الرئيسية / مقالات مختارة / كيف ننظف أنفسنا؟

كيف ننظف أنفسنا؟

المستقلة – القاهرة
بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى
النفس الانسانية من صنع الله وقد صنعها الله نقية على فطرته فلا تحمل من دنس الأنانية والشهوات الا ماارتضاه لها صاحبها راغبا مختارا وان ارادته للطيب أو الخبيث والجيد أو الردىء وللحق أو الباطل وللخير أو الشر هى مناط التكليف وبها وبأثارها من العمل-على درجاته-يكافأ المرء أويعاقب فى الدنيا وفى الأخرة.
واذا كان للناس من بصائرهم وتجاريبهم مايميزون به بين النفس النظيفة والنفس المدنسة بما يلمحونه من أثارهما وما فى ذلك لأهل الألمعية من علامات فأن خالق الأبصار والبصائر المهيمن على الظواهر والسرائر عليم بكل مايحلى به الانسان نفسه من فضائل ومأثر أو يدنسها به من صغائر وكبائر.
كل بنى أدم خطاءون وما منا الا من هو عرضة لأن تتسخ نفسه بما يعلم أو لا يعلم من أوساخ الحياة وأقذارها والعصمة لأنبياء الله وحدهم فيما بلغوا الناس عن ربهم وفيما يتفق مع جلال رسالتهم واذا كنا نعرف كيف نتخلص من أوساخ ثيابنا وأبداننا ومنازلنا ومرافقنا فما هو السبيل لنتخلص من أوساخ نفوسنا؟
ان الرجوع الى نقاء النفس فى طفولتها أمنية كل مذنب وكل خطاء وكثير من الناس وأكثر النساء بل كلهن يتمنون لو يرجعون من سن الكهولة الى سن الشباب والصبا والطفولة ولكن هيهات أما النفوس المثقلة بأوساخها فتستطيع أن ترجع الى ما كانت عليه من نقاء عند ما كانت فى سن الشباب والصبا والطفولة ويسمى هذا الرجوع:أوبة وتوبة وأولى علاماتها الندم الصادق على ما وقع من الانسان من هفوات أدت الى ما علق بنفسه من أوضار ويقترن بالندم على ذلك الاقلاع عنه والعزم على ألا يعود الى تلك الهفوات أبدا واذا كان ماوقع من الانسان وتدنست به نفسه يتناول حقا من حقوق الناس المادية كمال أو ما كان فى حكمة فلا تتم هذه الأوبة من حالة الدنس الى حالة النقاء الا بأن يبرأ من ذلك الحق برده الى صاحبه واستبراء ذمته منه واذا كان بتناول حقا من حقوق الناس الأدبية كالغيبة والنيل من الكرامة فعليه أن يعترف بذلك لصاحب هذا الحق ويستحله منه وان كان قذفا مكنه من اقامة الحد عليه وطلب العفو منه.
كلنا من صنع الله وهو مالكنا ونحن له وان خروج أحدنا عن طاعة سيده باقتراف الأثم والأنحراف عن الطريق الذى رسمه له خالقه وتدنيسه النفس التى ائتمنه الله عليها وهى نقية طاهرة كل ذلك يعد تتمردا منا على موجدنا ومالك أنفسنا وعصيانا له.
فاذا ثبنا الى رشدنا وأدركنا خطأنا وندمنا عليه وأردنا أن ننظف نفوسنا من هذه الأوساخ التى لوثناها بها فأن هذا الندم والأعتراف بالخطأ والاقلاع عنه والعزم على عدم العودة اليه أبدا كفيل بأن يردنا الى الله بعد أن تمردنا عليه وابتعدنا عنه.
اذن فتنظيف النفس من أوضارها أهون وأيسر من تنظيف الثياب والبدن والمسكن والمرافق ولا يحتاج هذا التنظيف الا الى شىء واحد وهو العزيمة الصادقة التى هى مقياس رجولة الرجل فاذا ندم الواحد منا على ما فرط منه وعزم على أن يقلع عنه وعاهد الله صادقا على ألا يعود الى ذلك أبدا فبذلك ترجع نفسه الى ما كانت عليه فى عهد طهارتها ونقائها بشرط أن يتحلل من حقوق الناس وتبرأ ذمته من كل ما أصاب من أموالهم وكراماتهم.

اترك تعليقاً