الرئيسية / مقالات مختارة / معجم المتفائلين

معجم المتفائلين

المستقلة – القاهرة – بقلم دكتور محمد سعيد

وقع في يدي كتاب قيم، وهو كتاب معجم المتفائلين للكاتب فلوريان لانجن شايدت، وهو على صغر حجمه؛ إلا أنه يقدم معنى مختلفاً للحياة على تنوع ظروفها، فمناخ حياتنا لا يدوم على حال، فتكون السماء يوماً زرقاء والشمس مشرقة، وأحياناً تغمرنا بوابل الأمطار ليستحيل الطقس كئيباً، ولكن المتفائل لا يتأثر بذلك، فهو يحمل الطقس الجميل في داخله، والمتشائم نقيض ذلك تماماً.

وذكرني هذا الكتاب بقصة قرأتها قديماً تحكي أن تاجراًكان لديه ابن يشكو الاكتئاب والتشاؤم، ولكي يعلمه معنىالتفاؤل، أرسله لحكيم زمانه، والذي اضطر أن يقطع في الصحراء مسافة 40 يوماً ليصل إليه، وحين بلغ الابن قصر الحكيم وجده فخماً عظيماً، ولما دخله سأل الحكيم: هل لك أن تخبرني بسر السعادة؟ فرد الحكيم: ليس لدي وقت لأخبرك بالسر، ولكن اخرج وتجول بين جنبات القصر ثم ارجع لي بعد ساعة، ووضع في يده ملعقة بها قليل من الزيت وقال له: ارجع إلي بهذه الملعقة واحرص على ألا يسقط منها شيء، فخرج الشاب وطاف نواحي القصر ثم رجع للحكيم فسأله: هل رأيت حديقة القصر الجميلة المزينةبالورود؟ فأجاب الشاب: لا، فسأله مرة أخرى: هل شاهدت مكتبة القصر وما بها من كتب قيمة؟ فرد الشاب: لا، فكرر الحكيم سؤاله: هل رأيت التحف الرائعة بنواحي القصر؟ فقال:لا، فسأله الحكيم: لماذا؟ فرد الشاب: لأني لم أرفع عيني عن ملعقة الزيت خشية أن يسقط مني فلم ألحظشيئاً مما حولي. فقال الحكيم: ارجع وشاهد كل ما فاتكوعد إلي، ففعل الشاب وشاهد الجمال فيما حوله ثم عاد.فسأله الحكيم: ماذا رأيت؟ فانطلق الشاب يروي ما رآه من جمال وهو منبهر سعيد؛ فنظر الحكيم لملعقة الزيت بيد الشاب فوجد أن الزيت سقط منها فقال له: يا بني، هذا هو سر السعادة، فنحن نعيش في هذه الحياة وحولنا الكثير من نعم الخالق عز وجل ولكننا نغفل عنها ولا نراها ولا نقدرها لانشغالنا عنها بهمومنا وصغائر ما في أنفسنا..السعادة يا بني أن تقدر النعم وتسعد بها وتنسىما ألمَّ بك من هموم وكروب مثل ملعقة الزيت التي نسيتها حين تأملت النعم من حولك فسقط الزيت.

ونحن في النهاية لدينا حرية الاختيار، ونستطيع أن نعيش حياتنا كلها مع تسليط الضوء على الفشل وخيبة الأمل والجوع والمرض والحوادث، فنفسد بذلك متعة الاستمتاع بأنواع الجمال ولحظات السعادة الموجودة في حياتنا، كما بوسعنا أن نفرح بلحظات التألق والنجاح، وأن نتزود منها بالطاقة الضرورية كي نجابه الصعاب الموجودة في الحياة ونتغلب عليها.

اترك تعليقاً