مليار دولار للغبار.. واحراش الامازون تجتاح العراق وكوردستان

  خدر خلات بحزاني

 رغم أن النظام العراقي السابق اراد ان يضيّع عيد نوروز في روزنامته السنوية من خلال تغيير الاحتفال به الى ما أسماه (عيد الشجرة)، ورغم أن عيد الام العالمي يتطابق مع عيد نوروز، لكن تبقى مراسيم زراعة الشتلات في ذلك اليوم العنوان الابرز، ولعل زراعة الشتلات تشير بطريقة ما لاهمية عيد نوروز، لكن هذا ليس موضوعنا، لان عيد نوروز مضى قبل نحو شهر وهو مثقل بالاحتفالات الخلابة.

نتذكر جميعا تلك اللقطات التلفزيونية السخيفة التي كان يظهر بها مسؤولون من النظام السابق وهم يغرسون الشتلات اليانعة في بعض المناسبات الربيعية، ونتذكر ونرى بعض مسؤولي هذه الايام يعيدون انتاج نفس المشهد بنسق ممل وكلاسيكي، للتباهي لا اكثر.

ولو كان بحوزتنا ارشيف وزارة الزراعة الاتحادية ووزارة الزراعة والموارد المائية في اقليم كوردستان حول زرع الشتلات في كل عام لاكتشفنا أن العراق كان يجب ان يتحول الى غابة من الاحراش الخضراء، ولكان اقليم كوردستان يشبه احد مجاهل الامازون الخضراء، حيث لا مجال لاشعة الشمس كي تصل رصيف شارع في بغداد او في دهوك.

المسافر على الطرق الخارجية بين المدن العراقية، عدا مدن الاقليم، يمكنه ان يلاحظ فلول الشتلات المهزومة المتفرقة التي تخلت عنها وزارات الزراعة العراقية المتتالية، ويرى تلك الشتلات تكافح الجفاف وتنمو بشكل عنيد رغم معاول مواطنين قرروا مقارعة ازمات الوقود بحطب تلك الاشجار البائسة، وتعاند غباء رعاة المواشي وقلة وعيهم البيئي.

والمراقب لبعض الشوارع باقليم كوردستان، ولبعض حافات طرقه الدولية، يمكنه تشخيص الفشل التام في رعاية اجيال واجيال من الشتلات التي تتم زراعتها بمراسيم رسمية، لكنها تموت بصمت مؤلم وتدفن معها مئات الالوف او ربما ملايين الدولارات، لكن تبقى صورة المسؤول الانيق وهو يغرس الشتلة في حفرة معدة مسبقا، شاهدا على سذاجة ذلك المسؤول، لان العبرة ليست في غرس الشتلة، بل بمتابعة نموها وتوفير مياه الري لها.

تقول الاخبار «الغامضة» ان العراق وايران اتفقا على محاربة الغبار بمليار و 200 مليون دولار من خلال مشاريع «تنفذ» على مساحة مليون هكتار من الاراضي العراقية وبإعداد وتنفيذ الخبراء الايرانيين، وانا اقول ان مسؤولين عراقيين وايرانيين قرروا سرقة مليار و 200 مليون دولار بحجة محاربة الغبار..!

ولو كان المسؤولون العراقيون والايرانيون، جادين بمحاربة الغبار، لكان احرى بهم مراجعة سجلاتهم في زراعة عشرات الملايين من الشتلات الوهمية كل عام.

قبل نحو سبع سنوات، نشرتُ بمجلة محلية مقالا قلتُ فيه «شكرا لفشل مشروع زراعة آلاف الشتلات من الاشجار في بلدتنا، لان نجاح ذلك المشروع كان سيسمح للطيور المهاجرة ان تحط بين ظهرانينا وتنقل لنا فايروس انفلونزا الطيور»..!

وها انا اكرر شكري على فشل زراعة ملايين الشتلات في العراق وكوردستان، و إلا كان العراق واقليم كوردستان سيصبحان غابة من الاحراش الامازونية، مع التحية لوزير الزراعة الذي ربما سيقرأ هذا المقال الآن وهو ينظر لنباتات بلاستيكية في نوافذ مكتبه الفخم..!

قد يعجبك ايضا

اترك رد