الرئيسية / تنبيهات / مئة عام من التخفي تكفي

مئة عام من التخفي تكفي

أسعد العزوني

بدأت العلاقات العربية-الصهيونية رسميا في العام 1915 ،عندما وقع الملك عبد العزيز آل سعود وثيقة للمندوب السامي البريطاني  بيرسي كوكس الذي كان يحكم الخليج آنذاك،وقال فيها “أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ،لا مانع عندي من  إعطاء فلسطين لليهود المساكين أو لغيرهم كما تراه بريطانيا العظمى التي لن أحيد عنها حتى تصبح القيامة”.

وقلت ذات لقاء تلفزيوني عام 2002 أن الحركة الصهيونية قد دقت أوتادها في الإقليم،ومن ثم ثم نصبت خيمتها فوق فلسطين،وجاء إستمرار وجود مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية حتى يومنا هذا وتوسعها على حساب الإقليم ،بدعم وتواطؤ من الأنظمة العربية التي هيأت لجيش المستدمرة تحقيق النصر في كل مواجهة تحصل بينهم،كما أنهم حاربوا العمل الفلسطيني المسلح ،إلى ان  وصل الأمر بإخراج قوات منظمة التحرير من لبنان عام 1982 ،بعد صمود أسطوري أمام السفاح شارون إستمر 88 يوما،في حين ان الجيوش العربية كانت تصمد لساعات فقط.

قلنا سابقا أن السعودية هي التي فتحت باب التطبيع،وظلت الأمور تسير حثيثا تحت الطاولة حتى عام 1982 ،عندما طلب الملك فهد من عرفات وقف إطلاق النار وأرغمه على ذلك ،بتكليف زعماء السنة في لبنان أن يقولوا لعرفات ان بيروت ليست مدينة فلسطينية بل هي عاصمة لبنان، وعندها إضطر لوقف إطلاق النار وإبلاغ الملك فهد انه جاهز للرحيل عن لبنان.

بعد ذلك طرح الملك فهد مبادرته الإستسلامية تحت إسم مبادرة الملك فهد ،وتدعو بطبيعة الحال إلى المصالحة مع مستدمرة إسرائيل،ووقف الكفاح المسلح الفلسطيني نهائيا،ومع ذلك لم تقبل مستدمرة الخزر ذلك المشروع،وقام الملك عبد الله عندما كان وليا للعهد بطرح مبادرة إستسلامية جديدة تحت مسمى  مبادرة السلام العربية وتدعو إلى المصالحة مع المستدمرة الإسرائيلية وشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين ،وتم فرضها على قمة بيروت العربية عام 2002 ،وتحفظ عليها الرئيس اللبناني المقاوم آنذاك فخامة إيميل لحود،وقال للملك عبد الله انه يتحفظ عليها لأنها تشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين ،وقد رفض شارون تلك المبادرة وصفع أصحابها ،بإعادة إحتلال العديد من المدن الفلسطينية وفرض حصار مشدد على مقاطعة راكم الله التي يقيم فيها عرفات.

وكانت السعودية آنذاك هي التي تقف وراء مغامرة السادات المقبور وشجعته على توقيع معاهدة كامب ديفيد مع المستدمرة الخزرية عام 1977،وهي التي كانت تضغط على القيادة الفلسطينية لتقديم تنازلات ،موهمة انها تمتلك قرار إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ،وها هي السعودية تختم المسيرة بصفقة القرن التي تشطب القضية الفلسطينية لصالح الصهاينة،وتشطب أيضا الأردن الرسمي  لحسم الصراع الأزلي بين آل سعود والهاشميين وسببه الرئيسي هو رفض الهاشميين آنذاك الإقرار بالمشروع الصهيوني.

الهرولة العربية الحالية للتطبيع مع مستدمرة إسرائيل وخاصة دول الخليج العربية التي تحذو حذو السعودية ،هذه الهرولة قطعت شوطا كبيرا وإشتملت علانية حتى اليوم الإمارات وسلطنة عمان والبحرين وقطر التي تراجعت كثيرا عن التطبيع، وقريبا سينهار الصرح عندما تتكشف الأمور في السعودية ،وهاهم الخليجيون المطبعون يطبقون ما ورد في كتب شيمون بيرس بعنوان “الشرق الأوسط الجديد”الذي دعا فيه عام 1996 إلى تزاوج العقل اليهودي الذكي مع المال العربي السائب.

عموما ينطبق على الأنظمة العربية المطبعة مع الخزر في فلسطين مقولة :مئة عام من التخفي تكفي،ولذلك نراهم يتسابقون على كشف علاقاتهم المخفية مع المستدمرة الإسرائيلية،ضاربين بعرض الحائط حقوق الشعب الفلسطيني التي لم تكن في ورادهم  أصلا في يوم  من الأيام،وإن كانت مادة دسمة لتخدير الجماهير في المناسبات ،ورشوة للجماهير في البلاغ الإنقلابي رقم 1….وأمجاد يا عرب أمجاد.

اترك تعليقاً