الرئيسية / مقالات مختارة / ماذا لو لم يكن محمد بديوي

ماذا لو لم يكن محمد بديوي

اسامة صباح عباس …

كلنا شاهدنا وسمعنا بحادثة مقتل الإعلامي محمد بديوي المؤسفة, وما صاحبتها من عملية احتجاجات واسعة ضد النظام التنفيذي القانوني الفاسد والمجحف في العراق, ضد الصحفيين خصوصا وضد جميع أبناء هذا الشعب عموما. انتهت بتشييع المجني عليه إلى مثواه الأخير في النجف الأشرف. وبدأت معها بوادر أزمات ( اتهم فيها البعض القاتل بالعنصرية ), و تساؤلات جديدة تدفعنا إلى الكلام والمطالبة بالتغيير فوراَ.

وبدأت المواقع الاجتماعية بنشر صور الواقعة, وصور للمجني عليه مع أطفاله المساكين الذين حرموا من والدهم وهو في ريعان شبابه, وهو إنسان صاحب شهادة عليا ( تعبان على نفسه ) كما نصطلح عليه في اللغة العامية.

العراق أحوج ما يكون إلى هكذا كفاءات إعلامية لاسيما في الوقت الحالي. ورأينا كيفية الاعتقال على يد قوة بقيادة رئيس الوزراء ( رئيس وزراء يعتقل مجرم ). وكيف أصبح المنتفعين يلقبونه بولي الدم, وهي فرصة انتهزها المقبلون على الخسارة كدعاية انتخابية بحتة بعد إفلاسهم السياسي. ولكنني وفي نقاش مع احد أفراد أسرتي اخبرني أن الضابط القاتل ربما كان يعتقد انه إنسان اعتيادي, فتبادرت إلى ذهني صور مدرب كربلاء الذي تم تهريب بعض الجناة لأنهم ( عندهم ظهر ) والبقية تم حكمهم, وصورة الشاب الذي تم قتله من قبل احد الجنود في احد نقاط التفتيش, والتي صورت بواسطة كاميرات المراقبة بعد سوء فهم بسيط. الذين لم تخرج أي مظاهرات لنصرتهم ونصرت قضيتهم. ولم يذهب رئيس الوزراء لاعتقال الجناة لأنه لم يكن موسم انتخابات.

فأدركت إن الموضوع ليس له علاقة بقومية أو دينية أو مذهبية, إنما هو موضوع رخص الدم العراقي, وتكالب جميع من هب ودب على سفك هذا الدم الطاهر سواء كانوا من أبناء هذا البلد أو من الدول الأخرى.

الكثير من الحوادث الظالمة المشابهة التي لم تصل حتى إلى وسائل الإعلام, ولم تذكر في أي محفل, ودفنت مع أصحابها تدفعنا إلى التساؤل, إلى متى يبقى العراق هكذا يقتل أبناءه على يد المسؤوليين, وأبناءهم, وأقرباءهم, ومن لف لفهم, وأيضا يدعونا إلى التساؤل هل الانتخابات البرلمانية ظاهرة صحية للمجتمع العراقي بسبب مصاحبتها للكثير من النزوات والمغامرات للأغراض الانتخابية, وهل تحتاج الأجهزة التشريعية والتنفيذية والدستور إلى تعديلات.

ولكننا نحتاج إلى تغيير الحكومة الآن على الأقل فالمثل يقول ( ما تعرف خيري إلا تجرب غيري ) وأنا أقول نظيرا لهذا المثل ( ما تعرف خير غيري إلا بعد تغييري ).

للاتصال بالكاتب osamaalshwely@gmail.com

 

اترك تعليقاً