الرئيسية / مقالات مختارة / ما يجري للعيساوي ينتظر الجميع مع الاختلاف بالملفات: كل بريء متهم.. حتى يعترف..!

ما يجري للعيساوي ينتظر الجميع مع الاختلاف بالملفات: كل بريء متهم.. حتى يعترف..!

فخري كريم .

تجنّبت في أحلك الظروف التي مرت بنا بعد سقوط النظام البائد، توجيه الاتهام إلى القضاء في بلادنا والتعريض برجالاته، مع أنني أعرف أن فيه ما في الدولة بكل مفاصلها من ثغرات وعيوب ومثالب. وكلما ساورني الشك في وقائع دامغة تُعرَض حول خللٍ قضائي يأخذ بريئاً بجريرة مدّعٍ فاسدٍ مأجور، حاولت جاهداً إبعاد الخلل عن القضاء كجهاز أو منظومة، وأرحل فعلته الى فساد ذمة شخصية لقاضٍ فرد أو لجهة متنفذة تمارس سلطتها بالرشى أو بالتهديد أو بغيرهما لتجريد القضاء من رسالته النبيلة في اشاعة العدالة في المجتمع وحماية الدولة من التآكل والتفسخ جرّاء تجريد السلطة القضائية من استقلاليتها، وتغوّل السلطة التنفيذية عليها والتدخل في شؤونها.

لكن علينا أن نأخذ في الاعتبار ما هي عليه الدولة بتركيبتها التي آلت بعد سقوط الدكتاتورية، والتداخل بين سلطاتها الثلاث ومدى استقلالية كلٍ منها عن الأخرى،  ونحن نتناول تقييم وضع القضاء وأداء مهامه والتصدي لدوره في حماية الدستور، قبل كل شيء باعتباره الأساس في السهر على حقوق المواطنين وحرياتهم وحرماتهم ومصالحهم.

نعرف الآن أن دولتنا أمست، بفعل فاعل، “لا دولة”، وكل ما فيها خارج عن سياقاته المنصوص عليها في الدستور، بل وما لم يجر النص عليه في الدستور تجده حكومتنا الرشيدة في قرارات وقوانين “مجلس قيادة الثورة” التي لم يبادر البرلمان العتيد الى إلغائها، وبعض هذه القوانين والقرارات تتعلق بأخطر مرافق الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية والمخابراتية التي يُفعّلها رئيس الحكومة ويستند اليها في ادارة البلاد في غفلة من السلطة التشريعية وكتلها المتقارعة وتجاهل تام لها..!

ومن المعروف في حياة الامم والشعوب ان الفساد اذا ما استشرى في اي “عضوٍ” في جسد الدولة، خصوصاً سلطتها التنفيذية، انتشر في بقية أجزائها، مثل وباء الطاعون او “نقص المناعة” في تشبيهات عصرنا المُنحل. ولا حاجة لنا للبحث عن الادلة والقرائن على تداخل الفساد في نسيج “دولتنا اللا دولة”، فكل قادة هذه الدولة المتشظية، يقولون بذلك ويتبادلون الاتهام فيما بينهم حول الأكثر فساداً، ويتباهى رئيس مجلس الوزراء باحتفاظه بأكبر ملفات فساد شركائه، المعارضين منهم والذين في سبيلهم لمعارضته.

ولهذا يصعب تحييد سلطة القضاء وتجنيبه شرور هذا الوباء الذي يبدد ثروات البلاد، كما لم يحصل من قبل. وكيف للقضاء أن يقاوم أو أن يتحصن في مواجهة حشودٍ من أعتى الفاسدين الذين شهدهم العراق، المدججين بكل أسلحة القهر والتهديد والتصفية والإقصاء على الهوية أو “الملف”، إن تجاوزنا الإغراءات الأخرى المباشرة التي يأباها ضمير القاضي والحاكم.

لقد تبين لي خلال موجة الاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بالحرية والخدمات التي عمّت سائر المحافظات في العام الماضي، وشهدت العاصمة بغداد “عاصفة شبابية” منها تحت جدارية الحرية، ان غياب الرقابة القضائية غير ” الأمنية ” أو ما تعارفنا عليه في الحياة النضالية بـ”التحقيقات القضائية الأمنية “، وهي معروفة بممارساتها المخالفة لكل حقوق الانسان وقواعد التعامل مع المعتقل والسجين، اظهر مدى الانتهاكات التي مورست والتي كشفت الاعتقالات والتحقيقات التي طالت العشرات من الشابات والشباب المتظاهرين سلمياً، والأساليب التي مورست معهم منذ لحظة اعتقالهم وخلال استجوابهم، إن “عراقنا الديمقراطي الجديد” اعتمد في جهازه الأمني والمخابراتي على ذلك الصنف الملوث بجرائم النظام السابق ضد المناضلين وبذات الأساليب التي يعافها العرف الإنساني النبيل.

وخرج المعتقلون الشباب بعد ايام من الحجر التعذيبي وقد فقدوا إيمانهم بعدالة نظامهم الجديد وتفاؤلهم بالمستقبل الذي ينتظرهم، بعد أن واجهوا ما كان بعضهم قد واجهه في ظل نظام صدام حسين من تعذيب وحشي وسباب مقذع طاول الأعراض وتلفيق تهم بالتزوير والتآمر وسواهما مما كانت تختزنه جعب الأنظمة الاستبدادية المتعاقبة. ومن الحالات الفاضحة التي فاحت رائحتها المستورثة من جعبة الأمن الصدامي، حالة الشباب والصحفيين الذين واجههم المحققون بـ”هويات مزورة” ملفقة على عجل ووقاحة.

فبأي معيارٍ للثقة أو الإيمان، الشك واليقين، نتعامل مع ما نواجهه اليوم أو في قابل الأيام من قضايا أو اتهامات تطاول شخصيات قيادية من خلفيات سياسية ومذهبية بعينها، واستهدافاتٍ لمناطق مشكوكٍ بولائها السياسي وفقاً لتصنيفات الحاكم بأمره..؟

إن حملة الاعتقالات الجديدة التي طالت مرافقي وزير المالية رافع العيساوي، بتهمة الإرهاب، وما رافقها من إساءة التصرف معه شخصياً، وهو بموقعه الرسمي السيادي  والاعتباري السياسي، تثير تساؤلاً مشروعاً حول الشرعية الأخلاقية التي تبقت لمن يقف وراء كل هذه الممارسات والتسلّكات المنافية للدستور ولقواعد العملية السياسية الديمقراطية وما تفرضها من ضرورة الالتزام بما تمليه من شروط وضوابط؟

وبغض النظر، “افتراضاً”، عن صحة أو عدم صحة الاتهامات الموجهة لمن قيل ان اعترافاً من جماعة الهاشمي تناولت سيرته في عمليات مشبوهة، فبأي مسوغ قانوني تم اخفاء الاعترافات المذكورة في ملفات القائد العام الذي أبلغ بها طوال شهور؟

ان كل ذي عقل سليم سيرى في هذا الذي يجري مواصلة لانتاج ازماتٍ سياسية جديدة، وتصفية حسابات لم يكن لها ان تتم لولا احساس المحركين لها بعجزهم عن توظيف ملفاتها في الاتجاه المطلوب، خصوصاً وان الكل يعرف ان عناصر بارزة في الحكومة وحولها، كما جرى التصريح بذلك جهاراً وامام الملأ، مشتبه بذمتها واجهت تلويحات الملفات الفاسدة، وقد ظهر ذلك من سلوكها ومواقفها في الاشهر الاخيرة بوضوح.

لقد كشف المسلسل الجديد عن نوايا مبيتة للإجهاز على اطار العملية السياسية ومقوماتها، وصولاً الى خلق فراغٍ سياسي يتيح إمرارِ مخططٍ مضادٍ للثوابت الوطنية، يكرس الانفراد ويدفع البلاد إلى منحدر المواجهة والتصفيات السياسية.

كيف لنا أن لا نتابع بقلق ما نتعرض له من مظاهر الأزمات التي لم تخرج البلاد بعد من تبعاتها والنتائج التي ترتبت عليها، حتى نواجه اشد منها إثارة للقلق والتوجس؟ كيف نحسب بمعايير السياسة بعضاً من هذه المظاهر الفالتة:

– اسقاط صدقية البنك المركزي، بازاحة سنان الشبيبي واتهامه ووضع البنك والاقتصاد العراقي في مواجهة شكوك دولية واعادة تقييم.

– صفقة السلاح الفاسدة وشبهة الرشى المحيطة بها واصرار رئيس مجلس الوزراء على اخفاء حقائقها .

– صفقة طائرات الاسطول المدني وما يرافقها من شبهة الفساد.

– تحريك ” قوات دجلة ” غير الدستورية ووضعها في مواجهة قوات الإقليم.

– الازمة المتفاقمة مع اقليم كردستان والتنصل من الالتزامات المقطوعة للحوار بشأنها وإيجاد الحلول المناسبة لها.

– التلويح بحرب عربية – كردية ” قومية ” وكيل الاتهامات للاخر، وخرق فاضح للدستور بتغيير ” ألفاظ ” وما تعنيه من معنى ورد فيها فيما يتعلق بما عالجته المادة ١٤٠ من الدستور.

– اثارة جدلٍ متخاذل حول اصطفاف عربي شيعيٍ سنيٍ – كردي ، في اطار الحرب ” القومية ” وصولتها غير المباركة .

– اخيراً .. العودة الى الاصول المخفية بصولة جديدة تمثلت بحملة اعتقال حماية وزير المالية العيساوي، وما حركته من مشاعر وضغائن طائفية كامنة، وما يمكن ان تسببه من انفلات امني وخياراتٍ لا تحمد عقباها.

وإذا لم يكن وراء اثارة كل هذه الازمات المتتالية، هوسٌ سلطويٌ مخالف للدستور وضوابطه، وافتراض انها مجرد حماقات سياسية مغامرة، او عبث مترهلٍ بضيق الافق، اوخللٍ حسابي… فهل من الحكمة ان تظل قيامة هذه الدولة “اللا دولة” ومصائر العراقيين ومستقبل العملية الديمقراطية، تحت رحمة ادارة مسكونة بالرهاب واشباح الفوضى والانفلات..؟

2 تعليقان

  1. ياسيد الناس اصناف منهم في خضم المعركة ومنهم من يتفرج وينتقد فقط ومنهم الانتهازي واخر ليس له علاقة باي شيىء وانتم من الصنف الثاني او بالاحرى الاول لانك كرديا، لو كنت من ضحايا الارهاب او عائلتك او اقاربك لما تكلمت هكذا عن القضاء لان الضحايا تريد الحق في الدماء التي سالت وزهقت مثلما يقول المثل (( الذي يده في النار ليس الذي يده في الماء )) وانا في الحقيقة اتعجب من كونك كاتب ومفكر وترى الضحايا يقتلون كل يوم والمهاترات الاعلامية التي في معظمها ذات نوايا غير صادقة وغير بناءة ان تتكلم بهذا الاتجاه والمهاترات الاعلامية والبلبلة لاتبني بلدا واذا كان هنالك فسادا او تظلما فهناك سياقات في داخل الدولة لحلّها فالكثير من المهاترات الاعلامية وحتى الوثائق التي تخرج هي غير صحيحة من الانترنيت او ما شابه لمجرد اثارة الرأي العام لقد جعلتم البلد اضحوكة لدى الدول وكان من المفروض على الدولة ان تحاسب من يخرج على منبر المهاترات (انا اسميه) وهو كاذب وان اكثرهم لديهم حصانة من المحاسبة فكم من الفاسدين والمجرمين يرفض رئيس مجلس النواب رفع الحصانة عنهم لاحالتهم الى القضاء وانتم تقذفون اللوم على الحكومة وبالذات رئيسها بغير حق ولمجرد التشويه والانتقاد واذا كنت تنتقد القضاء اسأل نفسك كم من المجرمين قد برّاهم القضاء وافرج عنهم لعدم كفاية الادلة وبعد فترة من خروجهم تم القاء القبض عليهم بالجرم المشهود والاعترافات وكشف الدلالة وهذا دليل على ان القضاء العراقي عادل ولايحكم الا بالادلة القاطعة ثم لماذا يكون هذا التباين في العقوبات فمنهم الاعدام ومنهم المؤبد ومنهم سنة او اكثر ولكن الذي هدفه الانتقاد فقط يغمض عينيه عن الوقائع وتسميه مسيس ، انت تتذكر جيدا ماكان البلد عليه بعد الحرب من قتل وارهاب جميع القوى الاقليمية والارهابية تكالبت ولغاية 2010 وكانت فوضى بمعنى الكلمة لحين استقواء الدولة والاجهزة الامنية وان هذا الارهاب ماكان ليستشري في البلد لو لم تكن لديه حاضنات ومساعدة من الداخل ومنهم من كان في اجهزة الدولة ومنهم قد فاز بالانتخابات لاجل ذلك ولما جاء وقت الحساب تقولون مسيس وتكيلون الاتهامات للحكومة والاجهزة الامنية وتقولون ازمات وتتغاضون عن ماكان يحدث ، لماذا لايستقر البلد ويتوقف القتل ؟ ، لان البعض من يتستر على الارهاب هم في داخل الدولة ومعصومين من التفتيش والمسائلة ولولا تصرف الحكومة والاجهزة الامنية هكذا لما كان هنالك اي استقرار ولو كان هنالك دكتاتورية وسلطوية لكانت الحكومة قد اعتقلت كل من يشوه الحكومة وينتقد ويظهر على الاعلام بما فيهم انت ولكن الحكومة التي تسميها ( لادولة ) تركتك وغيرك تتكلم كما شئت وهذه حرية الرأي الفوضوية واللامسئولة الهدّامة.
    ان ما تسميه الدكتاتورية والازمات هو الحق الذي يجب ان يكون، تريدون حكومة تكون دمية بين ايديكم وتسيرونها على هواكم ومصالحكم الشخصية والفئوية والقومية ، لو كنت على رأس الحكومة هل بامكانك ان تحارب على كافة الاتجاهات وانت ترى اينما تلتفت الكثير من السياسيين منهم فاسدين ومنهم مجرمين وقتلة ومنهم مأجورين لدول الجوار ومنزوعين من الوطنية والشعور بالمسئولية ومنهم في مواقع مهمة في الدولة ولهم مناصرين ، ان ماتسميه الازمات او اخفاء الملفات هي الحكمة بعينها في ظل هذا التناحر في المصالح الفئوية والشخصية والدولة لازالت فتية ، ان ماتسميه ازمة البنك المركزي هو سرقة في وضح النهار والتحايل على القانون ولو كنت منصفا وبناءا لانتظرت حكم القضاء وان معظم المنتقدين هم المستفيدون من السرقات لقد نهبتم اكبر قوة مالية في البلد في الوقت الذي تمتنعون اقراض الحكومة بمبلغا من المال لسد العجز في الميزانية او تقديم الخدمات بحجة الاستقلالية اي حكومة في العالم لا يوجد فيها عجز او تقترض من البنك المركزي من كبار الدول ولكنها لمجرد عرقلة عمل الحكومة لافشالها وهذه هي الوطنية كما تدّعون وتسمونهاازمة اما الازمة الكردية العربية او الاتحادية كما تدعي فالدستور قد فصلتموه على هواكم مستغلين ثقة الاطراف الاخرى التي تناست النزعة الانفصالية للاخوة الاكراد والمشاكل القديمة منذ تاسيس الدولة العراقية قبل صدام حسين والان تريدون ان تستولوا على منابع النفط العراقي بمساعدة وصمت بعض الانتهازيين الذين باعوا وطنيتهم ومستغلين الخلافات بين الاطراف وتريدون ان تكوّنوا مقومات للدولة بثروات العراق لايمكن لاي حكومة ولا لاي عراقي شريف ان يقبل بهذا لايمكن لاي حكومة ان تعطي من ثروات العراق لاقليم هو مستقل عمليا ودولة مستقلة عمليا وارتباطها بالعراق فقط بالميزانية والمساومات على القوانين والعرقلة لان جميع القوانين لاتطبق على الاقليم فما هو اذن سبب وجودكم في الاتحادية او مجلس النواب اخذتم اكثر من حقوقكم في غفلة من الزمن ولو كانت الاتحادية تتصرف مثلما تتصرف دول الجوار لرضيتم باقل من ذلك بكثير وهذه ماتسمونة دكتاتورية وازمات وعدم التزام بالدستور وفوق ذلك اصبحتم تحاربون الجيش العراقي وتنافقون ان لا يتسلح الجيش وتثيرون القلاقل والشبهات على ذلك وان امتناعكم عن تقوية الجيش يدل على نواياكم الانفصالية والان بعد تصرفات الاقليم هذه جعلتم العراقيين يشعرون بان وجود الاكراد من ضمن العراق هو ضرر واستغلال ولو كنت بدل الحكومة لاعطيناكم الاستقلال بالمناطق التي اعطاكم اياها صدام حسين وترككم تعيشون وتحكمون وتخلص على كيفكم واني اتحداكم ان تقدموا على الانفصال ولو كان بامكانكم لما ترددتم لحظة واحدة ،اشكروا الله على ماتاكم ولا تكونوا من الجاحدين والظالمين

  2. نهرو.............

    تحليل رااااااااااائع

اترك تعليقاً