الرئيسية / مقالات مختارة / معركة النائب .. ومعاناة الناخب

معركة النائب .. ومعاناة الناخب

جواد العطار
تشابك الايدي وشجار النواب منظر ليس بجديد على جلسات اكثر البرلمانات ، فهو لا يقتصر على الديمقراطيات الحديثة فحسب بل حتى في ديمقراطيات الوسط؛ دون العريقة الموغلة في القدم مثل بريطانيا التي تجاوزتها بسبب تراكم الخبرة وتحول السلوك الى عرف يفوق قوة القانون احيانا .. لكن شجار اكثر من 50 عضوا في البرلمان الاوكراني عام 1997 ،
وشلل البرلمان الكوري الجنوبي اثناء مناقشة لجنة الموازنة عام 2009 ، ومثله ما جرى في البرلمان الجورجي بسبب ازمة الطاقة في العاصمة وموقعة البرلمان الاوكراني في آخر جلساته عام 2007 ، اصبحت امثلة موثقة عن شجارات برلمانية اكثر ما يميزها هو ظهور فريقين كل منهما يؤمن برأي؛ يدافع عنه امام الطرف الآخر بشتى الوسائل حتى يصل الامر بالنائب حين العجز عن اقناعه الى الدفاع عنه بالايدي ، دافعه في ذلك مصلحة ناخبيه بالدرجة الاولى بعيدا عن كتلته او رأيه الشخصي؛ في اجواء تعتبر مثالية لا تعرقل عمل البرلمان بشكل دائمي او تخل بالتزاماته تجاه القوى الاخرى (التنفيذية والقضائية) او تؤثر على تطبيق وسائله الرقابية واقتراحات بعض القوانين واقرارها .
وهذا بالطبع ما لا نشاهده في جلسات البرلمان العراقي او في نقاشاته الحادة او شجاراته لسببين :
1.    جلسات البرلمان لا تظهر كاملة للعلن او بشكل مستمر؛ فبث الجلسة قد يقطع لاكثر من مرة دون سبب ، متى ما كادت الامور تخرج عن السيطرة .. وذلك ما حدث مثلا في جلسة الخميس الماضي بعد ان تعمدت الدائرة الاعلامية للمجلس على قطع البث اثر اشتداد النقاش بين نواب من دولة القانون والعراقية .
2.    ابرز ما يميز نقاشات النواب الحادة وشجاراتهم ، تصرف النائب طبقا لتوجهات كتلته السياسية على حساب مصلحة الناخب والمواطن في آن واحد ، فالنائب لسان حال كتلته لا ناخبه .
لذا فان مواضيع ساخنة تمس حياة المواطن مثل الغاء البطاقة التموينية وما تبعها من توجه حكومي لتعزيزها لم نشهد له عراك بالايدي او نقاش حاد بين اعضاء البرلمان رغم ان موضوعها شهد صدى وتفاعلات كبيرة لدى الرأي العام ، ولم يجد له أي ذكر تحت قبة البرلمان الا في وقت متأخر .. ومثله قضايا الخدمات البلدية الاساسية التي اجتاحت في سلبياتها مناطق واسعة من مدن البلاد مع دخول فصل الشتاء لتؤشر خللا خطيرا في تقديم تلك الخدمات ورغم ذلك لم نشهد اية ردود افعال برلمانية تجاهها .
ولنا ان نقارن بين ما يجري في دول العالم من شجارات ونقاشات برلمانية حادة في النادر، وبين ما يجري في العراق باستمرار بما ادى الى تعطل وسائل البرلمان وآلياته الرقابية وشل قدرته على اقتراح القوانين بل وحتى اقرارها مع وجود مسودة اكثر من 180 قانونا معطل ، في وقت تتعرض له البلاد الى تحديات داخلية وخارجية وارهابية تستهدف النيل من امنه وسيادته ووحدته ، تستدعي دعوة البرلمان الى تصحيح وضعه وتفعيل نظامه الداخلي واقرار القوانين المهمة والمعطلة في سنته الاخيرة .. وفاءا للعراق ان لم نقل وفاءا من النواب لناخبيهم الذين حملوهم امانة .. قد لا يجددوها لهم ثانية .

اترك تعليقاً