقة شعوري : لأنك قلت في كلمتك مخاطباً السياسيين أنكم الذين قارعتم النظام الدكتاتوري ، وعشتم مناضلين في المهاجر والمنافي ، وانا لم أعش في ألمهاجر والمنافي ، انا كنت في العراق ، انا ابن الحصار والحروب ، كما واني لم أقارع النظام السابق ، ولم أرفع السلاح ضده . وقد تفهم الرجل شكواي .

في القاعة الجانبية وبعد الاحتفال الرسمي كنت واقفاً بجوار النجيفي وقد جاء السيد عمار ومعه الدكتور احمد عبد الغفور والسيد الحيدري رئيس الوقف الشيعي وسياسيون اخرون وهو يرجو الاخ اسامة بقبول مصافحة السيد رئيس الوزراء ، وقد أصر أسامة ان يبادر رئيس الوزراء بذلك ، ولكنهم في النهاية التقوا في منتصف الطريق ، وتحت الضغط الأدبي للسيد بحر العلوم تبادل رئيساً السلطتين التشريعية والتنفيذية القبلات الودية .

سحبني السيد عمار من يدي لمصافحة السيد المالكي وقد فعلتُ بلا تردد ، فالأمر عندي ليس خلافاً شخصياً ، وإنما هو موقف سياسي ، ولكني أريد ان أعرف من الذي دفعني من الخلف لغرض تقبيله .
علت صيحات الهتاف من المدعوين فرحاً معتبرين ذلك بداية حسنة لمناقشة المشكلات السياسية بروح طيبة .
بعد هذا اللقاء هانحن في متحدون نتدارس مبادرة مهمة بأجندة واضحة يتبناها نائب رئيس الجمهورية الدكتور خضير الخزاعي وهي تتضمن حيزاً مهماً من أفكارنا من بينها المطالب العادلة للمعتصمين ، وإشكالية التوازن في ادارة السلطة بما فيها الملف الامني وموضوعات أخرى لاتقل عنها أهمية .

رأيي في المبادرة : انها لوحدها ، وعلى أهميتها ليست كافية ، ونحن نراهن على الأيام القريبة القادمة في تفعيل اجتماعات ذات طابع عملي للخروج من الأزمة التي يقاسيها وطننا وتحت سقف زمني معقول .

عراقنا كما ترون على مفترق طرق صعبة ، والخروج من الأزمة يحتاج الى قيادات شجاعة ، لأن السلام لايصنعه الضعفاء ، واياكم أن تأمنوا لسلم أهلي بين السلطة وخانعين لها فهو سلم موهوم ، كما وان الأمن لايمكن ان يعيش في ظل الظلم والاستبداد . المخرج الوحيد هو شراكة الأقوياء ، الذين ينظرون لبعضهم ولمواطنيهم أنهم على قدم المساواة . وهذا ما عكسه لقاء اليوم ، وهذه هي رمزيته كما رأيتها .

تعليق واحد

  1. نفهم من المقاله باسلوبها الصدامي اننا لا نلتقي وكنا لاجل الانتخابات القادمه ومحد يكول عنبي حامض.

اترك تعليقاً