الرئيسية / رئيسي / مجلة : امريكا لا تزال مهتمة بالعراق وهي لا تثق بالمالكي كونه وثيق الصلة بايران

مجلة : امريكا لا تزال مهتمة بالعراق وهي لا تثق بالمالكي كونه وثيق الصلة بايران

حذرت مجلة فورن بوليسي (السياسة الخارجية) الاميركية، من “عودة سنوات العراق السيئة”، وبينت أن العراق “لازال مهما” بالنسبة للأمريكان كونه “غني بالنفط والغاز الطبيعي”، وفيما أشارت الى أن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي “لا يتسامح أبدا مع المعارضين ويتمنى منافسوه من الشيعة رحيله”، أكدت أن الإدارة الأميركية “لا تهتم له ولاتثق به كثيرا كونه وثيق الصلة بطهران”.

وقالت مجلة (فورن بوليسي) في تقرير أطلعت على تفاصيله (المستقلة ) اليوم الاربعاء ، إنه “مع إسراع وزير الخارجية جون كيري الى مروحيته للإقلاع، في نهاية زيارته للعراق العام الماضي، صار واضحا ان الأمريكان فقدوا سيطرتهم على بلد كانوا يرغبون بصياغته حسبما يشاءون”.

وأضافت المجلة أن “مغادرة كيري، في 24 آذار 2013، كانت تؤشر نهاية زيارة مفاجئة كان المقصود منها احياء الذكرى العاشرة للاجتياح الأميركي للعراق”، مشيرا الى أنه “قبل عشر سنوات اقتحمت الولايات المتحدة بغداد وأطلقت العنان لواحد من أكثر الصراعات وحشية في القرن العشرين، ومنذ ذلك الحين ونزيف الدم لم يتوقف في العراق”.

وتابعت المجلة في تقريرها أنه “في تلك الزيارة لم يعرض كيري شيئا ذا قيمة سوى نفس الكليشيهات المتكررة عن النجاح المفترض لديمقراطية العراق كشاهد على انتصار وهمي للقيم الأميركية لكنها تحكي عن عقد من الحرب لم يكن كافيا حتى لضمان رحلة اعتيادية لدبلوماسي أميركي”، موضحة أن “تلك الزيارة كانت تشكّل مفاجأة بسبب غياب التنسيق، الذي يضمن سلامة كيري، بين السفارة الأميركية، المكونة حينها من 16 الف عنصر، والحكومة العراقية”.

واستطردت في القول “مع ذلك، فقد كان هناك شيء شرير يختمر في العراق”، لافتا الى أن “رجال العشائر السنيّة ضاقوا ذرعاً من النموذج السياسي الذي فرضه الأمريكان فور وصولهم الى البلد ما تسبّب بتقسيمه على أساس الخطوط الطائفية”.

وأوضحت فورن بوليسي أنه “من الطبيعي ان بلدا بحجم وتاريخ العراق لا يمكن ان ينزلق بسهولة الى جنون طائفي من تلقاء نفسه”، مستدركة “لكن السياسيين من السنّة والشيعة والمثقفين، من الذين رفضوا الانضمام الى الركب السياسي المتعصب السائد، قد تعرضوا للتهميش لفترة طويلة أو قتلوا أو سجنوا أو رحلوا ولم يعد لهم مكان في عراق اليوم بالاضافة الى إلغاء الهوية الوطنية التي حلت محلها الطائفة والعشيرة والدين والعرق”.

وأكدت أنه “لم يبق، اليوم، في السفارة الأميركية أكثر من 5100 عنصر كما ان الشركات الأميركية تتخلى عن استثماراتها في جنوب العراق حيث يتواجد معظم نفط البلاد”، منبهة الى أن “المالكي له اليد الطولى في الجنوب”.

ولفتت الى أنه “لا يتحدث نيابة عن كل الشيعة، كما انه لا يتسامح أبدا مع المعارضين”، موضحة أنه “في عام 2008 حارب بوحشية ليستعيد زمام الأمور في البصرة من المسلحين الشيعة الذين تحدّوا حكمه”، وتابعت “فيما بعد قام بضرب جيش المهدي في احدى ضواحي بغداد وكسب في كلتا الحالتين لكن بعد خسائر فادحة”.

وبينت أن “منافسيه من الشيعة يتمنون رحيله”، مشيرة الى أنه “احتفظ بأكثر معاركه الوحشية لمعارضيه من السنّة وتدّعي حكومته، كما هي حال اغلب المستبدين العرب، بانها تقاتل الإرهاب منذ اليوم الأول”، مستدركة “لكنها في الواقع لم تتخل عن شعاراتها”.

وأشارت الى أن “المجاميع السنيّة المسلحة، بعضها ينتمي للقاعدة، استفادت فعلا من الفوضى التي أعقبت ذلك من أجل الترويج لأيديولوجيتها والتماس المزيد من الدعم لقضيتها”، مؤكدة أن “أهل السنّة في العراق عانوا من الإذلال المتنوع على مر السنين قبل ان يعرف العراق القاعدة”.

وتابعت “عانت العشائر العراقية السنيّة من الاستبعاد والإذلال رغم محاولات التفاوض لإيجاد صيغة تحفظ كرامة ملايين من الذين هربوا من جحيم الحرب”، موضحة أن “أمثال وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد اشتهروا بسمعتهم السيئة في استهداف العشائر السنيّة والقسوة مع أية مجموعة تدعم بأي شكل من الأشكال او تتسامح مع المقاومة”، عادة تلك الأحداث بأنها “كانت واقعا مؤلما”.

واستطردت بالقول أنه “من خلال سحب آخر القوات الأميركية من العراق الى الكويت، فقد تركت الولايات المتحدة العراق مع أسوأ سيناريو ممكن؛ حكومة مركزية طائفية فاسدة، وكثير من الأحزاب التي تتنافس على السلطة والانتقام والاستقطاب الطائفي في صورتها المتطرفة”.

ولفتت المجلة الى أنه “مع كل ذلك فلا زال العراق مهما بالنسبة للأمريكان”، موضحة “ربما يكون تجربة عسكرية فاشلة لكنه لا يزال غنيا بالنفط والغاز الطبيعي كما انه يزداد غنى حيث تتوقع مسودة الميزانية العراقية لعام 2014 معدل صادرات تبلغ 3.4 مليون برميل في اليوم الواحد، أي بزيادة مليون برميل عن العام السابق حسب وحدة المعلومات الاقتصادية”.

وتوقعت فوربس أن “تكون هناك تحولات جذرية تلوح في الأفق فيما يتعلق بمستقبل سوق النفط”، مشيرة الى أن “وكالة الطاقة الدولية ذكرت أن العراق يمكن ان يصل الى إنتاج 9 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020 وهو أعلى معدل في تاريخ الصناعة النفطية لهذا البلد”.

وكشفت المجلة أن “الإدارة الأميركية لا تهتم كثيرا بالمالكي”، وعزت السبب الى كونه “وثيق الصلة بطهران ولا يمكن الوثوق به”، مستدركة “لكنه أقوى رجل في العراق ويتحكم بما يقرب من 930 الف من افراد القوات الأمنية الموزعين على قوات الجيش والشرطة ودوائر الاستخبارات”، مشددة أن “على الأمريكان ان يحسبوا لشيء ما”.

ونبهت المجلة الى أن “ثروات العراق لا يمكن الحصول عليها بسهولة”، وبينت أن “الأحزاب القوية في البلاد مرتاحة لكون القمع الذي يمارسه الجيش ضد العشائر السنية ومسلحي القاعدة في الأنبار وغيرها، يحدث بعيدا عن حقول النفط الرئيسية في البلاد”، مستدركة “لكن عليهم ان يدركوا بأن الحرب الأهلية سرعان ما تخرج عن السيطرة، فقد كان عدد القتلى لعام 2013 عاليا جدا اذ بلغ اكثر من 8 الاف اغلبهم من المدنيين”، عادة اياها بأنها “أعلى نسبة منذ عام 2008 حسب الأمم المتحدة”.

وحذرت من أن “سنوات العراق السيئة، يبدو أنها، في طريقها الى العودة، وهذه المرة بغياب الولايات المتحدة لتسيطر على الأحداث”، منبهة الى أن “كيري في آخر تعليقاته خلال زيارته للقدس قال (هذه معركة العراقيين)”، مؤكدة أن “الولايات المتحدة لا يمكنها ان تفعل الكثير بوجودها العسكري والدبلوماسي البسيط ولقد سبق لها ان فعلت الكثير”.

وكانت مسؤولة في وزارة الدفاع الأمريكية اكدت، اليوم الأربعاء، عن أن ابقاء الاف الجنود الاميركان في العراق، فيما لو حدث فعلا، لما امكنه منع تدهور الامن بالشكل الموجود حاليا، مضيفة ان معدلات العنف الحالية في البلاد مشابهة للمعدلات الموجودة خلال فترة الوجود الاميركي، فيما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن قدمت للعراقيين كل السلاح والدعم الاستخباري اللذين يحتاجهما.

وكان عدد من النواب الجمهوريين قد انتقدوا إدارة الرئيس اوباما بتجاهله لما يدور في المنطقة في الوقت الذي يجب عليه تركيز اهتمامه فيها، وردا على ذلك أرسلت الإدارة مؤخرا وزير الدفاع تشاك هيغل مع وزير الخارجية جون كيري الى منطقة الشرق الأوسط لدحض الاعتقاد لدى الجمهوريين بان الولايات المتحدة قد تخلت عن تعهداتها مع دول الشرق الأوسط.

يذكر أن وزارة الدفاع تعمل على توصية الإدارة الأمريكية بترك عشرة الاف جندي في أفغانستان بعد نهاية هذا العام وهو نفس العدد الذي اقترحته إدارة اوباما بان يترك في العراق، لكن يؤكد المسؤولون الأمريكان على ان الإدارة تركز الآن على مساعدة العراقيين للحفاظ على امن دولتهم من خلال تجهيزهم بالمعدات العسكرية والتي اشتملت على تجهيزهم مؤخرا بصواريخ هيل فاير وطائرات الهليكوبتر.

وكان السفير الأمريكي لدى العراق روبرت ستيفن بيكروفت حذر، في (4 شباط 2014)، من “ارتكاب العراق لاخطاء في أية خطوة يخطوها لكونها ستؤدي الى اندلاع الصراع الطائفي”، وبين أنه يوجد “اكثر من 2000 مسلح متطرف”، وأشار الى أن أعمال العنف “خلال نصف العام الماضي تفوق السنوات الخمس الأخيرة”، أبدى تفاؤله بالوضع العراقي “لامتلاء الشوارع بالسيارات والمحال التجارية بالبضائع العالمية”.

وكانت كتلتا التحالف الكردستاني ومتحدون اتهمتا، في (3 شباط 2014)،، الحكومة الاتحادية بـ”افتعال الأزمات وخلط الأوراق” السياسية والأمنية لأغراض انتخابية، وفي حين استنكرتا اتهام إقليم كردستان وصلاح الدين والأنبار بأنها “مأوى للإرهاب”، عدا أن “سوء” إدارة الحكم وسياسية التهميش والاقصاء “تخلق حواضن كثيرة للإرهاب”، وأن السياسة التي يتبعها ائتلاف دولة القانون، ستقود لتراجع النظام الديمقراطي في العراق، وبناء حكومة “مركزية بدائية تعتمد على الحديد والنار”.

ودعا نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات صالح المطلك، في (3 شباط 2014)، إلى إيقاف العمليات العسكرية في الأنبار، وطالب المحافظات المجاورة لها بتسهيل إقامة نازحيها لحين عودتهم إلى ديارهم، في حين اقترح محافظ كربلاء استحداث صندوق مركزي لدعم النازحين تسهم فيه المحافظات والوزارات.

وكانت كتلة متحدون بزعامة رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي أكدت، في (3 شباط 2014)، استمرارها بمقاطعة جلسات البرلمان لحين عقد جلسة خاصة بـ”أزمة الانبار”، منتقدة في الوقت نفسه “اللامبالاة في التعامل مع المبادرات” التي قدمتها القيادات السياسية لحل ازمة الانبار.

يذكر أن الأوضاع الأمنية في العاصمة بغداد، تشهد توترا منذ منتصف العام الماضي 2013، إذ أكدت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يـــونــامي)، في الأول من 2014 الحالي، أن سنة 2013 المنصرمة، كانت “الأكثر دموية” في البلاد منذ 2008، مبينة أن 7818 شخصاً قتلوا و17981 جرحوا خلالها، في حين اعتبر رئيسها، نيكولاي ملادينوف، أن هذه الأرقام “مفزعة وتبعث على الحزن”، وأن العنف “العشوائي في العراق بات غير مقبول”.

اترك تعليقاً