الرئيسية / سياسية / محمد الدوري سفير العراق لدى الامم المتحدة يحاضر في ندوة بعمان بعنوان ( العراق إلى أين ؟ )

محمد الدوري سفير العراق لدى الامم المتحدة يحاضر في ندوة بعمان بعنوان ( العراق إلى أين ؟ )

عمان ( ايبا ) – عقدت في العاصمة الاردنية عمان ندوة بعنوان ( العراق الى اين ) بتاريخ 27 – اب – 2012 في دار الدكتور عمر الكبيسي وكان المتحدث هو الدكتور محمد عبد الله الدوري الأستاذ في القانون الدولي وعميد كلية الحقوق العراقية والسفير في وزارة الخارجية سابقا وآخر ممثل لبعثة الامم المتحدة في العراق قبل الاحتلال .

قدم الدكتور أيوب الزكروط المتحدث بذكر تصريح المقتضب في الأمم المتحدة إبان وقوع الاحتلال بقوله : اللعبة انتهت ؟ فإذا كانت تلك هي لعبة هيئة الأمم المتحدة وما دار فيها من نقاشات وطروحات ، فأي لعبة تلت تلك النهاية وبدأت تفاصيل أحداثها تتوالى خلال تسع سنوات عجاف مضت ؟ .

حضر الندوة عدد كبير من النخبة العراقية وأفصح الدكتور الدوري في بداية حديثه وبمرارة بأنه غير متفائل في قراءته لمستقبل العراق ضمن معطيات الوضع العراقي القائم وظروف المنطقة وتطورات أحداثها ، وغياب المشروع العراقي الوطني لتحرير العراق الجامع لقواه ونخبه الوطنية ومع انه لا يحمل مشروعا معينا مكتوبا يدعو اليه في هذه الندوة ، لكنه يعتقد ان مثل هذا المشروع لا بد  ان ينطلق ليشكل الحجر الأساسي للعمل السياسي من أجل التحرير ولأنه يحمل رؤى واضحة عن طبيعة هذا المشروع يريد

أن يؤكد على ملامح يجدها تشكل ثوابت لهذا المشروع والتي  هي :

 أولا : لإيجاد حالة توافق وطني واسع الطيف لا يستثني أحدا من الأطراف والشخوص التي تؤمن بقضية تحرير العراق من الإحتلال ونتاجاته البغيضة  والانطلاق بالمشروع الوطني للتحرير والإنعتاق ينبغي تجاوز الماضي السياسي لفترة ما قبل الاحتلال بكل ما احتوت ما واقع واحداث ومسيرة شخوص وحكومات وأنظمة وأحزاب ، ليس بسبب عدم اهميتها للتأسيس لمستقبل عراقي واعد او بسبب مسحها من التاريخ واهمال الإفادة منها ، ولكن لغرض الإسراع في انبثاق وانطلاق هذا المشروع قبل فوات الأوان من أجل تحرير الوطن الذي هو أهم من أي هم آخر يسمو على كل شيء آخر يعني بسلب أو ايجاب بشريحة او كتلة او حزب او تنظيم . الظرف العراقي العصيب والمحنة العراقية تتطلب ان لا تقف أحداث الماضي حائلا دون تحقيق وحدة الصف الوطني لتحقيق التحرير على أن هذا لا يعني اننا نتجاوز التأريخ وأحداثه ودروسه المستنبطة لإستئناف المسيرة التحررية . في إطار المشروع الوطني الجامع تتساوى الأطراف المتحدشة تحت لوائه بلا أفضليات أو أسبقيات أو تحفظات أو خصوصيات ، اسبقية الوطن هي السائدة والحاكمة والنافذة لإنطلاقته .

ثانياً : المشروع الوطني يتحتم ان يكون ديمقراطيا وليس براكماتيا يعتمد الحوار وحرية الرأي وهو مشروع لا يتقيد
بأيديولوجية معينة  أو منهجية حزب او إتجاه معين ، مع انه مشروع منفتح على خبرة وممارسة الشعوب وحركات  التحرر العالمية والعربية ، لكن هذا المشروع الوطني يقف بالضد من مشروع الاحتلال وأذنابه والمشاركين بعمليته السياسية الخائبة ن إذ لا يمكن ان نحسب للشخوص المشاركة اليوم والعاملة ضمن نطاق مؤسساته التي تشكل صلب الكارثة دورا في هذا المشروع ما لم تعلن إنسحابها وبراءتها من هذه المشاركة بعد ان اصبحت تبريرات الاستمرار بها واهمة وخطيئة .

ثالثاً : إن وحدة الوطن وإفشال محاولات تشظيته وتقسيمه تحسب واحدة من أبرز ثوابت المشروع الوطني للتحرير وإن دستور الاحتلال الحالي والقبول به يعد أكبر جريمة تم اقترافها بحق العراقيين بسبب نصوصه التقسيمية وألغامه الخاصة بالهوية والمواطنة وتناقض الصلاحيات والنصوص و وهميتها .

رابعا : ينبغي ان يكون المشروع الوطني مشروع تحرير عراقي لا يضع في حساباته الاعتماد على اي قوة أجنبية او دولية ولا يحسب لهذه القوة الأجنبية اي تأثير او دلالة او منفذ في انطلاقته وفعله لأن السياسية الدولية تقوم اليوم على المصالح والإمتيازات وحين يكون للمشروع الوطني قوة على أرضه وإنجاز وطني كبير وملموس في مسيرة التحرير ، ستجد القوى الدولية وبضمنها الإدارة الأمريكية ومن ساندها والدول الأقليمية المحيطة نفسها مضطرة من أجل الحفاظ على مصالحها على الاعتراف بهذا المشروع والتسليم لشرعيته ، عراقية المشروع الوطني لا تعني الإنسلاخ عن اهمية الهوية القومية والإسلامية للعراق والذي شكل انتماؤه هذا أرضية لإستهدافه بمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يستهدف المنطقة وثرواتها ويفتت وحدتها ويؤسس لآمن أسرائيل الدائم وإن مشروع احتلال العراق كان بداية تنفيذ هذا المشروع التقسيمي بسبب اهميته واستراتيجيته ، ولهذا فأن اي مشروع وطني لتحرير العراق ينبغي ان يكون مشروعا عراقيا وطنيا يثبت قوته ومنعته من وحدة اهدافه الوطنية ورصانة و نزاهة قياداته تنصاع له أطراف مشروع الاحتلال وامتداداته لتحقيق اهدافه بمناعاته وليس من خلال اختراقه والنفوذ اليه كما يحدث اليوم في ثورات الحراك المتعاقبة ومحاولة احتواء اهدافها الحقيقية .

يعتبر الأستاذ  الدكتور محمد الدوري ، ثورات الحراك والربيع العربي هي ثورات شعبية وطنية في أهدافها لا علاقة للأطراف الدولية بتصاعدها وان ما حدث بعدئذ من تدخلات وتداخلات كانت ردود فعل القوى الكبرى لاحتواء وتطويق هذه الثورات والإلتفاف حول اهدافها وهي محاولات لا يرتجى ان تنجح في النهاية  بكبح إرادة الشعوب واستيعاب طاقاتها . لقد استحضر الدكتور الدوري بالكثير من الشواهد المستلهمة من خبرته الدبلوماسية بمحكمات العلاقات الدولية مستذكرا كيف ان كثير من الدول التي كانت لها علاقات جيدة مع العراق قبل الاحتلال غيرت مواقفها وكان مندوبيها  يتنصلون من مقابلته ويضعون الصعوبات امام ما يطرحه بِشأن العدوان على العراق ضمانا لمصالحها المستقبلية في العراق لمرحلة بعد التغيير في نظام الحكم بعد ان ايقنوا ان سقوط النظام حاصل لا محالة أمام حجم آلة العدوان ومشروع الغزو . كما أكد المحاضر على أهمية وحقيقة وجود توافق وتطابق بين المشروع الأمريكي والمشروع الإيراني فيما يتعلق بالأزمة العراقية إضافة الى  حالة عدم وجود عداء تأريخي بين الدولتين مما يستبعد ان يكون هناك احتمال لحدوث صراع عسكري قريب بين أميركا وإيران وأن قضية تطوير السلاح النووي الإيراني هي مسألة وقت لا غير .

وقد أثارت محاضرة الدكتور الدوري تساؤلات وتعقيبات عديدة من قبل الحضور المكثف تركز حول تأكيد المحاضر على أهمية تجاوز الماضي إذ ارتأى البعض ضرورة مناقشة أحداث الماضي لعلاقتها بالواقع الحالي وأهميتها في تجنب الأخطاء وتكرارها فيما شدد المحاضر في إيضاح حقيقة انه لا يقصد بذلك تجاوز الماضي من صفحات النقاش والحوار ولكنه يؤكد على ضرورة تجاوز ذلك في مرحلة اعداد  مشروع التحرير لتسهيل وتعجيل إنطلاقته ، بينما طرح آخرون نقد الماضي يجب ان يكون شموليا لكل أنظمة الحكم التي تعاقبت على حكم العراق منذ تأسيس الدولة العراقية ولغاية وقوع الاحتلال . كما أثير النقاش حول احتمالية ان يكون الربيع العربي وحراكه أمر مخطط له أريد به ان يكون صفحة من صفحات مشروع التقسيم والتفتيت والإعداد لصراع طائفي واسع في المنطقة وهو رأي مناقض لما ذهب اليه المحاضر مع اعترافه بأن ردود الفعل لإحتواء هذه الثورات قد تكون كارثية لكن ذلك لا ينفي حقيقة شعبية وطبيعة وشرعية هذا الحراك للشعوب أمام فشل الأنظمة الحاكمة التي استهدفتها الثورات الشعبية . وفي خضم النقاش أثيرت قضية استبعاد كافة المشاركين في العملية السياسية القائمة من الإسهام بالمشروع الوطني وكانت إجابة المحاضر بالتأكيد ان العملية السياسة القائمة وسلطتها تحسب انها حالة استكمال لمشروع الاحتلال وتحقيق أهدافه وإيقاع الضرر وتأزيم المحنة والنكبة كما اثبتت السنوات التسع العجاف من عمرها ونكباتها . وفي تعليق للمحاضر على سؤال وجه اليه حول رأيه بالقول ان ما حدث في العراق كان بالإمكان تجنبه لو أن النظام تبنى سياسة بديلة لما جرى ، ذكر المحاضر ان الإجابة ليست سهلة بسبب واقع حال ان تغيير النظام كان مخطط لحدوثه من قبل الإدارة الأمريكية لفترة طويلة وبإصرار، لكن ذلك لا ينفي امكانية ان يكون ثمن هذا التغيير وفداحته أقل بكثير مما حدث خصوصا إذا أخذ بنظر الإعتبار ان التخطيط لتقسيم العراق أمر بات واضح للعيان ومنذ أن نجحت الإدارة الأمريكية في تمرير الدستور السيئ الصيت من خلال القوى السياسية العراقية التي شاركت بالعملية السياسية المقيتة وادعت زيفا أنها كتبته .

أكد المحاضر على استقلاليته  ورؤيته الوطنية والقومية الشخصية  في طرح ما ذهب اليه من اهمية اعداد وانطلاق المشروع الوطني للتحرير ولم يعد هناك من عذر لتأخير هذه الإنطلاقة للحفاظ على روح المجابهة والمقاومة والتغيير وقد ارتأى عدد من الحضور بمناقشاتهم  ضرورة ان يتم تفعيل هذا المشروع والتنسيق مع المشاريع الوطنية الأخرى المطروحة والتغلب على العوائق والصعوبات التي تحول دون ذلك .

بدوري تقدمت بشكري الجزيل للأستاذ الدكتور محمد الدوري شاكرا تلبيته وحضوره بالرغم من انشغاله في زيارة قصيرة لعمان بقضايا شخصية وعائليه مهمة وتكليفه بالحديث بشكل مفاجئ مع أني خرجت بنتيجة تخص عنوان الندوة  بعد الحديث  إذ كان يجب أن يكون عنوانها الأفضل هو : أين العراق ؟ بدلا من : العراق الى أي أين ؟.

عمر الكبيسي

 

اترك تعليقاً