ملاحظات مهمة أمام قادة المكون العربي لإعادة الإعتبار لمكونهم

حامد شهاب

إعادة الإعتبار للمكون العربي في العراق ، مسؤولية تأريخية يتحملها قادة المكون العربي بمختلف عناوينهم ، وقادة الرأي والإعلام والنخب الثقافية ، ومنظمات المجتمع المدني،  والجهات السياسية والعشائرية والنخبوية التي يعبرون عنها!!

وتتطلب مهمة رد الإعتبار للمكون العربي، في المحافظات المحررة، أن يتناسى قادة هذا المكون خلافاتهم وصراعاتهم وأحقادهم الشخصية ومطامع البعض غير المشروعة، ويعيدوا حساباتهم،  أزاء لهاثهم وراء المكاسب والمناصب ، التي لم يحسنوا إدارتها في السنوات السابقة ، لتكون في خدمة مكونهم!!

لقد كانت خلافات وصراعات وأحقاد وضغائن قادة المكون السني العراقي أو من يدعون تمثيلهم، هي السبب في كل ما حل بشعب هذا المكون العربي، الذي كان لكثير منهم من له شأن في التاريخ الإيجابي الفاعل في بناء الدولة العراقية على مدى عقود ، ونال منهم منذ سنوات الاحتلال وما بعده، مانال من التعدي على كراماته وإستباحة دم أبنائه وارتهان رقاب عشرات بل مئآت الآلاف منهم معتقلين ومغيبين ، على يد أجهزة الدولة وجماعاتها المسلحة ، التي تفرض هيمنتها على مقدرات شعب هذا المكون ، ولا توجد حتى الآن، دلائل للإفراج عنهم او إخراجهم من معتقلاتهم الرهيبة، التي قضوا فيها عشرات السنين، وأغلبهم ، إن لم نقل جلهم، أبرياء ، وجرى إعتقالهم أو قتلهم أو تغييبهم قسرا ، بلا مبرر أخلاقي أو سند قانوني، وما يزال مصيرهم مجهولا حتى الآن!!

ومن خلال تتبعي لمسيرة أغلب قادة هذا المكون ، فقد وجدت من غرائب الزمن في العلاقة بينهم، ما يشيب الولدان، من هول وفضاعات مستوى الخلافات والصراعات والتنافس غير الشريف أحيانا، حتى ضمن المحافظة الواحدة ، وبعضهم يميل زلاءه لخارج جماعته ومكونه،وهذا هو الأخطروالأكثر مرارة، وينطبق على قادة المكون العربي وصف “الإخوة الاعداء” ، حيث تجد بعض قادة أهل الانبار لايريدون التعاون والانسجام مع قادة محافظات أخرى ، مثل نينوى وصلاح الدين أو ديالى او كركوك، وبالعكس ، والبعض الآخر يحاول الزحف على محافظات الآخر الذي يشاركه المسؤولية، وكأنهم يتبارون في إختلاق المشاكل والثارات، ومن يقفز منهم الى مقدمة المسؤولية، تحاك له الدسائس والمؤامرات، وبدلا من أن يعينونه ويعضدون شأن مكونهم أمام الآخر الذي يهيمن على مقدراتهم، ولا يضع لهم إعتبارا، يروحون يمعنون في خلق حالات من الفرقة والانقسام ، لكي يكيدوا لأخيهم ، على غرار” إخوة يوسف”، وكل يريد القاء أخيه في اليم أو في غيابت الجب، عله يكون بمقدور بعض الجماعات المسلحة والحاقدين على مسيرتهم ودورهم ، أن تتلقفه ، للانتقام منه!!

هم جمع كبير، وأنت تنظر الى شخوصهم ومسمياتهم وكياناتهم، من كل محافظات الغربية  أو مايطلق عليهم محافظات المكون العربي ” تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ” ، برغم مايواجهونه من أهوال ومن مسؤوليات تاريخية ، يفترض أن يرتقوا الى مستوى آمال جمهورهم وشعبهم الذي تحملوا وزر مسؤولية قيادته، أو الدفاع عنه، وكل يكيل للآخر الشتائم والسباب، وكأن الواحد منهم هو ” القائد المنقذ من الضلال” والبقية يعدهم ” بيادق” لابد وان يدوروا في فلكه، أو على الأقل يطمح بأن يتركوا له الساحة ليكون ” بطلها” بلا منازع، وأخذ الفساد من جرف الكثيرين منهم كل مأخذ، للأسف الشديد، وتلطخت سمعة البعض، ووصلت الى الحضيض!!

بل وصل الأمر ببعض من يحسبون على قادة هذا المكون أنهم لايحافظون على علاقات إحترام وتقدير وتواصل، لا فيما بينهم ولا مع من كانوا الرموز المؤثرة، ومن لهم الكلمة العليا، بين مكونهم ، ومن يقدرهم الآخرون، ويحسبون لهم ألف حساب، وكانوا من المفترض أن يعدونهم رايات لهم ومثابات ، تنتصر لهم وتقف الى جانبهم، لكي يقووا من عضدهم ومن مكانتهم، فبدون رموز كبيرة ومؤثرة ولهم ثقل الموقف والمسؤولية ، تضيع قيمة المناصب، إن لم تجد رجالا على مستوى من تقدير من سبقوهم، وهم رموزهم العليا، التي لاينبغي تجاوزها، وان يضعوا لها إعتبارها ويحافظوا على تلك المنازل، لكي تكون عونا لهم، لا أن يتخذوا من بعض المناصب إسلوبا للهث وراء ” زعامات ” فارغة ، أو لم يتكمل دورها بعد لتصل الى تلك المنازل، التي يحافظ عليها” الآخر” الذي يشاركهم في سلطة القرار، بالرغم من أن كثيرا من زعامات وقادة المكون العربي لم يتبق لهم أي دور في سلطة القرار، بسبب كل ما أشرنا اليه، وبقي قادة المكون العربي يبحثون عن السلطة بأي ثمن، والمهم لدى البعض أن يجد له مكانا وشانا، حتى وإن لم يكن له دور في سلطة القرار، وبقي ” الآخر” هو المهيمن والمسيطر، ومن له الكلمة العليا والقول الفصل، وكان الآخرين مجرد ” اتباع”  و”هياكل”  لاحول لهم ولا قوة “!!

وترى “الآخر” الذي يدعي ” الأغلبية” يمارس ” دكتاتورية الأغلبية ” على هواه،  وهو يعمل على حرمانهم من فرصة المشاركة في سلطة القرار، وهو ” متوحد” في الأزمات رغم حالات الإختلاف والتنافر والصراعات بينهم، فما أن يصل الأمر الى حد أن يطلب قادة المكون العربي ،المشاركة في سلطة القرار أو يبدون رأيهم  في مستقبل العراق وشعبه، حتى تثور ” دائرة الجميع” وتتوحد ، لتقف بالمرصاد لكل من ينظرون اليه على أنه طامع يريد “سلب” السلطة منهم او تعريض سلطتهم الى المخاطر!!

ومما ينبغي أن ينتبه قادة المكون العربي اليه ، وهو موضوع في غاية الأهمية، هو أنهم عليهم أن لايصدقوا أن بإمكانهم في ظل الوضع الحالي او ما قد يجري من انتخابات مبكرة او غير مبكرة، أنه قد يكون بمقدورهم الاستفادة منها بأي حال من الأحوال، بل قد تعود عليهم بأضرار تفوق ما قد تعرضوا له قبل سنوات، وكل مايجري من سيناريوهات وتصريحات ، هي مجرد ألاعيب ومؤامرات، تعددت سيناريوهاتها، وهي لاتسمح للآخر أن يستغل تصارعهم واختلافاتهم،  وهم من يبقون “يتسيدون” المشهد السياسي، وتبقى كتلهم وأوزانهم كما هي تقريبا، إن لم يزداد البعض منهم قوة ومكانة، بفضل قدرتهم على خلق حالات الفوضى والفلتان، وهم من لهم جماعاتهم المسلحة وأفراد احزابهم وهم من يفرضون أصواتهم بقوة السلاح، وكل حديث عن دوائر او انتخابات ببطاقات بايومترية او الكتروني، أو بطاقات قديمة، هو من قبيل ذر الرماد في العيون، وهم يبقون في المقدمة في كل الأحوال، ولن يتركوا للآخر سوى العظام النخرة، التي ليس بمقدورها أن يجدوا فيها مايسد رمقهم، فنتائج الانتخابات ، أيا كانت ، لن تكون إلا لصالحهم ، ووفقا لأهوائهم وما يرسمون، ولديهم من الإمكانات والجموع الغفيرة المسلحة وغير المسلحة، ومن الاتباع المنساقة تحت هوى الطائفة والحزب والحركة، ما يكفي لإعادة الاعتبار لهم ، والحفاظ على أوزانهم، وهم قادرون على ” إختلاق الأزمات” و : تحويل الانظار” ، قبل أو خلال فترة الانتخابات ، لتسخير الرأي العام الشعبي لجمهورهم الى جانبهم وحصد أعلى الأصوات ، وكل يعرف حجمه ومكانته بين جمهوره، أما الآخرون فسيبقون في الدرجات الدنيا من الأصوات، وقد يعاد انتخاب وجوه المكون العربي نفسها، ولكن بقدرة قادر، إن تهيأت لها الفرصة للفوز،وبفرص ضئيلة ،وهم ضمن محافظاتهم مسلوبون من كل شيء، وليس بمقدورهم إحداث “تغيير” في المعادلة السياسية ، والى عشر سنوات مقبلة على أقل تقدير!!

والحل الذي يغير بعض الشيء من تلك المعادلة أو يعيد لها بعض الإعتبار هو في وضع ” خارطة تحرك جديد” ترتقي فوق الأنانيات والرغبات الشخصية، في كل محافظاتهم، في أن تتوحد رؤيتهم وقوائمهم وتحالفاتهم في صنع قرارهم، وما يريدون الوصول من آمال، وتناسي خلافاتهم، وان يتوحدوا قلبا وروحا ، وليس جسدا فقط، وفق قوائم مشتركة وموحدة التوجه والمضامين، والتنافس الشريف، البعيد عن إلغاء الآخر من شخوص مكونهم نفسه، عدا من خرج عن صفهم وارتضى ان يكون في دائرة أعداء هذا المكون، فهذا له معاملة أخرى ويعد خارجا عن الصف،وينبغي فضحه وكشف ألاعيبه،  وبدون وجود ” نوايا إيجابية” و”رغبة في التغيير” وبدون التخلص من حالات الشعور بـ”الكبرياء” واللهاث وراء ” الزعامات” والمناصب العليا،لن يكون بمقدورهم جني نتائج مؤثرة،  وأن من يكون قادرا على معونة الاخرين من جماعته ومدهم بما يسهل تصويتهم، وطلب مساعدة المجتمع الدولي ، لإبعاد حملة السلاح خارج مدنهم، فلن يكون بمقدورهم جني ثمار توحدهم ، أما في حال إعداد خطة تحرك جديدة ، لترتقي الى مستوى آمال جمهورهم، وتضع لزعاماتهم المؤثرة إعتبارا، ولانفسهم مكانة ، ويتوجهون الى جمهورهم لشحذ هممه هذه المرة، كونها تعد ” معركة مصير” لمكون ، عندها قد يكون بمقدورهم “رد الاعتبار” لشعبهم ومكونهم، أو على الأقل تقليل تأثير حالات الظلم والاضطهاد والهيمنة والاقصاء والاذلال ، والابعاد عن سلطة القراروضياع المكانة، ويكونون قد وضعوا أنفسهم وشعب مكونهم، على أول الطريق الواصل الى النجاح، كما أنه بمقدورهم أن يعاد لهم الإعتبار كساسة وقادة مكون ، بعد إن توفرت لهم الفرصة لقيادة مكونهم في الآتجاه الصحيح!!

 

(المقال يعبر عن رأي صاحبه وليس بالضرورة يطابق توجهات الوكالة)

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.