الرئيسية / مقالات مختارة / مفاوضات تشكيل الحكومة وانهيار شعار الاغلبية السياسية

مفاوضات تشكيل الحكومة وانهيار شعار الاغلبية السياسية

نزار السامرائي

تشير الدلائل المتوفرة عبر وسائل الاعلام الى ان موضوع تشكيل الحكومة الجديدة على ضوء نتائج الانتخابات النيابية دخل في ذات المسارات التي سارت عليها عملية تشكيل الحكومات السابقة، بالاتجاه الى المحاصصة وفق النسب المعتمدة.

ورغم ان بعض الكتل رفعت شعار الاغلبية السياسية، مؤكدة الدور السلبي الذي لعبته عملية المحاصصة في سير اداء الحكومة بوصول اشخاص من غير اصحاب التخصص والكفاءة الى المناصب الوزارية والقيادية في مؤسسات الدولة، الا ان نتائج الانتخابات التي جاءت على غير ما تشتهي السفن ربما ستجعل من هذا الشعار مجرد طموح لم يتحقق وغايات لم يتم الوصول اليها بغض النظر عما كانت تعني الاصلاح الحقيقي ام رغبة الهيمنة واستبعاد المخالفين.

لا يمكن الجزم بأي توجه الان، فما لدينا هو ما معروض في وسائل الاعلام من تحركات كتلوية واجتماعات بين لجان ووفود، اضافة الى اللقاءات التي جمعت قادة الكتل مع بعضهم بشكل ثنائي او جماعي، وكل ما تسرب عن هذه اللقاءات مجرد كلام عن تفاهمات بصدد تشكيل الحكومة والاسراع بذلك وضرورة التوافقات والسعي لبناء الكتلة الاكبر، وهذا كله هو ما نضح من المفاوضات والتشاورات الجارية ولا يوضح المسارات التي تجري بها العملية السياسية او الطروحات التي يتم تداولها بين الاطراف المعنية.فليس من المعقول ان تتداول الاجتماعات هذه الشعارات والطروحات المفهومة والمعلنة عبر وسائل الاعلام، لاسيما وان العملية الانتخابية شهدت تنافسا محموما وتبادل للاتهامات ودعاية سوداء وصلت الى حدّ تلفيق المشاهد الفيديوية وتدبيج المقالات وشراء كتاب ووسائل اعلام وناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي من اجل الاطاحة بالخصوم.

ولكن رغم كلّ ذلك تبقى السياسة ستراتيجية وتكتيك ، واذا كانت العمليات التي سبقت الانتخابات هي مجرد خطوات تكتيكية نجحت او فشلت بدرجة معينة، الا ان الاستراتيجية تبقى داخل دائرة الطموح بالوصول الى الحكومة والحصول على مقاعد امامية في صالة صناعة القرار،وهذا يحتاج الى ان يحشد كل طرف جهده للوصول مع تفاهمات مع جهات كانت في دائرة العداء ومرمى النيران قبل أيام،مع ذلك انها السياسة.

ما نريد القول ان عملية تشكيل الحكومة ربما لا يمكن ان تخرج بنتائج ايجابية بعيدة عن المحاصصة، حتى وان تمكنت القوائم الاربع الرئيسية والتي تمثل الائتلاف الوطني العراقي السابق من تجميع شتاتها وتجاوز خلافاتها لتشكيل الكتلة الاكبر وهذا مرجح لدرجة كبيرة.

ومن هذا فأن الاحزاب الكردية التي شهدت انقسامات وتجاذبات هي الاخرى، ارسلت وفودا منفردة الى بغداد للتفاوض بشأن تواجدها في التشكيلة الحكومية المقبلة، لاسيما مع ازدياد الاشارة الى ان منصب رئيس الجمهورية يمكن ان يؤول الى الكتل السنية بدلا عن الكردية مقابل حصول الاخيرة على رئاسة البرلمان وهو مجرد اشارات لم تدخل حيز التأكيد او الجزم، ربما هي جزء من تداعيات خطوة بارزاني باجراء الاستفتاء على الانفصال الامر الذي تسبب بتداعيات خطيرة على الوضع في الاقليم الذي وضع تحت الحصار.

بالمقابل فأن الاحزاب السنية هي الأخرى شهدت تشرذما وانقساما وتداعيات كثيرة ادت الى تدهور حضورها في البرلمان، حتى وصل الامر الى ان رئيس البرلمان سليم الجبوري لم يستطع الفوز في الانتخابات، بينما تبادلت الكتل الاخرى الاتهامات فيما بينها بالتزوير تارة وبالاسوء من ذلك تارة اخرى بالشكل الذي يجعلنا نتسائل ان كانت حقا تستحق تمثيل الجماهير في المحافظات التي تمثلها بعيدا عن قواعدها الحزبية والعشائرية.

والامر لا يختلف بالنسبة للقوى المسيحية والايزيديين الذين يتبادلون الاتهامات بشأن الكوتا الممثلة لهم، وهذا كله يدفع بأتجاه ان يكون الاستمرار بالمحاصصة الطريق الى حلّ الاشكالات المتعلقة بنتائج الانتخابات، والتي تشكل أسفين كبير يقف بوجه ولادة ميسرة لحكومة جديدة بعيدة عن اي نوع من المحاصصة وتكون حكومة كفاءات وتكنوقراط تعمل كفريق عمل واحد لاجل العودة بالبلاد الى مرحلة الاستقرار والنمو.

 

اترك تعليقاً