الرئيسية / مقالات مختارة / ليلة القدر وانشراح الصدر

ليلة القدر وانشراح الصدر

المستقلة – القاهرة – بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى

لقد كانت ليلة القدر بداية نزول القرأن الكريم وقد كانت هذه البداية الكريمة التى هى مفتاح الخير للبشرية كلها وهى عنوان الخلافة الصالحة عن الله باقامة العدل ونشر ألوية الحق واظهاره على الدين كله.
فى ليلة واحدة من ليالى هذا الشهر هى التى سميت فى لسان الشرع( بليلة القدر) ان القرأن الكريم يدل على أنها فى ليلة غير معينة من شهر رمضان فأن الله تعالى يقول فى سورة البقرة:( شهر رمضان الذى انزل فيه القرأن) ويقول الله تعالى:( ان انزلناه فى ليلة القدر) وهذا يقتضى – لا محالة- ان تكون ليلة القدر فى رمضان وما جاء فى سورة الدخان من قول الله تعالى:( ان انزلناه فى ليلة مباركة ان كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم) فليس فيه تعرض لوقتها.وانما هو وصف لليلة بأنها مباركة وجدير بها أن تكون كذلك اذ هى كما وصفت فى الأية التالية بأنه بين فيها كل أمر يجرى بالحكمة وما ينفع الناس فى دنياهم ودينهم بذلك الكتاب العظيم سواء ما نزل منه بعد هذه الليلة يضاف اليها لأنها بداية الخير العميم واساس هذا الفضل والمنة كالغيث يكون مبدؤه قطرا ثم ينهمر بعد ذلك على الناس بالأخصاب والبهجة.
ان ليلة القدر تدخل على القلوب التى فى الصدور الفرح والسرور لأنها خصت لها سورة معينة وسميت( ليلة القدر) وكرر ذلك الأسم ثلاث مرات من غير أن يكتفى بالدلالة بالضمير الذى هى المألوف فى مثل هذا الأسلوب وكل هذا لينوه لها لذلك المعنى ويثبته فى نفوس المؤمنين عقيدة راسخة فى أمرها.
ثم يذكر ما يدل على أنها معنى هو فوق التعبير والوصف البلاغى اذ يستفهم هذا الاستفهام التفخيمي فيقول:( وما دراك ما ليلة القدر) ثم يذكر بعض صفاتها فيقول:( انها خير من الف شهر) فالغرص من هذا التعبير التنوية البالغ الذى يدفع فى نفس السامعين- لا محالة معنى هائلا من تعظيم تلك الليلة ولا سيما اذا لوحظ ان الذى يستهل كثير فى المبالغة والتنويه فى لسان الدين هو السبع والسبعون والسبعمائة فاما التعبير بالألف فأنه عزيز نادر.
ثم يصفها الله تعالى بأنها سلام هى حتى مطلع الفجر وهذا السلام هو الضالة المنشودة لكل انسان فى نفسه وفى مجتمعه الذى يعيش فيه كما أنه ضالة كل أمة وهو مفتاح الحياة الهادئة الوادعة المطمئنة.
لهذا الفضل اختصت به ليلة القدر دعا النبى صلى الله عليه وسلم الى احيائها والتعبد لله فيها والقيام له بالقنوت والضراعة حرصا على الا يفوت أمته الانتفاع بهذه الفرصة العظيمة وجعل احيائها وسيلة لغفران الذنوب اذ يقول فى الحديث الصحيح:( من يقم ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)
واهم ما ينبغى أن يتجه اليه المسلم الدعاء وصفه النبى صلى الله عليه وسلم بأنه مخ العبادة لأنه يجمع بين الضراعة والاخلاص وبين التماس الخير بتحقيق ما يدعوا اليه العبد بتلك الليلة واجمع الدعوات ما ذكره الله فى كتابه الكريم( ربنا اتنا فى الدنيا حسنة وفى الأخرة حسنة وقنا عذاب النار)ومن السنة المطهرة( اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنى) فعلينا ان نعمل ونجتهد حتى تنشرح صدورنا فى ليلة القدر

اترك تعليقاً