الرئيسية / مقالات مختارة / مفقودون كويتيون وعراقيون ! / احمد صبري

مفقودون كويتيون وعراقيون ! / احمد صبري

تصدرت قضية المفقودين الكويتيين اهتمامات الامم المتحدة ومجلس الامن منذ احداث الثاني من اب 1990 وحتى الان باعتبارها قضية انسانية ينبغي وضع حد لها

وشكل مجلس الامن لجنة  ضمت ممثلين عن  امريكا وبريطانيا وفرنسا والعراق والسعودية والكويت  للبحث عن مصير المفقودين الكويتيين  والذي قدر عددهم نحو /600/ واناطت فيما بعد  الى السفير الروسي السابق في واشنطن  يولي فورونتسوف  هذه المهمة  التي حاول على مدى السنوات التي اعقبت الاجتياح العراقي للكويت التعرف على مصير هؤلاء وتعقب اثارهم بالعراق من دون امل

وابقت هذه القضية وقضايا اخرى العراق تحت  حصار ظالم وطائلة البند السابع التي اعاقت تطبيع العلاقات بين البلدين الشقيقين

وجديد هذه القضية تصريح منسوب لمستشار الامن العراقي السابق موفق الربيعي الذي فتح امل في مساعي البحث عن المفقودين الكويتيين

والربيعي الذي كان مسؤولا في النظام الجديد الذي اعقب الاحتلال لم يتحدث عن هذه القضية الحساسة الا بعد مرور عشر سنوات على احتلال العراق مايثير الكثير  من التساؤلات

والمعلومة التي كشفها الربيعي شككت وزارة الخارجية العراقية بمصداقيتها في حين اثارت اهتمام المسؤولين الكويتيين الذين طالبوا بالتدقيق بالمعلومات الغير مؤكدة للربيعي

اننا وبقدر حرصنا على التعرف على مصير المفقودين الكويتيين وصولا الى غلق هذا الملف الذي اضر بالعراق وشعبه كثيرا و عطل مسيرة التطبيع بين العراق والكويت فاننا وبنفس الحرص ندعو الى البحث عن مصير مئات او الاف المفقودين العراقيين الذين اختفى اثرهم خلال وبعد اجتياح الكويت والعدوان الذي اعقبه عام 1991

و المفقودون العراقيون بالقياسات الانسانية لايقلوا  اهمية عن المفقودين الكويتيين

فمثلما ابقت الكويت ملف مفقوديها جراء الاجتياح وماتلاه حاضرا يتصدر اهتماماتها على الصعيدين العربي والدولي فان ملف المفقودين العراقيين ينبغي ان يبقى  هو ايضا حاضرا في اهتمامات وزارة الخارجية العراقية التي اهملت هذا الملف ولم تعطه                                        الاولوية في مسار العلاقة مع الكويت وايضا مع دولة الاحتلال باعتباره شرطا عراقيا مقابل الشروط الكويتية التي ركزت على ملف مفقوديها الانساني من دون مراعاة البحث والتحري عن المفقودين العراقيين

ان ملف المفقودين الكويتيين ينبغي ان لا يكون عائقا امام انهاء القيود المترتبة على العراق جراءغزوه للكويت فالعراق اوفى بجميع التزماته المترتبه عليه بقرارات مجلس الامن ازاء الحالة مع الكويت رغم تعسفها وقسوتها واضرارها بمصالح العراق على  الارض والمياه الا انه انصاع اليها في محاولة لعبور حاجز القيود التي كبلته منذ سنوات لابداء حسن النية  وتفادي المزيد من اثارها التدميرية

واستنادا الى ذلك فان الكويت مطالبة بغلق هذا الملف لان ابقائه مفتوحا لايساعد على تطبيع العلاقات  مع العراق ولايساعد ايضا على طي صفحة الماضي وبناء الثقة بين البلدين

فقوات الاحتلال ومعها فرق من الامم المتحدة بمشاركة الكويت جالوا عرض العراق وطوله بعد الاحتلال بحثا عن المفقودين ولم يعثروا على اسير او اثر لمفقود كويتي ورغم ذلك فان هذا الملف بقي مفتوحا رغم اختفاء اثر ومصير الاف العراقيين جراء الاجتياح والعدوان على العراق

فالمعاملة بالمثل بالنسبة الى محنة انسانية طال امدها ينبغي ان تكون عادلة ومتوازنة ومنصفة  تاخذ مشاغل العراقيين والكويتيين على حد سواء وليس مشاغل طرف واحد؟
صحيفة العرب اليوم

اترك تعليقاً