كواليس التحقيقات الإيرانية بمقتل سليماني بين بغداد ودمشق

كواليس التحقيقات الإيرانية بمقتل سليماني بين بغداد ودمشق

المستقلة / غادر إلى سورية أول من أمس الإثنين فريق تحقيق إيراني هو الثالث من نوعه الذي كان يصل إلى العراق منذ عملية اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني السابق، قاسم سليماني، قرب مطار بغداد الدولي مطلع الشهر الماضي، مع نائب زعيم  “الحشد الشعبي” أبو مهدي المهندس، بحسب ما كشفت عنه مصادر عراقية رفيعة في بغداد بينها قيادي في “الحشد”.

وأكدت مصادر رصدتها المستقلة أنّ التحقيقات باغتيال سليماني الذي مضى 40 يوماً على مقتله، ما زالت متواصلة من قبل طهران عبر لجان تحقيق تابعة للاستخبارات الإيرانية (اطلاعات)، وكذلك الحرس الثوري في كل من بغداد ودمشق، وهناك معتقلون محليون من كلا البلدين على ذمة التحقيق من قبل ضباط إيرانيين.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسريبات تتحدث عن تغييرات كبيرة في ما يعرف بـ”أمنية الحشد”، وهو الجهاز الأمني الداخلي بهيئة “الحشد الشعبي”.

وكشفت التسريبات عن أوامر بنقل قسم من عناصر “أمنية الحشد”، إلى مفاصل أخرى داخل  “الحشد” ذاتها، فضلاً عن إعفاءات وإعادة لمنتسبين إلى فصائلهم السابقة، بعدما كان تمّ استقدامهم لـ”أمنية الحشد”، كتكليف أو ما يعرف في العراق بـ”استخدام”، وهم المُنتسبون إلى وزارات أو دوائر وتمّ استخدامهم مؤقتاً في “أمنية الحشد”، الجهاز الذي نسب إليه أخيراً التورط بعمليات قمع للمتظاهرين في بغداد والنجف والبصرة على وجه التحديد.

وفي إطار فريق التحقيق الإيراني الذي انتقل من بغداد إلى دمشق مساء الاثنين، قال مسؤول عراقي  إنّ الإيرانيين يعملون بمفردهم على ملف التحقيق في موضوع اغتيال سليماني، وشراكة الجانبين العراقي والنظام السوري في هذا الشأن شكلية، إذ يقتصر دورهما على تسهيل مهمة المحققين واستقبالهم مع مرافقتهم خلال عملهم على القضية.

وأكّد أنّ فرق التحقيق الإيرانية سُمح لها بالتدقيق بسجلات هاتفية تعود ليوم عملية الاغتيال لعدد غير قليل من الأشخاص، وأنها انتهت من استجواب موظفين بصفة مراقبين جويين بمطار بغداد، وآخرين في قسم الأمن وعاملين أرضيين في المطار كانوا متواجدين فيه عند نزول الطائرة التي أقلت سليماني للعراق.

وكشف المسؤول نفسه أنّ “هناك معتقلين عراقيين عديدين على ذمة القضية، لكن التحقيقات الأوسع تجري في دمشق، إذ يعتقد الفريق المحقق أنّ بيع سليماني للأميركيين جرى من خلال عملاء سوريين، والعراق مجرّد محطة تنفيذ لعملية الاغتيال”، على حد تعبيره.

ورداً على سؤال حول تقارير سابقة تحدّثت عن اعتقالات وتحقيق مع عاملين بشركة أجنحة “الشام للطيران”، المتداول عن أنها مملوكة لرامي مخلوف ابن خال رئيس النظام السوري بشار الأسد، قال المسؤول إنّ “الحديث عن اعتقالات لموظفين في شركة أجنحة الشام أو عاملين في مطار دمشق لا يعني شيئاً، مقابل من تمّ اعتقالهم فعلاً أو الذين يجري التحقيق معهم ممن لا علاقة لهم بالمطار، وهم أشخاص بعضهم غير سوريين كانوا على علم بزيارة سليماني القصيرة إلى دمشق وتوجهه إلى بغداد”.

وحول تعدّد فرق التحقيق الإيرانية، رجّح المسؤول ذاته أنها قد تكون لتعدّد المؤسسات الأمنية في إيران.

ويعتقد الإيرانيون أنّ شبكة تجسس لصالح الولايات المتحدة كانت وراء تزويد واشنطن بخطّ رحلة سليماني الأخيرة، ولا يستبعدون أن يكون أعضاؤها من داخل الحرس الثوري نفسه، وفقاً لتعليق على هامش الحديث أدلى به المسؤول العراقي ذاته، وقال إنّ متابعة تحركات سليماني تظهر أنها لم تكن جديدة من قبل الأميركيين، لكن قرار التخلّص منه هو الجديد.

في المقابل، قال عضو بارز في هيئة “الحشد الشعبي” إنّ “التحقيقات التي يجريها الإيرانيون وقائية لمعرفة شبكة التجسس الموجودة”، مقراً في الوقت نفسه بأنّ هذه التحقيقات “شملت عراقيين وسوريين، وعناصر بالحرس الثوري أيضاً، لكن لم يتم اعتقال جميع من جرى استجوابه أو التحقيق معه”.

 

التعليقات مغلقة.