معالجة اقتصاد اليأس في العراق من خلال رأس المال الوهمي

معالجة اقتصاد اليأس في العراق من خلال رأس المال الوهمي (وجهة نظر)

د. حيدر عبدالامير الغريباوي

اقتصاد اليأس هو تسمية بلاغية مجازية افتراضية وليست علمية، يشير إلى حالة الانحطاط والركود الاقتصاديين الناجمين عن تدهور مؤشرات التنمية البشرية وعوائد التعليم والإنتاج في المجتمع على اختلاف فئاته وشرائحه، وانتشار الفساد في الأنظمة الحكومية والاقتصادية والاجتماعية.

ويتمثل اقتصاد اليأس في العراق في حالة تدني مستوى السعي نحو الارتقاء الاقتصادي والاجتماعي والمعرفي، فضلاً عن رداءة مستوىات التعليم التي لن تؤدي إلى تحقيق المستوى الاقتصادي الذي يرغب به، وبالتالي يتم التخلى عن رحلة التعليم والبحث عن سبل لكسب العيش وتأمين الحياة. وبالتالي، ينتشر الجهل ويتراجع المستوى الثقافي في المجتمع، وتتشكل حلقة مفرغة من الفقر والجهل والفساد تؤدي إلى تدهور الاقتصاد أكثر.

تقع مسؤولية التنمية الاقتصادية على عاتق الحكومات والأفراد على حد سواء، وهي تعتمد على رأس المال البشري والمادي الذي يتم تصنيعة باحتراف في مختبر رأس المال الوهمي )كما أسماه كارل ماركس) وهو يتناقض مع مفهوم ماركس “رأس المال الحقيقي” ، والذي هو رأس المال المستثمر فعلاً في الوسائل المادية للإنتاج و أجور العمال .
هناك قرية صغيرة.. وفقيرة.. الجميع غارق في الديون، ويعيش على الاقتراض فيها.

فجأةً يأتي رجل سائح غنيُّ إلى المدينة و يدخل الفندق ويضع 100 $ دولار على مكان الاستقبال، ويذهب لتفقد الغرف في الطابق العلوي من أجل اختيار غرفة مناسبة.

– في هذه الأثناء يستغل مالك الفندق الفرصة ويأخذ المائة دولار ويذهب مسرعًا للجزار ليدفع دينه.

– الجزار يفرح بهذه الدولارات ويسرع بها لتاجر الماشية ليدفع باقي مستحقاته عليه.
– تاجر الماشية بدوره يأخذ المائة دولار ويذهب بها إلى تاجر العلف لتسديد دينه .

– تاجر العلف يذهب لسائق الشاحنه الذي احضر العلف من بلده بعيده لتسديد ما عليه من مستحقات متأخرة
– سائق الشاحنه يركض مسرعاً لفندق المدينة والذي يستاجر منه غرفه بالدين عند حضوره لتسليم العلف ليرتاح من عناء السفر ويعطي لمالك الفندق المائة دولار لتسديد ديونه.

– مالك الفندق يعود ويضع المائة دولار مرة أخرى مكانها قبل نزول السائح الثري من جولته التفقدية.

ينزل السائح والذي لم يعجبه مستوى الغرف ويقرر أخذ المائة دولار ويرحل عن المدينة !!!
ولا أحد من سكان المدينة كسب أي شيء إلا انهم سددوا جميع ديونهم.وهكذا جرت تسوية الذمم وتوازنت المصالح جميعها بين الدائن والمدين .

” هكذا تدير الولايات المتحدة الأمريكية اقتصاديات العالم “

وهنا تبدأ خطوات المعالجة من خلال رأس المال الوهمي الذي لايعني وسيلة إنتاج مباشرة ولكنه يولد دخلاً مضاعفاً ويتحقق ذلك من خلال الأدوات المالية المختلفة والتي تتضمن الأسهم والسندات والودائع المصرفية والأوراق المالية المشتقة. حيث يتم إصدارها من أجل جذب أموال المستثمرين لتوسيع الإنتاج أو تغطية الديون، هذا فضلاً عن انها تمنح مالكها الحق في المطالبة بجزء من الأرباح ، وكذلك المشاركة في الإدارة..

من خلال خصوصية الأسهم والأدوات المالية واستناداً على ذلك تبدأ عملية توظيف تلك الاموال في السوق لتبرز بقوة عوامل السوق في التأثير على توسيع الإنتاج وشراء معدات جديدة تجعل من الممكن إنتاج أكثر وأرخص مما يشجع الطلب على الايدي العاملة العاطلة واليائسة ومن ثم توسيع القاعدة الإنتاجية والتي بدورها تحفز على شراء معدات جديدة تجعل من الممكن إنتاج سلع وخدمات أكثر وأرخص ما يدفع الشركات إلى مضاعفة الإنتاج والذي يخلق بدوره دخول واجور للايدي العاملة والتي تنعكس بدورها على زيادة حجم الاستهلاك وحجم الاستثمار داخل نفس الاقتصاد.

وحسب مفهوم مضاعف كينز فإن ازدياد حجم الدخل لا ينتج عنه ازدياد في حجم الإنفاق بنفس المعدل، بحيث أن أي تغيير في حجم إنفاق الدولة واستثماراتها في الاقتصاد ينتج عنه معدل تغيير أكبر على الإنتاج الإجمالي النهائي.

ومن ثم استطعنا من خلال مسالة راس المال الوهمي واستخدامه كوصفة عاجلة في الانتقال بالاقتصاد العراقي من ملامح اقتصاد اليأس الى اقتصاد فاعل وحقيقي ..

 

التعليقات مغلقة.