الرئيسية / مقالات مختارة / مجلس النواب في مواجهة الحكومة التوافقية بقرار دستوري

مجلس النواب في مواجهة الحكومة التوافقية بقرار دستوري

 

د. بشار الحطاب

باحث في القانون الدستوري

غني عن البيان، أن الدستور هو القانون الأساسي الأعلى الذي يرسم القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة وهو الذي يحدد السلطات العامة ويرسم لها وظائفها ويضع الحدود والقيود التي تضبط نشاطها، ولاشك أن ممارسة أي سلطة من السلطات العامة يكون وفق اختصاصاتمحددة مسبقًا وفق القواعد الدستورية، لاسيما أن السلطاتالثلاث التنفيذية التشريعية والقضائية تمثل الأركان الرئيسيةفي الدولة، وتشكيل مجلس الوزراء على اساس التنوع الديني والقومي إنما يمثل أحدى أهم الركائز التي تحافظ على تراجع إداء الوظيفة العامة في تحقيق غاياتها كوسيلة لخدمة المجتمع وتلبية حاجاته الأساسية.

وإذا ما سلمنا أن طبيعة التنوع الذي انتخب بموجبه مجلس النواب كممثل عن الشعب في اختيار ممثليه للقيام بواجباتهم الوطنية في ممارسة التشريع والرقابة تفرض عليه ذلك التقسيم، إلا أن ذلك التفويض الذي إنما يعبر بجوهره عن قرارين الأول: منح ثقة الشعب لأعضاء مجلس النواب للشروع في محاسبة المسؤولين الذين يتخذون من الوظيفة العامة وسيلة ابتزاز تسلط على رقاب المواطنين لقاء الحصول على حقوقهم الطبيعية وهم متواجدين في مختلف المواقع الوظيفية، والقرارالثاني: إعادة إحياء مبدأ تكافؤ الفرص في إشغال الوظائف العامة والمناصب العليا ليحضى جميع المواطنين بفرصة عادلة في التنافس على تولي المهام الوظيفية المهمة التي أصبحت في ظل الحكومات السابقة حكرًا على مفهوم الحزبية الضيقة والانتماء الديني والتزكية العائلية، وبالنتيجة يكون التفويض الشعبي لمجلس النواب خرج من الناحية الموضوعية عن  تحقيق أهدافه في الأصلاح والتغيير المنشود، فهو لايعد مجرد شعار يتغنى به المرشحين في الانتخابات ليرضي طموحات ومشاعرالمواطنين ورغباتهم في تحقيق حياة أفضل، حيث الإصلاح لا قيمة له دون إجراءات عملية حقيقية في واقع الميدان المؤسسيالحكومي.

وتأسيسًا على ماتقدم، فأن منح الثقة للكابينة الوزارية المشكلة على أساس توافقي بناء على التنوع الديني والقومي للمجتمع العراقي يتطلب من مجلس النواب اتخاذ قرار نيابي مهم يلزم مجلس الوزراء ومجلس النواب بمنع تقديم أي مرشح لأشغال وظيفة مدير عام أو درجة خاصة في هيكلية الدولة العراقية على أساس ديني أو قومي، وأن يعتمد المعيار المهني والتخصصي في المقام الأول والأخير، وعلى مجلس النواب تشكيل لجنة نيابية دائمة تتولى مراقبة تطبيق ذلك القرار في مختلف مفاصل الدولة وأجهزتها التنفيذية، يترتب عليه نتيجتان:

1- يقطع الطريق على الأحزاب السياسية في التلاعب بالهيكل الوظيفي للوزارة والأجهزة الحكومية في حال حصولها على حقيبة وزارية في الحكومة المقبلة. وتحرر الوزير من الضغوط والقيود الحزبية والسياسية التي يتعرض لها أثناء ممارسته مهامه القانونية في وزارته من قبل الكتل السياسية التي دائما ماتبحث عن مصالحها الضيقة على حساب الصالح العام.

2- تفعيل مبدأ المساواة في تولى الوظائف العامة الذي طالما بقي شعارًا دستوريا لم يبرح ثنايا النظريات الفلسفية لينتقل إلى رحاب الواقع العملي طيلة السنوات الماضية من حياة الدولة العراقية.

بذلك القرار يكون مجلس النواب قد قيد سلوك الحكومة بقرار صريح دون شبهة ولامضنة أو غموض يمنع اخضاع الوظيفة العامة للأهواء والمصالح الحزبية التي تتحمل إهدار المال العام في خلال الفترة الماضية.

اترك تعليقاً