مصادرة أملاك نظام صدّام حسين تدخل حيّز التنفيذ والأحزاب تشغّل معظمها

عدنان أبو زيد

بعدما أصدرت الهيئة الوطنيّة العليا للمساءلة والعدالة في 5 آذار/مارس 2018 قوائم بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لـ52 شخصاً وحجز أملاك 4257 من المسؤولين خلال فترة حكم رئيس النظام السابق صدّام حسين، تطرح الأسئلة عن التوقيت وقيمة الأموال والممتلكات، ومستقبل التصرّف بها.

تبدأ قصّة هذا الملفّ، وفق النائب في البرلمان العراقيّ عبد الرحمن اللويزي بـ”قانوني حجز الأملاك المرقّمين 76 و88 لعام 2003، ضمن قانون الهيئة الوطنيّة العليا للمساءلة والعدالة، وهو التسمية الجديدة التي أطلقت على قانون اجتثاث البعث الذي أصدره الحاكم المدنيّ الأميركيّ بول بريمر والذي تولّى إدارة العراق بعد اجتياحه في عام 2003″.

على ضوء هذا التاريخ، إنّ قانون المصادرة الأخير، وفق اللويزي، “لم يصدر أسماء معيّنة بل وضع آليّة للتعامل مع ممتلكات لجهات وشخصيّات محدّدة سلفاً، والتي يصل عددها إلى عشرات المئات من الأشخاص”. فائدة القرار الأخير، وفق اللويزي، “في تحديد الأسماء وتقليصها إلى نحو 4000 شخص”.

يقول اللويزي: “هذه إحدى إيجابيّات الإجراء الأخير الذي لا يزال يحتوي الكثير من الثغرات وأبرزها شموله درجات وظيفيّة محدّدة دون أخرى، ومن ذلك إنّه يشمل المحافظين في نظام صدّام، ولا يشمل وزراء الحكومة في ذلك الوقت، بسبب التأثيرات السياسيّة والمزاجيّة”.

أمّا السلبيّات التي يرصدها اللويزي، فهي أنّ “القرار لم يعالج حالة مستجدّة جديدة أفرزتها أحداث ما بعد سقوط نظام صدّام، ومن ذلك إنّ بعض الشخصيّات المشمولة بقانون الهيئة الوطنيّة العليا للمسائلة والعدالة، تفاعلت بإيجابيّة مع الوضع الحاليّ، لتشارك في الحرب على الإرهاب ضدّ “داعش””، وهو ما تسبّب في انتقاد رئيس الوزراء حيدر العبادي القرار أيضاً في 6 آذار/مارس 2018.

وفي حين يرى اللويزي أنّ “حسم مصير ممتلكات النظام السابق يساهم في توظيفها لصالح المجتمع”، فإنّ هذا الحسم يبدو أنّه يمضي بخطوات بطيئة على الرغم من مرور نحو 15 عاماً على سقوط نظام صدّام. فعلى طريق الاستفادة من الممتلكات العظيمة التي خلّفها نظام صدّام، جرى في 24 نيسان/أبريل 2009 تحويل قصر سابق لصدّام حسين يطلّ على موقع بابل التاريخيّ إلى فندق فخم متاح أمام الجمهور.

و تحوّل قصر صدّام على ضفاف نهر في مدينة البصرة في جنوب العراق، الذي كان مقرّاً للقوّات الأميركيّة والبولّنديّة، إلى متحف.

وتكشف عضو مجلس محافظة بابل سهيلة عبّاس عن أنّ “الهيئة الوطنيّة العليا للمسائلة والعدالة ودوائر التسجيل العقاريّ لم تحسم الكثير من ممتلكات نظام صدّام”، ضاربة المثل في “الكثير من الممتلكات في محافظة بابل وباقي المحافظات والتي تحوّلت إلى مقرّات للأحزاب المتنفّذة، على أنّ ملكيّتها لم تحسم”.

تقول عبّاس: “على الرغم من كون أغلب القصور التي كان يسكنها صدّام وعائلته غير مسجّلة باسمه بل باسم وزارات عراقيّة، إلّا أنّ وزراء ومسؤولين حاليّين يرفضون مغادرتها”.

ينطبق تصريح عبّاس مع الأنباء التي نشرت في 10 آذار/مارس 2018 عن أنّ “مسؤولين بارزين يرفضون مغادرة قصور صدّام، كانوا سيطروا عليها بعد الغزو الأميركيّ للعراق في المنطقة الخضراء الحكوميّة، والأحياء الراقية في بغداد”.

لا يخلو حديث عبّاس من إشارات دور الفساد في تحديد مصير أموال نظام صدّام وممتلكاته، وقد أكّد ذلك أيضاً في 16 نيسان/أبريل 2017 عضو في هيئة النزاهة العراقيّة بالقول لوسائل الإعلام إنّ “مصادرة أموال رموز النظام السابق يفتح باب فساد وإثراء جديد أمام الأحزاب الحاليّة، لأنّ أغلب تلك الممتلكات يسكنها قادة الكتل السياسيّة وأعضاء الحكومة والبرلمان”.

وتتعاظم الشكوك في الاستغلال السيّء لهذه الممتلكات التي يجب أن تسترجعها الدولة ويستفيد منها الشعب، بقول أحد اعضاء حزب البعث السابقين في بابل ، مفضّلاً عدم الكشف عن اسمه، إنّ “كلّ مقرّات حزب البعث في محافظات الوسط والجنوب استولت عليها الأحزاب، فيما البعض الآخر لم يحسم أمره عن عمد لحين تقادم الزمن عليه وبيعه لاحقاً بأسعار رمزيّة إلى الجهات المتنفّذة”.

وفي اتّهام آخر للقرار بأنّه يتقصّد شخصيّات وجهات من الطائفة السنّيّة، قال مسؤول في إعلام الهيئة الوطنيّة العليا للمسائلة والعدالة، طلب عدم ذكر اسمه، إنّ “مثل هذه الاتّهامات تسقط أمام حقيقة أنّ الهيئة الوطنيّة العليا للمسائلة والعدالة لم تتقصّد أيّ جهة في قرارها الأخير لأنّه صدر في الأساس كإجابة على كتاب ورد إليها من قبل مجلس الوزراء، كما إنّ الهيئة هي جهة كاشفة تزوّد الجهات المعنيّة بالمعلومات عن الأشخاص المعنيّين ومدى شمولهم بإجراءات المصادرة، ممّا يعني أنّ العمليّة برمّتها لا تستهدف طائفة معيّنة”.

يخفّف عضو اللجنة القانونيّة في البرلمان العراقيّ كامل الزيدي من وطأة الشكوك في آليّات المصادرة ومصير الممتلكات في المستقبل، ليكشف عن أنّ “اللجنة أوكلت منذ عام 2017 إلى ثلاثة من أعضائها العمل مع مستشارين قانونيّين لإرساء التشريع القانونيّ الذي ينظّم آليّة حجز الأموال والممتلكات العائدة إلى النظام السابق ويحسمها، وكيفيّة التصرّف بها”.

وفي إنجاز إلى الأمام في هذا الملفّ، يتحدّث الزيدي عن أنّ “المؤسّسات التنفيذيّة باتت اليوم تدرك المديات القانونيّة التي تتحرّك بموجبها، وسوف تتصرّف بموجب ذلك، لتحسم ملفّات الأملاك، على الرغم من الخلافات بين القوى السياسيّة حول مصير الأموال والممتلكات.

ويعتبر الزيدي أنّ القرار “أدخل آليّة التصرّف بالأملاك والأموال حيّز التنفيذ”، متوقّعاً أن “تبدأ الحكومة العمل بالقرار الأخير في حسم ملفّات الأموال والأملاك سواء في داخل العراق أم خارجه”.

إنّ قراراً حسّاساً يتعلّق بأموال وممتلكات، يتطلّب من الجهات المعنيّة إضفاء المزيد من الشفافية على الإجراءات التي سوف تنفّذها في المستقبل لحلّ هذا الملفّ الشائك المرتبط بسيطرة أحزاب وقوى متنفّذة على تلك الممتلكات الكثيرة، لا سيّما وأنّ اتّهامات توجّه إلى الجهات المستفيدة بأنّها تماطل في تنفيذ القرارات، حيث ستصادر منها الأملاك التي تشغلّها.

 

المصدر : al-monitor

قد يعجبك ايضا

اترك رد