الرئيسية / مقالات مختارة / مسؤولية الطبيب

مسؤولية الطبيب

المستقلة – القاهرة –

بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى

تطلع الصحف والمجلات على الجمهور أحيانا بحوادث مختلفة
ترجع الى سلوك بعض الأطباء مع مرضاهم مسلكا غيرى عادى فى علاجهم أو فى اجراء بعض العمليات الجراحية أو فى وصحف بعض الأدوية التى ينشأ عنها ضرر أو وفاة وأحيانا ينشأ الضرر من خطأ القائمين بتحضير بعض الأدوية فى الصيدليات أو خطئهم فى تقديم الدواء الذى وصفه الطبيب المعالج للمريض.
فمسئولية الطبيب كبيرة والتقصير فى اجراءاته لا يقع عادة من طبيب يقظ وجد فى نفس الظروف الخارجية التى أحاطت بالطبيب المسئول اذ المفروض فى مهنة الطب أنها أجنحة رحمة تبسط على أفئدة المرضى فتكسبها اطمئنانا وتخفف عنها أوجاعها وتلطف ألامها فهى مهنة انسانية تقوم بالواجب لا تطلب جزاء ولا شكورا وانما تبغى الخير والمصلحة العامة للأنسانية.
فالأرواح والأنفس والمهج أمانة فى أيدى الأطباء يطلب منهم القيام بها على خير وجه وتطلب فيها العناية البالغة بمرضاهم حتى يصلوا الى بر السلامة ويخرجوا مما فيه من أمراض وألام فهم فى بحر لجى من الفزع والخوف والرعب تغشاها ظلمات بعضها فوق بعض ومن أجل ذلك ورد فى بعض الأثار كثير من المثوبان والأجور للأطباء الذين يقومون بواجبهم خير قيام ويؤدون لمهمتهم ما تتطلب من عناية وحهد على الوجه الأكمل.
وقد استدعانى ذلك الى البحث عن مسئولية الطبيب فعمت الى درس هذه الحوادث والتعرفو على أحكامها فى مظانها من كتب الفقه الاسلامى وهى ترجع الى مايأتى:-جعل الفقهاء قول الرسول صلى الله عليه وسلم-:(لا ضرر ولا ضرار)قاعدة عامة فرعوا عليها كثيرا من احكام الضمانات كضمان الحارس والملاح والخياط والصباغ والخباز وما الى ذلك من أنواع الضمانات الناشئة عن تقصير أو تعدى ممن يقومون بعمل من هذه الأعمال وفوق هذا فقد ورد نص خاص فى تضمين الطبيب عن الضرر الناشىء من علاجه للمرضى.
فقد قال عبد الله بن عمرو بن العاص :-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من تطبب ولم يعلم منه الطب قبل ذلك فهو ضامن).
وفى الحديث ايجاب الضمان على الطبيب اذا تعاطى علم الطب ولم يتقدم له به معرفة لانه تعدى بجهله على الأنفس وغرر بالمرضى فيكون ضامنا لما ينشأ عن عمله من ضرر أو اتلاف.
وقد بحث بعض العلماء فى منطوق هذا الحديث ومفهومه وما يدل عليه وما يتعلق به فحصر الحالات المتعلقة بالعلاج وبين حكم كل منها ناظرا فى ذلك الى مقدار الضرر الناشىء من معرفته بمهنة الطب والظروف التى تولظ منها الضرر على الوجه الأتى:
فأن كان الطبيب حاذقا أعطى الصنعة حقها ولم تجن يده فتولد عن فعله المأذون فيه من جهة الشارع ومن جهة من يعالجه تلفة فلا ضمان عليه لأن التلف نشأ بطريق السراية عن فعل مأذون فيه فلا مؤاخذة عليه
وان كان الطبيب جاهلا فنشأ عن علاجه ضرر للمريض فأن علم المريض بجهل الطبيب وأذن له فى العلاج لم يضمن.
وان كان الطبيب حاذقا واتبع الاجراءات المطلوبة لجراحته لكنه أخطات يده فهذا يضمن جناية الخطأ.
ولو وصف دواء لمريض فأخطأ فى اجتهاده فماتةالمريضةيؤاخذ الطبيب بخطئه واذا قام بجراحة بغير اذن فنشأ عن حراحته ضرر يضمن لأن الضرر تولد عن فعلة غير مأذون فيه.
هذا ما قاله الفقهاء خاصة بمباشرة الأطباء لأنواع العلاج والجراحة ووصف الأدوية وهو شامل لجميع تصرفاتهم على وجه التقريب وجميع الأحكام المتعلقة بمهنتهم يمكن استخلاصها فيما أظن من قاعدة:(لا ضرر ولا ضرار)وقاعدة:(المتعدى يضمن ما نتج من أضرار بسبب عدوانه).

اترك تعليقاً