مبادرة “الحكيم”.. دعوة رمزية، وفن الممكن

عادل عبد المهدي

في ذكرى ولادة امير المؤمنين عليه السلام، دعا السيد عمار الحكيم قادة الكتل والقوى السياسية والوقفين الشيعي والسني لاجتماع رمزي واصدار بيان لطمأنة الشعب العراقي.. وتدلل الاستجابات الجماعية السريعة عن القلق السائد.. فهناك مبادىء اساسية لا يختلف عليها اثنان، وسيساعد تأكيدها على فتح ابواب الحوار، امام لغة تصعيدية تؤكد قول الشاعر.. “ارى خَلَلَ الرماد وميض نار.. ويوشك ان يكون لها ضرامُ.. فان النارَ بالعودين تذكى.. وان الحرب مبدؤها كلام”.

1- ميثاق شرف بحرمة الدم العراقي
2- الالتزام بالدستور، والانطلاق منه، وعلى اساسه، لضمان الحقوق وحل الخلافات.

3- استقلالية القضاء ونزاهته وعدم تسييسه
4- ممارسة السلطتين التشريعية والتنفيذية لصلاحيتهما كاملة وفق الدستور، ومنع اي منهما تعطيل الاخرى.
5- حل المشاكل العالقة، وعدم استهداف القوات المسلحة او اشراكها في الخلافات السياسية

6- التصدي للدعوات الطائفية والاعمال الارهابية واعمال القتل.. وضمان الحريات والحقوق الخاصة والعامة.
7- ترك القضايا ذات الطابع المحلي للحكومات المحلية.

ان عودة “التحالف الكردستاني” للوزارة والبرلمان.. والأمل بعودة “العراقية”.. والانتهاء من الانتخابات المحلية والاجواء التي ولدتها.. وتحديد موعد انتخابات “نينوى” و”الانبار.. واقتراب موعد الانتخابات التشريعية.. وتكثيف الاتصالات بدول الجوار.. واتباع سياسة المصالح المشتركة وحل الخلافات بالطرق الدبلوماسية.. والابتعاد عن تخوين العراقيين، كل ذلك جزء من عملية التهدئة الداخلية.

وان زيارة وزير الدفاع وكالة وقبلها رئيس مجلس النواب لقطر.. ومستشار الامن الوطني وغيره من مسؤوليين للسعودية وتركيا وايران.. ورئيس الوزراء المصري للعراق.. والزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء للاردن.. وتحسن العلاقات مع الكويت.. والدور الايجابي الذي يمكن للعراق لعبه لانهاء الازمة السورية.. ستساهم كلها في تحسين الاجواء.. ومواجهة الارهاب والعنف.. وحل مشاكل المواطنين.. وعودة الحيوية للعملية السياسية.. وتجاوز مناخات الشك وعدم الثقة.

ففي ظروف محددة يصبح اللقاء هدفاً بذاته.. وقد يؤسس لحلول جذرية، رغم رمزية البدايات. فالحرب اولها كلام، لكن السلام اوله كلام ايضاً.

فاجتماع بسيط “للمجموعة الاوروبية للفحم والصلب” (1951) لالمانيا وفرنسا وايطاليا وبلجيكا وهولندا واللوكسمبورغ قاد لاعظم اتحاد سياسي واقتصادي عرفه التاريخ.. يجمع اليوم 27 دولة قاتلت ودمرت بعضها بشراسة لقرون طويلة لاسباب دينية ومذهبية وقومية وسياسية، ثم اكتشفت ان اي منها لن يهزم الاخر.. وان أمن وقوة كل منها، وككل، في الاتحاد والمصالح المشتركة.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد