لا عزلة في زمن الكورونا

نزار عبد الغفار السامرائي

فرضت اغلب دول العالم الحجر الصحي على مجتمعاتها للوقاية من الجائحة الوبائية التي تسبب بها فايروس كورونا المستجد (كوفيد 19) والذي انطلقت عدواه من اقليم ووهان الصيني ليعبر الحدود حتى ينتشر في اغلب دول العالم ان لم نقل جميعها.

الحجر الذي اجبر السكان على البقاء في دورهم ومواقع سكناهم ليس كما هو الحجر في العصور السابقة حيث ينقطع الإنسان عن ما حوله، ويصبح وحيدا وكأنه دخل خلوة صوفية للانفراد مع نفسه.

فالتطور الكبير الذي وصلت اليه البشرية في مجال الاتصال والمعلوماتية جعلت من المجال الافتراضي مجتمعا واسعا يضم بين جنباته افراد متعددين مهما نأت بهم المسافات وابتعدت . وما عاد يمكننا ان نسمي بقاء المرء في منزله عزلة، لأن مواقع التواصل الاجتماعي ،وتطبيقات الهاتف النقال وشبكة الانترنت عموما جعلته في حالة تواصل مستمر مع غيره وهو جالس في غرفته، يتابع الاخبار او البرامج الترفيهية من شاشة تلفاز بأمكانها أن تذهب به الى اية محطة في أية دولة.

وربما بقاءنا طيلة اليوم في المنزل مكننا من الاتصال المستمر باشخاص لم نكن نتواصل معهم الا لمما، او لمدة لا تتجاوز دقائق معدودة في العالم الواقعي الذي شغل الناس عن التواصل ببعضهم بسبب الجري المستمر طيلة اليوم من اجل لقمة العيش او زحام الطرقات او غيرها من الامور حتى تكاد تمر الايام والاسابيع دون ان يلتقي صديقان ببعضهما.

ما وفره الحجر الصحي وحظر التجوال بسبب الاجراءات الوقائية التي اعتمدتها السلطات من اجل مواجهة جائحة الكورونا، قد جعلت الناس يعودون الى بعضهم، يتبادلون الرسائل والمعلومات والاحاديث، يتواصلون ليل نهار، حتى يكاد المرء لا يلحق بقراءة الرسائل التي تصله.

العزلة اصبحت شيء من الماضي واصبحنا جزء من مجتمع يتواصل مع بعض عبر الحدود والمسافات والثقافات واللغات، وكلّ ما علينا أن نعود الى انفسنا مرة ثانية لنكتشف تلك الاشياء الرائعة التي يمتلكها كل منا ولم ينتبه اليها سابقا، او تناساها في غمرة انشغالاته اليومية.

اذن لا عزلة في زمن الكورونا..

التعليقات مغلقة.