الرئيسية / اخر الاخبار / ما أشبه بوتين بصدام

ما أشبه بوتين بصدام

فاتح عبد السلام …

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه اليوم أمام البرلمان وهو يعلن ضم القرم الى روسيا يشبه الى حد بعيد خطاب الرئيس السابق صدام حسين الذي أعلن فيه ضم دولة الكويت الى العراق في الثاني من آب١٩٩٠ . الإثنان حشرا مشكلات العالم التي يستعصي حلها لأجيال، لاسيما مع الدول الكبرى في مضيق الأزمتين الدوليتين العظيمتين اللتين صنعاهما من دون أن يرف لهما جفن.

بوتين يحشد الأسباب التاريخية والدولية والمبدئية كما فعل صدام. بوتين كأنه يساوم على ما فعلته الولايات المتحدة من إقامة درع صاروخية وسط أوربا ،ولا ينسى يذكّر واشنطن والعالم بالحرب التي شنوها على يوغسلافيا برغم أنف الروس وكذلك يذكّرهم بحرب إقتلاع القذافي من ليبيا حيث استبعدت موسكو برضاها وبعدمه، ولا ينسى بوتين أن يستعرض أمجاد الأمة الروسية وحلم اعادة فروع الى الأصل الروسي كما عادت القرم. وكذلك اشترط صدام الإنسحاب السوري من لبنان لكي يقبل معاتبته على احتلال دولة عربية أخرى فضلاً عن طلبه حل مشاكل المنطقة جملةً واحدة لكي يتم حلّ أزمة الكويت الذي يجر العراق بسببها ويلات القرون الوسطى التي تنزل فوق رأس أبنائه.

بيدَ إنَّ روسيا هي غير العراق ، دولة كبرى تلعب بأهم الأوراق الدولية ومنها أزمتا النووي الإيراني والحرب في سوريا. ولها جيش عملاق وقوة نووية هائلة وحلفاء كبار يمسكون بنصف الكرة الأرضية ، كما لها حق الفيتو المرعب في مجلس الأمن. وقبل ذلك أن روسيا أقدمت على خطوتها نحو القرم وأوكرانيا بعد ربع قرن من بناء خروجها من أزمة تفكك الإتحاد السوفييتي وليس كما فعل صدام حين خرج من حرب إيران عام ليدخل حرب العالم كلّه في الكويت بعد سنتين.

في النتائج وقعت عقوبات دولية نخرت العراق منذ غزو الكويت ولاتزال. ومن ثم وضع صدام حسين جيش العراق في معركة غير معركته وقال قولته الشهيرة عشية الحرب اقفلوا على هدفكم ولو سمعتم صدام يدعوكم للإنسحاب من الكويت لا تستمعوا إليه فتدمّرت خيرة القوات العراقية وخرجت مهزومة، وجاء بعد ذلك الحصار الأسود الطويل. أمّا بوتين فإنّه يعلم أنّ أحداً لن يستطيع بالقوة العسكرية أن ترغمه على التراجع ،لكن العقوبات الأمريكية والأوربية هي الشيء الوحيد الذي ستوجه ضده.

اترك تعليقاً