ليبيا: ماذا بعد موافقة البرلمان المصري على التدخل عسكريا؟

(المستقلة)… تتسارع التطورات السياسية والميدانية في ليبيا على نحو دراماتيكي وسط ترقب ما ستؤول إليه الأوضاع في أزمة متعددة الأطراف.

ففي بداية الأسبوع الجاري وافق البرلمان المصري – الذي يشكل مؤيدو الرئيس عبد الفتاح السيسي غالبيته الساحقة – في جلسة مغلقة على قرار يعطيه الضوء الأخضر لتدخل عسكري محتمل في ليبيا، ونشر قوات مسلحة في الخارج “لقتال ميليشيات إجرامية وعناصر إرهابية”.

بعيد ذلك أصدر مفتي مصر، شوقي علام، بيانا أثنى فيه على قرار البرلمان بشأن إرسال قوات في مهام قتالية خارج الحدود.

على الجانب الآخر، وفي العاصمة الليبية طرابلس، أعلن البرلمان الليبي رفضه التام لقرار نظيره المصري. وجاء في بيان صادر عن المؤسسة التشريعية الليبية “نؤكد رفضنا التام لما جاء في قرار البرلمان المصري، والذي استند لدعوة غير شرعية ممن ينتحلون صفة مجلس البرلمان (في إشارة لبرلمان طبرق) ومن يدعون تمثيلهم للقبائل الليبية”.

وفي ذات الإتجاه تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يقدم دعما عسكريا وسياسيا لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، قائلا ” نتابع عن كثب التطورات الأخيرة في ليبيا، ويجب ألَّا يتحمس أحد، لن نمنحهم الفرصة”، على حد تعبيره.

وفي نيويورك أعرب ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة يوم الاثنين 20 يوليو/ تموز 2020عن قلق المنظمة الدولية البالغ إزاء الحشد العسكري المتواصل حول سرت. وقال إن جميع الأطراف بما في ذلك السلطات المصرية تعرف جيدا موقف الأمم المتحدة أنه لا حل عسكريا للصراع في ليبيا.

وفي موسكو قالت وزارة الخارجية الروسية، إن روسيا وتركيا اتفقتا على مواصلة الجهود والضغط على أطراف النزاع من أجل التوصل لوقف دائم لإطلاق النار، ودفع الحوار السياسي بين الفرقاء الليبيين إلى الأمام بالتوافق مع مخرجات مؤتمر برلين، وبالتنسيق مع الأمم المتحدة.

وتشهد ليبيا، منذ العام 2011، نزاعاً بين سلطتين – حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة، ومقرّها طرابلس، وقوات اللواء خليفة حفتر، الذي يسيطر على شرق البلاد وجزء من جنوبها، والمدعوم من مصر والإمارات.

بعد توضيح مواقف الأطراف المختلفة، يبقى السؤال، ماذا بعد موافقة البرلمان المصري على التدخل العسكري في ليبيا؟

تبدو الإجابة صعبة نوعا ما. فالرئيس عبد الفتاح السيسي رفع التوقعات بأن تحرك قوات بلاده عبر الحدود وارد ما لم تتجاوب حكومة طرابلس مع مطلب البقاء بعيدا عن “الخط الأحمر” الذي اعلنه السيسي، وهو سرت والجفرة.

أما أنقرة فلم ترد بأي تهديد واكتفى الرئيس أردوغان بالقول انه “يتابع الوضع عن كثب” لكنه قلل من احتمالات خوض مواجهة مع القوات المصرية.

مبادرة جزائرية
ونظرا لأهمية الملف الليبي بالنسبة للجزائر، التي تربطها حدود طويلة مع ليبيا، فقد كانت الجزائر طرفا حاضرا في الأزمة منذ بدايتها، ولكن بشكل أقل من مصر وتركيا، وحاولت أن تكون مواقفها أقرب للحياد بين طرفي الصراع.

غير أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أعلن مؤخرا بوضوح رفضه فكرة تسليح القبائل الليبية، وتخوفه من تحويل ليبيا إلى “صومال جديدة” على حد وصفه. وبعدها أوضح تبون، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي الجزائري، أن لديه مبادرة لحل الأزمة في ليبيا تحظى بدعم الأمم المتحدة، وتتم بالتنسيق مع تونس، التي بدورها تربطها حدود ومصالح اقتصادية واسعة مع ليبيا، حيث كان يعمل آلاف التونسيين.

أما على الأرض، وفي ظل كل التطورات التي تعيشها الأزمة الليبية وتعدد الأطراف المؤثرة بها، تواصل قوات حكومة الوفاق حشد قواتها في اتجاه سرت غير عابئة بتحذيرات السيسي من “الخط الأحمر” الذي يجب ألا يتم تجاوزه.

لكن في ذات الوقت يستبعد مراقبون حدوث مواجهة عسكرية حقيقية. ويستند هؤلاء في استنتاجهم الى أن كل الأطراف الإقليمية، المتورطة في النزاع الليبي، تدرك مخاطر اشتعال مواجهة عسكرية في ليبيا، وأن مشهد الحشد والتحشيد ليس سوى ورقة مساومة لا أكثر. (النهاية)

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.