مؤتمر برلين بشأن ليبيا لا يمكن حل الصراع الطويل من دون إعادة النظر في الوضع القائم

علاءالدين صالح

أعلن السفير الألماني لدى ليبيا أوليفر أوفتشا على صفحته في “تويتر” في 11 أيلول\سبتمبر الماضي عن نية بلاده في إجراء مؤتمر برلين حتى نهاية الخريف المقبل من أجل تسوية الأزمة الليبية. قال السياسي الألماني إنه “تبدأ ألمانية عملية التنسيق مع الشركاء الدوليين الرئيسيين”. ولكن أثبتت الأيام أن الإجتماعات الدولية السابقة لم تحقق النتائج المرجوة وكانت الأداة التي تستخدم البلدان المعنية لتحقيق مصالحها الذاتية. مع ذلك يبقى السؤال المطروح: هل هناك أي فائدة من عقد مؤتمر في العاصمة الألمانية؟

بعد سقوط معمر القذافي في عام 2011 لم تهتم الجمهورية الألمانية بالأوضاع في دولة شمال أفريقيا وتسعى إلى الإبتعاد عن الأطراف المتصارعة للنزاع الليبي. وأكد المبعوث الخاص الأممي في ليبيا غسان سلامة أنه تبدو ألمانيا محايدة بالمقارنة مع فرنسا وأيطاليا اللتان تنافسان على النفوذ وتمتلكان بالمصالح الخاصة في صعيد انتاج النفط والغاز الليبي. وربما لذلك يعتقد كثير من المحللين أن مؤتمر برلين من الأرجح أنه ينجح حينما فشلت الاجتماعات السابقة في باريس وباليرمو وأبوظبي. بالإضافة، نقلت وكالات الأنباء عن مسؤولين ألمانيين عن قولهم إنه لا تنوي الجمهورية الألمانية إلى تركيز الاهتمام على مسألة شائكة متعلقة بالانتخابات في ليبيا وأنها تعطى الأولوية العليا للمهمتين العمليتين – استئناف الحوار السلمي وإجبار جميع الأطراف على الالتزام بحظر الأسلحة التي فرضته الأمم المتحدة.

ولكن على رغم من ذلك، من المرجح أن يفشل أيضاً مؤتمر برلين فشلاً ذريعاً في المقام الأول بسبب غياب الاقتراحات المعينة تهدف إلى إعادة النظر في الوضع الحالي الذي يعتمد على الاتقاق السياسي الليبي القديم.

تم توقيع هذه الوثيقة المعروفة بإسم اتفاق الصخيرات تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات بالمغرب في 2015 لإيجاد الأساس القانوني لحكومة الوفاق الوطني. وأضفى الاتفاق السياسي الليبي صبغة شرعية على الدور المهيمن للقوى الإسلامية التي جاءت إلى السلطة فوراً على الإطاحة بالنظام السابق بحيث تمكنوا هولاء الذين كان يقاتلون الزعيم السابق، من تسوية أوضاعهم قانونياً وتعيين ممثليهم في الهيئات الحكومية تبعاً لحجم مساهمتهم في القضاء على النظام الجماهيري.

في هذا الصدد، قد تتمثل مدينة مصراتة الليبية مثالاً بارزاً. من المعتقد أن نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني أحمد معيتيق، الذي أتى من هذه المدينة، يشكل حارساً للمصالح المصراتية على مستوى الدولة.بإضافة الى ذلك، تم تعيين فتحى بشاآغا وهو ايضاً من مصراتة وزيراً للداخلية لحكومة الوفاق في أكتوبر\تشرين الأول الماضي.

وفضلاً عن ذلك، طبقاً للاتفاق السياسي، حصلت حكومة الوفاق الوطني على حق التحكم الكامل في تصدير الموارد الطبيعية وإعداد ميزانية الدولة. ونتيجة لذلك، استغلت الحكومة التى اتخذت طرابلس مقراً لها، سلطتها ووزعت ميزانية ليبيا بشكل غير متساوٍ بين ثلاث مناطق البلاد: أكثر من %60 من الميزانية العامة لطرابلس والباقي لمنطقتين فزان وبرقة.

بعد 4 سنوات على توقيع اتفاق الصخيرات بمثابة القانون الأساسي تغير توازن القوى السياسية في ليبيا بشكل ملحوظ. تشهد مناطق جنوب شرق ليبيا صعود القائد الأعلى للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر. في الوقت الراهن يعتبر خليفة حفتر شخصية سياسية أكثر نفوذاً حينما تسيطر قواته على أكثر من %80 من الأراضي الليبية.

ينبغي في ظل البيئة المتغيرة إصلاح اتفاق الصخيرات من أجل مواءمة الوثيقة مع واقع الحال في البلاد. ولكن لم يحدث ذلك. ولم يكن من المفاجئ أن التمييز المالي ضد برقة وفزان أسفر عن الاستياء الاجتماعي ومقاومة من قبل السلطات المحلية التي لم تخضع في الواقع لحكومة الوفاق.

في نهاية المطاف، أدى ذلك إلى إطلاق القوات المسلحة الليبية بقيادة خليفة حفتر العملية العسكرية بغرض كسب السيطرة على عاصمة طرابلس التى لا تزال تعاني من قبضة المجموعات المسلحة ما تسمى بالميليشيات.

وقالت صحيفة “ليبيا أوبزيرفر” إنه وضعت حكومة الوفاق برئاسة رئيس الوزراء فائز السراج عدد من الشروط التي يجب على ألمانيا أن تحققها لمشاركة وفد من حكومة طرابلس في مؤتمر برلين، بما في ذلك ضرورة التزام بالاتفاق السياسي الليبي القائم ووقف جميع الاتصالات مع السلطات الموازية في شرق البلاد. وهكذا يمكن القول بكل بساطة إن حكومة الوفاق الوطني لا تنوي إلى تسوية الأزمة الليبية، سعياً إلى التفوق على الأجزاء الأخرى من البلاد. ومن الواضح أنه لا يقتصر هذا النهج، الذي تتبعه حكومة السراج، على تعريض مبادرة سلام جديدة للحظر فحسب بل يدفع الجيش الوطني الليبي إلى استمرار الحملة العسكرية في طرابلس بغية استعادة العدالة لغالبية السكان.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.