ماذا تعني اعترافات الرئيس الامريكي المتكررة عن اجتياح العراق ؟

علاء السوداني

في اكثر من مؤتمر صحفي او تصريح اعلامي او تغريدة على تويتر يؤكد الرئيس الامريكي ترامب ، ” ان حروب الشرق الاوسط الكارثية التي أُدخلنا بها .. بلا مبرر “. فماذا يريد ترامب ان يجني من هذه التصريحات والانتقادات المتكررة ؟

من الواضح جداً ان هذه الانتقادات تصب في حملاته الانتخابية من اجل الفوز بفترة رئاسية ثانية في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والدليل علىٰ ذلك ، عندما هاجم ترامب وزير الخارجية الاسبق كولن باول بعد إعلان ( باول ) اعتزامه التصويت لصالح منافسه الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات المقبلة، وكتب ترامب عبر حسابه بتويتر : “كولن باول، متغطرس حقيقي كان مسؤولا بدرجة كبيرة عن إدخالنا في حروب الشرق الأوسط الكارثية، أعلن لتوه أنه سيصوت لمتغطرس آخر، جو بايدن النعسان”.

وأضاف: “ألم يقل باول إن العراق قد امتلك أسلحة دمار شامل؟ العراق لم يمتلكها، لكننا ذهبنا إلى الحرب”.  هذه واحدة من الاعترافات المتكررة للرئيس ترامب . فهل يعتد العالم بهذه الاعترافات من اعلى الهرم في الحكومة الامريكية والتي تؤكد ان غزو امريكا للعراق كان خطأً ؟ ومن هو المسبب الرئيسي لهذا الخطأ ؟ وهل تمت محاسبة من قام بهذا الخطأ ؟

عبر هذه الاسئلة نقول : ان بعض الرؤساء في الولايات المتحدة كان يُحقق معهم عن اخطاء بسيطة ارتكبوها اثناء حياتهم في ازمنة قديمة عن تحرش جنسي مثلاً، وتعقد الجلسات وتشكل لجان تحقيقية ويمثل الرؤساء امام المحاكم وتستمر اكثر من شهور لاثبات هذه الجرائم التي تنتهك حقوق افراد من المجتمع الامريكي . اما هذه الاعترافات والانتقادات التي يعلنها الرئيس الامريكي فلم تؤخذ بعين الاعتبار امام الكونغرس بشقيه ، علما انها اخطر من اي تحرش جنسي لفرد امريكي

. لقد تعرض المجتمع العراقي للعديد من الانتهاكات وليس تحرش جنسي فقط ، بل تعدى ذلك الى اغتصابات عديدة نالت ابناء المجتمع العراقي وانتهاك جميع المحرمات واعتقالات عديدة ولمدد طويلة الامد في السجون الامريكية في العراق ، وقتل وتشريد وتهجير وتدمير شامل للعراق . فلماذا لا يساق كولن باول او بوش الابن او دونالد رامسيفيلد او ديك تشيني ، وغيرهم ممن شارك وسعىٰ وساهم بهذه الكارثة الكبيرة التي بنيت على اكاذيب وحجج واهية الى المحاكم او التحقيق ؟! ولماذا لم تاخذ هذه القضايا مجراها امام مجلس النواب الامريكي او مجلس الشيوخ ؟ ان هذه الكارثة تسببت بتدمير بلد كامل وقتل وتشريد الملايين من ابناء الشعب العراقي ، وادت الى خسائر مادية وبشرية للمجتمع العراقي والامريكي ، وهذه الجريمة الكبرى التي يصفها الرئيس الامريكي دونالد ترامب عندما وجه اصبع الاتهام الى كولن باول بأن “العراق لم يمتلك أسلحة دمار شامل لكنه أدخلنا الحرب” ، وهذا الاعتراف هو دليل دامغ من اعلى المستويات الامريكية عن خطأ اجتياح العراق ، في الوقت الذي تحاسب فيه الولايات المتحدة الامريكية عن اي مساس يمر به الفرد الامريكي وتعيد له حقه ، وتطالب بتعويضات كبيرة من المسبب بالاذى لهذا الفرد، مثلما حدث في قضية لوكربي علىسبيل المثا.ل فهذه القضية هي قضية جنائية ترتبت على سقوط طائرة ركاب امريكية تابعة لشركة طيران امريكية (بان امريكان ) اثناء تحليقها فوق قرية لوكربي في اسكتلندا سنة 1988 ، وجرت التحقيقات لمدة ثلاث سنوات واتُهمت بها ليبيا واوقعت عليها عقوبات دولية وبعد هذه الاجراءات دفعت ليبيا تعويضات كبيرة لذوي الضحايا والى الشركة ، وهذه واحدة من كثير من الوقائع الاخرى .

نعود الى العراق ونتساءل : من يعوض كارثة اجتياح العراق التي يعترف الرئيس الامريكي ترامب انها كانت خطأً ؟. هل تستطيع الحكومة العراقية الان بان تطالب بفتح ملف اجتياح العراق ؟ هذا من المستحيل … كون الحكومة الامريكية لا تحاسب نفسها بل تحاسب كل العالم .. اما الحكومات العراقية المتوالية منذ 2003 الى الان ، وكل الكتل السياسية في العراق فهي شريكة مع حكومة الولايات المتحدة الامريكية في هذا الجرم ، والان هم متربعون على عرش العراق بغطاء امريكي واسناد ايراني .

مانريده الان من الولايات المتحدة الامريكية هو تصحيح الاخطاء التي ارتكبتها بحق الشعب والمجتمع العراقي ، وان تحمي الشعب وتخلصه من ويلات وظلم النظام الذي رسمته من اجل تدمير العراق ، وعليها ان تتخذ الاجراءات السريعة لانقاذ العراق من هذه الكارثة ، باعتبار الولايات المتحدة هي المتسببة بها ، وباعتراف الرئيس الامريكي نفسه .

التعليقات مغلقة.