الرئيسية / مقالات مختارة / مفهوم الثقافة ومنزلة المثقفين فى المجتمع

مفهوم الثقافة ومنزلة المثقفين فى المجتمع

المستقلة – القاهرة – بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى

ان كلمة المثقف أتية من تثقيف الرمح وهو تقويم قناته بغمزها وتشذيب زوائدها الناتئة وازالة الاعوجاج من كعوبها ويقولون للغلام المتدرب على اللعب بالسلاح وعلى الرمى بالحراب والتلاعب بالرماح غلام مثاقف وهو وصف قريب الصلة بكلمة التثقيف ولم تكن العرب تستعمل كلمة مثقف بالمعنى الذى نعرفه الأن.
وانما كانوا يقولون فى مثله رجل لقن وزكن ويقولون فى معنى الثقافة عندنا اللقانة والزكانة ولما جاءت نهضتنا الحاضرة اختارت للدلالة على هذا المعنى كلمة الثقافة .
فالمثقف هو الرجل المهذب المستنير الفكر المجوهر العقل المستقل الفكر فى الحكم على الأشياء الجارى فى تفكيره على قواعد المنطق لا على أسس التخريف المطلع على ما يمكن من سئون العالم وتاريخه الملم بجانب من معارف عصره.
ومفهوم كلمة الثقافة فى الذوق العربى حسن التربية وصحة الادراك والتقدير للأشياء وسلامة التفكير والاستنتاج العقلى واستقامة السلوك فى معاملة الناس ويرمى كذلك الى اعتبار الأخلاق الفاضلة قبل كثرة المعلومات.
والمثقفون فى المجتمع هم خيارها وسادتها وقادتها وحراس عزها ومجدها يقوم المجتمع نحوهم بواجب الاعتبار والتقدير ويقومون هم لها بواجب القيادة والتدبير وما زال عامة المجتمع من أول التاريخ تابعة لمثقفيها وعلمائها وأهل الرأى والبصيرة فيها تحتاج اليهم فى أيام الأمن وفى أيام الخوف.
تحتاج اليهم فى أيام الأمن لينهجوا لها سبيل السعادة فى الحياة ويغذونها من علمهم وأرائهم بما يحملها على الاستقامة والاعتدال وتحتاج اليهم فى أيام فى أيام الخوف ليحلوا لها المشكلات المعقدة ويخرجوها من المضائق محفوظة الشرف والمصلحة.
والمثقفون هم حفظة التوازن فى المجتمع وهم القومة على الحدود أن تهدم وعلى الحرمات أن تنتهك وعلى الأخلاق أن تزيغ وهم الميزان لمعرفة كل انسان حد نفسه يراهم العامى المقصر فوقه فيتقاصر عن التسامى لما فوق منزلته اذا كانوا متبوعين فمن حق غيرهم أن يكون تابعا او كانوا فى المرتبة الأولى فمن حق غيرهم أن يكون فى الثانية ولا أضى على المجتمع من الفوضى فى الأخلاق والفوضى فى مراتب الناس.
وكيف يؤدى المثقفون واجبهم نحو المجتمع؟!
ان أول واجب على المثقفين اصلاح أنفسهم قبل كل شىء كل واحد فى حد ذاته اذ لا يصلح غيره من لم يصلح نفسه ثم اكمال نقائصهم العلمية واستكمال مؤهلاتهم التثقيفية حتى يصلحوا لتثقيف غيرهم اذ ما كل مثقف يكون أهلا لأن يثقف واذا كان المثقفون قبل اليوم فى حالة اهمال فحالتهم اذا هيأوا أنفسهم لتأدية الواجب تستلزم اهتماما أخر واستعدادا جديدا.
وثانى واجب هو اصلاح مجتمعهم كل طائفة مع طائفة بالتعارف أولا وبالتقارب فى الأفكار ثانيا ومن طبيعة الاجتماع أنه يحذف الفضول واللغو وبالتفاهم فى ادرك الحياة وتصحيح وجوه النظر اليها.
والواجب فى حد ذاته فهو فى الجملة ايصال النفع والخير الى المجتمع ورفع الأمية والجهل عنه وحثه على العمل وتنفيره من البطالة والكسل وتصحيح فهمه للحياة وتنظيف أفكاره وعقله من التخريف وتنظيم التعاون بين أفراده وتمكين الصلة بين العامة والخاصة منه وتعليمهم معانى الخير والرحمة والاحسان لجميع الخلق

اترك تعليقاً