الرئيسية / مقالات مختارة / ما تقدمه الفضائيات في رمضان

ما تقدمه الفضائيات في رمضان

علي وحيد العبودي

 تجربة الدراما المصرية في هذا الموسم من
رمضان أفرزت لنا نقطة التحول التي طرأت على مصر بعد الإطاحة بنظام حسني مبارك،
وماهي الا سنة ونصف من التغيير في هذا البلد حتى إنهالت علينا المسلسلات التي تحكي
التجربة المصرية في عهد نظام مبارك وكيف كانت علاقات مصر مع إسرائيل ودواعي تطبيع
تلك العلاقات. 

الفترة القصيرة من التغيير والأحداث التي
رافقت الثورة المصرية منذ إنطلاقتها في 25 كانون الثاني من عام 2011 لم تثني كُتاب
الدراما في مصر عن التعريف بتجربتهم أو الحديث عن الأيام الأخيرة للنظام  الحاكم في مصر.

 ومن المؤكد ان هذه الإلتفاتة ضرورية وهي
تأتي في الوقت الذي يحتاج فيه الشعب المصري ان يُعرف الشعوب العربية وحتى العالم
بجرائم ودكتاتورية النظام الذي حكمه لعقود عدة. 

وعلى الرغم من المعاناة الكبيرة التي مر
بها الشعب العراقي من مآس وآلام خلال حقبة النظام البعثي السابق وماتبعه من تحديات
كانت تريد النيل من التجرية الديمقراطية وتوجيه كل قوى الإرهاب والشر الى بلدنا
الحبيب منذ عام 2003 إلى يومنا هذا، نجد ان الدراما العراقية لم تجسد أي مرحلة من
هذه المراحل ، فكان الاجدر ان تقدم لنا الفضائيات العراقية  مسلسلات تُعرف بوحشية نظام صدام أو الهجمة التي
تعرض إليها أبناء شعبنا بفتاوى التكفير والإرهاب بدل ان يتم إنتاج مسلسلات هزيلة
وبرامج وصلت حد الاسفاف.

 العجيب ان أحد هذه المسلسلات العراقية
أطلق عليه (الملحمة الشعبية) حيث يتحدث هذا المسلسل عن حقبة الخمسينيات والستينيات
من تاريخ العراق ولم تقدم هذه الملحمة شيء خلال الاربع سنوات الماضية غير
الكوميديا الهزيلة والصراخ في أكثر حلقاتها.

 اما برامج المسابقات الرمضانية فحدث ولا
حرج، فعندما يبدأ مقدم البرنامج بطرح السؤال يجيب عليه بنفسه بعد ان يخطأ المتصل
بالإجابة ولا أعرف هل غاية هذه البرامج فوز المتسابقين فقط على حساب ماتقدمه هذه
البرامج من معلومات ومعرفة؟؟.

 في احدى الليالي الرمضانية كنت اُتابع
أحد هذه البرامج حيث سأل مُقدم البرنامج الشخص المتصل سؤال عن الفنان صاحب نصب
شهريار وشهرزاد؟، وأعطاه ثلاث خيارات العجيب ان اسم الفنان والنحات الكبير (محمد
غني حكمت) صاحب هذا النصب الخالد لم يكن من ضمن هذه الخيارات!!، حتى أظهرت الشاشة
لنا ان الإجابة الصحيحة هي ان هذا العمل يعود للفنان (خالد الرحال)!!. 

هل وصل بنا الحال إلى هذا الحد، وأين
كانت اللجنة أو مُعد البرنامج من هذه المعلومة الخاطئة التي من المؤكد انها  تؤثر على المعلومات التي يمتلكها المشاهد.

 ان التجربة العراقية كبيرة وتستحق انتاج
برامج ومسلسلات وحتى أفلام سينمائية تكون بمستوى تلك التجربة الغنية بالأحداث
والمواقف التأريخية التي يجب على كُتاب ومعدي البرامج تسليط الضوء عليها والتعريف
بها بدل ان تقدم لنا تلك الفضائيات برامج لاتمت بصلة إلى الواقع العراقي ولاتقدم
غير الصراخ والرقص في أغلب فقراتها.

 alikhassaf_2006@yahoo.com

                                                                                                                                                                                                                        

اترك تعليقاً