الرئيسية / عربي و دولي / كلمة مدير عام الاونروا في جامعة الدول العربية اليوم

كلمة مدير عام الاونروا في جامعة الدول العربية اليوم

المستقلة – القاهرة – وليد الرمالي

القي مدير عام الاونروا كلمة في جامعة الدول العربية وكان نصها كالتالي :

عزيزي السيد الرئيس،
عزيزي السيد الأمين العام الدكتور أحمد أبو الغيط،
أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة، السيدات والسادة،

اسمحوا لي أن أبدأ بتقديم الشكر لكم على هذا الشرف المتجدد بمخاطبة هذا المنتدى المبجل.

وأود أن أنضم لأحمد في التعبير عن الامتنان القلبي للسخاء المفرط لأعضاء وقادة جامعة الدول العربية على قيامهم بحشد المزيد من التمويل في هذه السنة الحرجة للغاية.

إن الظروف الدراماتيكية لوضع الأونروا المالي ليست خافية عليكم، وذلك في أعقاب قرار الإدارة الأمريكية في كانون الثاني بتخفيض التمويل لوكالتنا بمقدار 300 مليون دولار. وقمنا بإطلاق جهد عازم وحملة أسميناها “الكرامة لا تقدر بثمن” للتغلب على عجز سنوي إجمالي بقيمة 446 مليون دولار.

وفي هذا السياق، فإنني أود أن أشيد باحترام، وبالنيابة عن الأونروا، بالطاقة وبالدفاع الدؤوب للأمين العام شخصيا. وإنني أود أن أقدم التحية لدور البلدان المضيفة والطاقة والحيوية التي أظهرتها الأردن وفلسطين ومصر، إضافة إلى البيانات الأخيرة التي صدرت عن لبنان.

وأود أيضا أن أعرب أيضا عن امتناني الشديد للتبرعات الاستثنائية بمبلغ 50 مليون دولار من كل من دولة قطر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة علاوة على الدعم التاريخي من دولة الكويت.

وجنبا إلى جنب مع التمويل الإضافي من المانحين الآخرين، فإن سخاءكم الممتاز قد سمح لي بأن أفتح مدارسنا في الموعد المقرر أمام 526,000 طالب مثل أحمد. لقد كانت تلك أفضل استجابة ممكنة للتحديات التي واجهناها.

لقد اتخذت هذا القرار لحماية الحق في التعليم، وذلك كمساهمة في الاستقرار الإقليمي وكتقدير للثقة الكبيرة من المانحين الذين ساعدونا في التعامل مع أزمتنا غير المسبوقة.

وفي الحادي والثلاثين من آب، أعلنت الولايات المتحدة علنا بأنه لن يكون هنالك أي تمويل إضافي للأونروا. وفي رسالة مفتوحة قمت بتوجيهها للاجئين ولموظفي الأونروا، أعربت عن أسفي وخيبة أملي العميقين لهذا القرار الذي يأتي من المانح الأكثر سخاء وثباتا لنا تاريخيا.

وفي نهاية المطاف، فإن قرارا صادرا عن دولة عضو في الأمم المتحدة بالتبرع للأونروا من عدمه يعد قرارا سياديا، إلا أنني أقول لكم وبتصميم كبير بأنه لن يقوم بأي حال من الأحوال بتغيير تصميم الأونروا على تقديم خدماتها للاجئي فلسطين وتنفيذ مهام الولاية الموكولة بها.

ولقد تشجعت كثيرا بالعدد الكبير من بيانات الدعم التي صدرت عن الحكومات والمؤسسات على مدار الأيام العشرة الماضية.

وبمصاحبة الإعلان الأمريكي، كانت هنالك اقتراحات متجددة مفادها أن الأونروا تعمل على إدامة وضع اللجوء. وإنه لأمر معروف للجميع بأن الفشل في حل النزاع وإيجاد حل يحترم حقوق وشواغل وطموحات كلا طرفي النزاع بين إسرائيل وفلسطين هو الذي يعمل على إدامة العنف ونزع الملكية والإذلال والاحتلال.

ولقد قلتها من قبل: لا يستطيع أحد حل المشاكل في المنطقة عن طريق شطب 5,3 مليون لاجئ من فلسطين.

إن المعاناة والألم الشديدين للاجئي فلسطين الذين يعيشون تحت الاحتلال أمر واقع. وفي وقت سابق من هذا العام، قمت بزيارة العديد من المتظاهرين الذين أصيبوا بجراح خلال مسيرات الاعتراض – التي كانت مسالمة إلى حد كبير – في غزة. لقد كانت الإصابات مروعة وكان عدد الإصابات أكثر من الإصابات التي وقعت خلال عدوان عام 2014 الذي استمر 50 يوما.

إن الإحساس بالفقد وباليأس لدى لاجئي فلسطين في سوريا كبير جدا. لقد زرت مخيم اليرموك في تموز؛ وما كان يوما ما ضاحية فلسطينية مزدهرة في دمشق قد أصبح اليوم أنقاضا وأطلالا جراء الحرب.

وبالرغم من المحاولات المتكررة العديدة لتقليل أو نزع شرعية التجارب الفردية والجماعية للاجئي فلسطين، فإن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن لديهم حقوقا وفقا للقانون الدولي.

وفي هذا السياق الاستقطابي لدرجة كبيرة، فإن خدمات الأونروا قد أخذت دورا أكثر أهمية وأصبحت مهام ولايتنا ذات أهمية أكبر. وعندما عبر الطلاب إلى داخل غرفهم الصفية في الأسبوع الماضي، كانت تلك علامة على الفخر وعلى الأمل.

أشكركم مرة أخرى على دعمكم غير العادي. إن الأونروا لا تزال بحاجة إلى 186 مليون دولار لتضمن بقاء مدارسها وعياداتها مفتوحة وتضمن استمرارية عمل خدماتها الطارئة. إن هذا الاجتماع اليوم والفعالية الخاصة التي دعت إليها الأردن خلال الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة يعدان ذا أهمية بالغة لإطلاق نداء للمزيد من المانحين للانضمام للجهود ولتأكيد التعبئة الناجحة حتى الآن.

واسمحوا لي أن أدرج في هذه المناشدة طلبا متواضعا بأن يبقى مستوى دعمكم الكبير في عام 2018 مستمرا في السنة القادمة.

إنني ببساطة لا أستطيع أن أتخيل العودة إلى طلبتنا الشجعان لأقول لهم أنني قد خذلتهم. وفي حقيقة الأمر، فلقد وعدتهم بالقول بأننا لن نقوم بخذلانهم.

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة، شكرا لكم على ثقتكم.

اترك تعليقاً