مقبلات التذكير .. بدولمة السفير

د.كاظم المقدادي

وصلني .. فيديو شيق ، يظهر فيه سفير بريطانيا في العراق ( ستيفن هيكي ) وهو على قدر كبير من الاهتمام بالمطبخ العراقي .. وقد لاحظت اعجابه بشكل خاص بالدولمة والكباب … وربما سيظهر سعادته ثانية .. وهو في حفلة شواء السمك المسكوف.. او حاملا شيخ محشي ( با لجدرية ) .. الى التلذذ بالتشريب وسط الصينية .. وصولا الى كراعين الباچة العراقية .

والله عال العال .. و صورة سعادته لا تفارق البال .. كيف لا و سفير دولة كبيرة مثل بريطانيا.. مغرم بالاكلات العراقية .. ويدعو الى تشجيع منتجاتنا الوطنية .. المحاصرة من قبل المطبخ التركي ، والمطابخ الايرانية .

كل هذا يحدث .. وسط ضجيج سياسي لا ينتهي / غطرسة امريكية .. وصفاقة ايرانية للفوز برئاسة الوزراء العراقية .. ونحن اليوم بانتظار اضخم عروض الوزارة الكاظمية .

سواء .. عجبتنا مبادرة السيد السفير .. ام لم تعجبنا .. فانها منسجمة وشعار المرحلة ( خليك بالبيت ) .
لكن .. السؤال الاهم .. هل ان مشاكل العراق قد انتهت ، وان الخارجية البريطانية لم تعد تهتم .. بكتابة التقارير عن اسرار السياسة العراقية .. و هل ان كل شيء اصبح مكشوفا ومفضوحا للسفير البريطاني .. من صراع مستمر على السلطة ، و جائحة الكتلة الاكبر .. كي ينشغل سعادة السفير .. بادارة المطبخ العراقي .. والتذكير بدولمة الاجداد ..و كأنه قرأ كتاب زميلنا طه جزاع ( ابتسم .. انت في بغداد ) .
ثم .. لو كان مستر هيكي توكي .. سفيرا في مصر .. هل سيهتم بطبخة الملوخية .. او سفيرا في المغرب ، صارفا وقته لتحضير وجبة ( الكسكسي ) المغربية .. ؟

لو كان المرحوم فاضل الجمالي .. على قيد الحياة .. لسألناه عن هذا التطور المهم في سلوك السفراء الاجانب في بلاد مابين النهبين .. سفير تركيا مثلا ذهب مرة الى سوق مريدي واستقل ( التكتك) مع زوجته التركية .. و السفير الايراني يجتمع بالوزراء العراقيين في مكاتبهم السرية و العلنية .. والسفير الياباني فاق التصورات الدبلوماسية .. ولاادري ماذا يفعل اليوم ..سفراء روسيا ، و كندا ، وفرنسا ، والمانيا ، وبلجيكا ، وبوركينافاسو ، وحتى سفير الصومال .. في عراق الانفتاح .. و الانبطاح .. والتقية .

لم يذكر طبيب العائلة المالكة .. سندرسن باشا في مذكراته ( عشرة الاف ليلة .. وليلة ) شيئا من اهتمام الانگليز بالطبخات العراقية .. ولم اسمع شخصيا .. من شيخ المؤرخين العراقيين المرحوم عبد الرزاق الحسني حكاية عن اعجاب ( مس بيل ) بالباچة العراقية .. ولو كانت هناك علاقات ( مطبخية ) وسهرات على مائدة ( العصرية) بين نوري السعيد ومس بيل الملقبة ( بالعلوية ) .. لثارت ثائرة الرفاق من الشبيبة الشيوعية .. ولخرجوا بمظاهرات صاخبة ، تطالب بغلق السفارة البريطانية .

اخيرا .. جاء على بالي .. ان سعادة السفير البريطاني الذي يحرص على الحديث باللهجة العراقية ، ربما سيجرب حظه يوما ، و سيفاجيء جمهوره ، بدندنة الاغاني العراقية ، لحضيري ابو عزيز ( عمي يا بياع الورد ) و زهور حسين ( تفرحون ، افرح الكم ) او صديقة الملاية في اغنيتها البغدادية .. ياصياد السمك .. صيد لي بنية .
حتما سنكون سعداء .. يا جناب السفير .. وانت تصول وتجول .. وكأنك تعود بنا لسنوات الانتداب ، ولا يهمك .. فنحن بانتظار المزيد من مبادرات الفرفشة الدبلومسية ، لتحسين ( الكشرة ) العراقية .. واظن انك لا تخشى ابدا من صدور امر باستدعائك من قبل الخارجية العراقية ، حتى لو قلدت ( فلورنس العرب ) وصعدت الملوية بالعقال والكوفية .. والفضل يعود الى وجود اوفياء من حملة الجنسية البريطانية ..

التعليقات مغلقة.